وليد عوض واشرف الهور:
رام الله- غزة ـ ‘القدس العربي’ طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وذلك من اجل ان يتوجه الفلسطينيون للمفاوضات مع اسرائيل بندية، مبديا حرصه على المفاوضات مع تل ابيب لانهاء الصراع في المنطقة.
وشدد عباس على الجانب الفلسطيني يريد الحصول على عضوية الأمم المتحدة من أجل الدخول في مفاوضات على أساس الندية مع الجانب الإسرائيلي، وقال خلال زيارة الى مقر الاتحاد من اجل المتوسط في برشلونة الخميس ‘الجهود التي نبذلها للذهاب الى الامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) لا تجري على حساب السلام ولا على حساب المفاوضات التي نرغب في مواصلتها’. وتابع عباس خلال مؤتمر صحافي عقد في مدينة برشلونة الإسبانية على هامش لقائه مع الاتحاد من أجل شرق المتوسط: نحن نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لنطلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، وإذا حصلنا على جواب إيجابي فبالتأكيد سنعود لنبدأ مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حول مختلف القضايا العالقة، وهي قضايا الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات والأمن والمياه.
واضاف عباس الذي يقوم بجولة اوروبية لحشد الدعم للقرار الفلسطيني الذهاب للامم المتحدة قائلا: نحن كشعب فلسطيني نؤمن بالحرية والديمقراطية وحق تقرير المصير، ونطالب بهذا لأنفسنا، وأنا أؤكد لكم أننا نريد السلام ونريد الوصول إلى دولتنا المستقلة وإلى حق تقرير المصير من خلال المفاوضات وأيضا نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنؤكد حقنا بالحياة وبدولة مستقلة. ومن جهته قال نمر حمّاد المستشار السياسي لعباس الخميس، إن القرار الفلسطيني الذهاب للأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية بالمنظمة الدولية لا رجعة عنه، مشيرا إلى أهمية مضاعفة الجهد العربي السياسي والدبلوماسي لدعم هذا الهدف وإنجاحه من خلال حشد أكبر عدد للاعتراف بدولة فلسطين.
وأوضح حمّاد في تصريح نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ الخميس على هامش زيارته للقاهرة، أن قرار التوجه للأمم المتحدة هو قرار عربي جماعي، مضيفا: القرار اتخذ وأكدت عليه لجنة المتابعة العربية في اجتماعها الأخير في الدوحة، ويبقى خلال الأيام المقبلة أن يتم على المستويين السياسي القانوني البحث بتعمق ما هو الأفضل بأن نذهب إلى مجلس الأمن الدولي، أم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
وتابع ‘سيتم البحث بعمق هل استخدام حق التقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي سيضعفنا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أم من المناسب بأن نذهب أولا إلى الجمعية العامة ومنها إلى مجلس الأمن الدولي’. وحول الفائدة التي يجنيها الجانب الفلسطيني في حالة اصطدام المطلب العربي بالاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة بالفيتو الأميركي، قال حماد: حصول فلسطين على أصوات ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يجعلها بوضع أفضل مما هو الحال الآن حتى في حالة استخدام الفيتو في مجلس الامن، وفي هذه الحالة يصبح وضع فلسطين كما هو وضع دولة الفاتيكان بالأمم المتحدة، أي تصبح دولة غير عضو بالأمم المتحدة، ولكن دولة حدودها مقبولة ممن اعترف بها، وبهذه الحالة تصبح إسرائيل دولة محتلة لأراضي دولة أخرى.
وتابع: هذا يعطينا إمكانية الاستفادة من آليات عديدة في الأمم المتحدة؛ ولذلك إسرائيل منزعجة كثيرا من هذا الأمر وتسعى بأية وسيلة لإعاقة توجه العرب والفلسطينيين للأمم المتحدة.
وقلل حمّاد من أهمية حديث رئيس وزراء إسرائيل الاربعاء عن استعداده لتنظيم لقاء دون شروط مسبقة مع عباس سواء في القدس أو في رام الله بقوله ‘بنيامين نتنياهو لم يأت بجديد، ولا نقبل بعقد لقاء من أجل اللقاء والتقاط الصور، والاستيطان يتنافى تماما مع طريق السلام، ولا رجعة للمفاوضات دون الوقف التام للاستيطان ودون جدول زمني محدد، ودون وضوح مرجعية عملية السلام على أساس حدود 1967’. وأكد حمّاد استحالة تحقيق حلم المتطرفين الإسرائيليين بخصوص طرد الفلسطينيين من أراضيهم، متسائلا ونحن في عصر القنوات الفضائية والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي هل يمكن الحديث عن ترحيل أكثر من خمسة ملايين فلسطيني يقيمون حاليا في فلسطين؟
، مضيفا: هذا أمر مستحيل يضاف إلى ذلك إصرار الفلسطيني على التمسك بأرضه وعدم الهجرة مهما كلفه الثمن.
