حل مشكلة القسام الان يكمن في العودة الي شمالي القطاع والاعتراف بخطأ الانسحاب منه
قادة اسرائيل يميلون للتعليم عبر الوسائل الصعبةحل مشكلة القسام الان يكمن في العودة الي شمالي القطاع والاعتراف بخطأ الانسحاب منه من المحتمل ان اسرائيل قوية بدرجة كافية حتي تتحمل الاخطاء المتكررة التي يرتكبها قادتها. وبالرغم من ذلك يملك الجمهور الحق في التوقع من هؤلاء القادة ان يتعلموا من اخطائهم وان يقلصوا الضرر الذي تسببوا به الي الحد الادني.مع ذلك يبدو ان قادة اسرائيل يميلون للتعليم عبر الوسائل الصعبة. واسرائيليون كثيرون يدفعون بدورهم الثمن لاخطائهم. هذه المرة جاء دور سكان سديروت وعسقلان والمستوطنات المجاورة لها.منذ الانسحاب احادي الجانب من جنوب لبنان ادعي البعض ان الانسحابات احادية الجانب للخطوط الحدودية تتمتع بدرجة اكبر من الشرعية في نظر اطراف محددة. وتزيد من قوة الردع الاسرائيلية ضد العمليات الارهابية الهادفة الي الحاق الاذي بمواطنيها. وكأنه لم يكن هناك مبرر كاف لردود فعل الجيش الاسرائيلي العسكرية ضد الارهاب الذي يمارسه حزب الله عندما كان متواجدا في الجنوب وان العالم سيتفهم رد اسرائيل عندما يواصل حزب الله ارهابه ضدها فقط اذا ما انسحبت للحدود الدولية.ايهود باراك الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الحين اطلق تحذيرات شديدة بصدد الخطوات العقابية التي ستمارس ضد حزب الله ولبنان ان هوجمت اسرائيل من داخل الاراضي اللبنانية بعد الانسحاب.مراقبو الامم المتحدة طولبوا بالتصديق علي أن اسرائيل لا تنوي البقاء فوق أي سنتمتر من الاراضي اللبنانية والعالم كله دعي حتي يشهد علي هذه الخطوة. ولكن كما يتبين الان لم يتأثر حسن نصرالله والحكومة اللبنانية بتلك التحذيرات والهجمات تواصلت بينما لم ترد اسرائيل وقوتها الردعية في تراجع علي الحدود الشمالية.وبالرغم من ذلك لم نتعلم شيئا من الانسحاب من لبنان. في قضية غزة كان هناك من ادعوا انه عندما تنسحب اسرائيل بصورة احادية من غزة حتي خطوط حزيران (يونيو) 1967 فسيعرف الارهابيون هناك ماذا ينتظرهم ان واصلوا هجماتهم ضدها. فوق ذلك ايضا سيتفهم العالم كله رد اسرائيل علي الارهاب . الافتراض كان ان العقاب الذي ستعانيه اسرائيل ـ اخلاء قسريا لثمانية الاف مواطن اسرائيلي وتدمير منازلهم وحقولهم ـ سيقنع الفلسطينيين كلهم واصدقاء اسرائيل وأعداءها في العالم انها ترد من الان فصاعدا علي اية هجمة من دون اية قيود كانت.ولكن هذه الرسالة قد صدرت عن قادة سياسيين وعسكريين في آن واحد ـ حتي لا يكون هناك أي سوء فهم. ولكن اطلاق الصواريخ تواصل رغم ذلك وارتفعت وتيرته وبدأت هذه الصواريخ تسقط علي التجمعات المحيطة بغزة وليس علي الحقول المفتوحة ومن ضمنها عسقلان وبعض المواقع الاستراتيجية.قادة اسرائيل قرروا الرد بالمدفعية الكثيفة ليلا ونهارا بالتركيز علي الحقول الزراعية. القصف المدفعي لغزة أقض مضجع سكان عسقلان من دون ان يوقف سقوط القسام كما كان متوقعا، بل علي العكس تماما. هذا الرد الاحمق اثار الانتقادات علي اسرائيل وفي داخلها لانه يتسبب في سقوط المدنيين الذين يعيشون بازدحام في غزة. في هذه المرة ايضا لم يتبقَ أي اثر للردع الاسرائيلي. اسرائيل شجعت الارهابيين فقط وعليه يتبين ان الانسحابات احادية الجانب تضعف قوة الردع الاسرائيلية.في ظل عدم الرغبة بالاعتراف بأن فك الارتباط عن غزة كان خطأ فادحا يقولون الان ان الصواريخ الفلسطينية كانت تسقط قبل الانسحاب ايضا وان احدا لم يمت منها حتي الان. ولكن الاصرار علي ان يكون الانسحاب من شمالي القطاع حتي خط حزيران (يونيو) والتنازل عن نيسانيت ودوغيت وايلي سيناي قرب نقطة الاطلاق الصاروخية واوصلها لعسقلان. وفي الوقت الذي يختبئ فيه سكان سديروت في ذعر في الملاجئ يتساءل قادتنا حول كيفية التصرف الان. اسرائيل دولة ريادية في مجال تكنولوجيا التصدي للهجمات الصاروخية الباليستية الا ان مسار القسام اقصر من أن يتم اعتراضه من خلالها. الخطوة المطلوبة الان هي العودة لبعض المناطق في شمالي القطاع. وان كان الامر بسيطا الي هذا الحد فلماذا لا يقومون به؟ السبب هو ان قادتنا يخجلون من الاعتراف باخطائهم. موشيه ارنسوزير دفاع سابق(هآرتس) 22/6/2006