مروان البرغوثي: لا توجد في فتح قيادة تأخذ العبر والدروس من الاخطاء
رام الله ـ “القدس العربي” من وليد عوض:
حمل الاسير مروان البرغوثي احد قاد ة حركة فتح البارزين اللجنة المركزية للحركة مسؤولية ما لحق بالحركة من هزيمة في الانتخابات التشريعية الاخيرة، وفشل الحركة في حماية السلطة بقطاع غزة، وطالب بعقد مؤتمر عام طارئ للحركة لانتخاب قيادة جديدة، مشيرا الي انه لا يوجد في الحركة من يستخلص العبر مما جري في غزة.
واعتبر البرغوثي سيطرة حركة حماس علي قطاع غزة منتصف حزيران (يونيو) الماضي طعنة في الظهر للديمقراطية الفلسطينية وخطأ استراتيجيا قطع جسور الحوار الوطني وأضر بالشعب الفلسطيني.
وجاءت أقوال الاسير البرغوثي في مقابلة صحافية نقلها عنه محاميه امس ووزعها علي وسائل الاعلام. وفيما يلي اهم ما جاء فيها: هل ما جري في غزة كان مفاجئاً بالنسبة لك؟
ـ ما جري في غزة هو انقلاب عسكري نفذته حركة حماس علي السلطة الوطنية الشرعية وعلي الرئيس عباس اولاً وعلي مؤسسات السلطة ثانيا، وانقلاب لضرب حركة فتح ولإحكام السيطرة علي قطاع غزة والتفرد بحكم القطاع من خلال سلطة حمساوية تنهي التعددية السياسية والفكرية والثقافية في القطاع. وقد شكل مفاجأة فعلاً ولم أظن يوما ان حماس، كانت تفكر بهذه العقلية وبهذه الطريقة.
ـ هل شعرت بطعنة في ظهرك بعد ما قامت به حماس رغم كل ما قمت به انت شخصياً للتقارب بين الحركتين، خاصة انك صاحب الشعار التاريخي شركاء في الدم شركاء في القرار؟
ـ الحقيقة انها طعنة من الخلف وفي الظهر وطعنة للشراكة الوطنية ولشراكة الخندق الواحد وطعنة لشراكة المقاومة وطعنة للشراكة الديمقراطية، وهي طعنة مؤلمة جداً، وانا اشعر بالحزن والألم لقرار حماس بالانقلاب، لقد أضرت حماس بنفسها أولاً وبالشعب الفلسطيني وبالقضية الوطنية وحطمت الشراكة الوطنية ودمرت التجربة الديمقراطية التي ناضلنا طويلاً من اجلها، وقد بذلت شخصياً جهوداً كبيرة في سبيل هذه الشراكة وفي كل المراحل خلال السنوات الماضية هل تخشي من أن التجربة قد تتكرر في الضفة الغربية؟
ـ لا استبعد شيئا بعد التجربة المريرة في غزة والانقلاب الدامي، مع أن الظروف مختلفة لأسباب موضوعية، ولكن تخطيء قيادة السلطة إن لم تأخذ ذلك بكل جدية. ووضع الأجهزة الأمنية في الضفة ليس علي افضل حال، خاصة ان الاجهزة الامنية تعرضت في الضفة وغزة لتدمير اسرائيلي ممنهج خلال السنوات الماضية وهي ضعيفة، وتعاني في الضفة من ضعف شديد ولا أعرف ان كانت اخذت العبرة والدروس من الانهيار المفاجيء والمهين في غزة للإجهزة الامنية، هذه الاجهزة التي تعد أربعين الف رجل أمن كلفت الموازنة الفلسطينية الكثير الكثير وعند الاختبار انهارت في لحظات وتبين انها مخترقة وهشة وضعيفة. الكثيرون يعتقدون بأن حركتي فتح وحماس وصلتا الي طريق اللاعودة، هل تشاطر هؤلاء الرأي؟
ـ من الواضح ان الانقلاب مع شديد الاسف الذي نفذته حركة حماس في القطاع حطم الجسور بين الحركتين، والكرة في ملعب حماس وهي لم تبادر بشيء وتتفرد بالحكم في القطاع مستخدمة القوة لذلك، ومن الواضح ان طريق الحوار مسدود.