وأشار إلى أن عباس سيلتقي سفراء فلسطين في الخارج في تركيا السبت بهدف حشد التأييد ودعم الدول المعتمدين لديها من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ودعم التوجه الفلسطيني والعربي لأمم المتحدة، حاثا الدول الإسلامية والعربية والدول المؤيدة للحقوق الفلسطينية المشروعة بأن تباشر باتصالات مكثفة وأن تستخدم نفوذها لمطالبة الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية للاعتراف وضمان تأييدها في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
واضاف حماد ‘نأمل بأن يتم الربط بين مصالح الآخرين مع العرب والمسلمين بموضوع الدولة الفلسطينية واستحقاق أيلول/سبتمبر، وما يدعم حقوقنا بأننا نذهب للأمم المتحدة مجندين بعدد كبير جدا من قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التي تدين الاستيطان وتؤكد على ضرورة قيام دولة فلسطين، وترفض الإجراءات الاستعمارية في القدس الشرقية’. وذّكر بأن عددا من قرارات مجلس الأمن كالقرار (1515) الذي تضمن مبادرة السلام العربية وخطة خارطة الطريق، وقرارات أخرى عديدة تدين الإجراءات الاسرائيلية الأحادية في القدس وترفض الاستيطان، مضيفا ‘كما سنطرح على الأمم المتحدة التعهد المكتوب الذي قدمه رئيس وزراء إسرائيل الأسبق اسحق رابين لنا والذي تضمن عدم قيام إسرائيل بأي إجراءات أحادية في القدس، وسنذكر العالم بأن إسرائيل تهود المدينة ومقدساتها وتغير معالمها وتغلق مؤسساتها العربية دون مبرر، وبشكل يتنافى والاتفاقات الموقعة’. وبشأن المصالحة الفلسطينية قال حماد ‘إننا نخوض صراعا سياسيا كبيرا، والمصالحة الفلسطينية تخدم هدفنا بالتوجه للأمم المتحدة، ومن هنا يجب ألا نبقى معلقين الأمر بهذا الشكل، وليس من الخطأ بأن نؤجل بعض القضايا المختلف عليها إلى ما بعد الانتخابات’. وأضاف ‘د.
سلام فياض في هذه المرحلة مثل مدرب فريق كرة قدم يحقق نتائج ملموسة ومهمة، ولذلك ليس من المنطق بأن يتم المطالبة بتغيير هذا المدرب ونحن في نهاية البطولة، ونحن في فلسطين أمامنا معركة سياسية هائلة، وسمعة رئيس الوزراء الحالي في الخارج ممتازة، وهذا يفيد القضية الفلسطينية’. وذّكر حمّاد بأن الحكومة الفلسطينية المنوي تشكيلها انتقالية ومهامها فقط تتعلق بالشأن الداخلي ولا تتدخل بالشأن السياسي، مطالبا حماس بالتراجع عن رفض فياض لتولي رئاسة الحكومة المرتقبة.
وأعتبر حمّاد أن مراجعة حماس لحساباتها مطلوب ليتم إنهاء الموضوع العالق، وقال، ‘المصلحة الوطنية تقتضي أن نضع الشخص الذي لا يعطي ذريعة للإسرائيليين، وبما أن الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي وأطرافا كثيرة تشهد له بالشفافية والنزاهة من الضروري أن تستفيد من هذا الأمر ونتمسك بالدكتور فياض’. ونفى حماد صحة الأنباء التي يرددها البعض بأن حركة فتح ترفض تبوؤ سلام فياض لرئاسة الحكومة الجديدة وأن من يريده فقط هو عباس، مذكرا بقراري اللجنة المركزية لحركة فتح، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مؤخرا بدعم فياض.
وتابع، قائلا ‘الموضوع ليس عنادا، والرئيس أبو مازن يتمسك بفياض لأسباب وطنية تتعلق بحساسية المرحلة الحرجة الراهنة، ومن المهم بأن هناك أصواتا عاقلة في حماس مثل صوت أحمد يوسف، ونحن متفائلون بإنهاء هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن’. وحول الاتهامات التي توجه لحركة فتح بأنها تتمسك بفياض رئيسا للوزراء لإفشال المصالحة قال حمّاد ‘هذا كلام معيب ومن يقوله متأكد بأن ضميره يؤنبه، ولا يوجد أي سبب خارجي على الإطلاق، والمنطق هو التقييم الهادىء أين تكمن المصلحة الفلسطينية، ولو وجد الرئيس بأن وجود فياض في هذا المنصب يخسر القضية الفلسطينية لكان رأيه مخالفا تماما’. وأضاف ‘تبذل جهود مخلصة لإنجاح المصالحة قبل شهر أيلول والرئيس يتمنى بأن ننهي حالة الانقسام دون تأخير، وكلمة خالد مشعل في احتفال توقيع اتفاق المصالحة مهمة ومن الممكن البناء عليها’.