ـ لقد كان لك دور بارز واساسي في وثيقة الاسري وفي اتفاق مكة، ولكن هنالك من يري ان موضوع الاجهزة الامنية اساس في الخلاف والصراع، ماذا تقول؟ ـ لقد اوضحت ان بناء المؤسسة الامنية لم يكن علي اسس صحيحة وولدت بطريقة عشوائية وارتجالية، وارتبط كل جهاز بالمسؤول الاول فيه او من اسس الجهاز، وشهدت الاجهزة صراعات مؤسفة ولم تنشأ مؤسسة أمنية برأس واحد واستراتيجية واحدة ومهمات واضحة وتنافست الاجهزة علي نفس المهمة، وتغذت هذه الصراعات من قيادات عليا وأساسية، كما ان بعض قادة الاجهزة تنافسوا مع القطاع الخاص وحاولوا الاستفادة واستخدموا الابتزاز لفوائد مالية، ونقصد بعضهم، بطبيعة الحال ولا نضع الجميع في سلة واحدة في هذا الشأن، وقد اصبح البعض منهم من الاثرياء والميسورين بفعل سوء استخدام مواقعهم. علماً ان بعض الاجهزة تمكنت من اقامة بنية تحتية حقيقية ومن بناء جهاز بمقاييس دولية وأمنية رفيعة من تدريب وانضباط وسلوك واحترام للمهمات والمواطنين. وانا شخصياً اقترحت في عام 1997 في المجلس التشريعي مع عدد من الاخوة النواب أن يصار الي قانون لبناء مؤسسة أمنية عصرية وحديثة وعلي اساس وطني وعلي اساس اخراجها من الصراع السياسي. وقد واجهنا رفضاً قاطعاً لذلك. ومن المؤسف ان البعض استخدم الامن منصة ورافعة للزعامة السياسية والطموحات الشخصية والحضور الاعلامي، وان رجل الامن لا يجوز له ان يلعب دورا سياسيا واعلاميا الا بعد انهاء خدمته ودوره في المؤسسة الامنية ويجب ان يجري تقييماً صريحاً وعميقاً لوضع المؤسسة الامنية لاعادة بنائها وتقديم ما يلزم من اجل ضمان النجاح في المهمات المناطة بها. ويبقي ان الاحتلال الاسرائيلي ليس معنياً بوجود مؤسسة امنية وطنية حديثة وعصرية وقوية وانضباطية ولذلك عمل علي تدميرها ولا ننسي ان المئات استشهدوا من ابناء الاجهزة والمئات اعتقلوا ولا زالوا. كنت قد تحدثت سابقاً وفي اكثر من مناسبة عن ضرورة اجراء حوار استراتيجي شامل بين حركتي فتح وحماس، هل تعتقد ان القطار قد فات هذه العملية؟
ـ منذ فترة طويلة وانا مؤمن بأهمية وضرورة الحوار الاستراتيجي المفتوح علي كل القضايا والمغلق علي الاعلام والذي يبحث كل شيء ويضع اساساً متيناً للعلاقة ويبحث في بناء النظام السياسي الفلسطيني بكل التفاصيل، ويصل الي وثيقة تخدم عقدين من الزمن وتكون ملزمة بشكل قاطع. وقد رفعت صوتي مراراً لادراكي ان اكثر الحوارات تعاملت مع قضايا مرحلية ومؤقته وعاجلة ولم تعالج القضايا الاساسية دون لبس وبكل صراحة، وأشعر بالألم والحسرة لان الفرصة قد فاتت علي هذا الحوار. ولكن اذا ما تراجعت حماس عن انقلابها وعاد قطاع غزة للسلطة الشرعية فإن الحوار الاستراتيجي العميق والشامل هو المدخل الوحيد. هل تعتقد ان التجربة الديمقراطية في فلسطين قد فشلت بعد احداث غزة؟
ـ ان الانقلاب العسكري الذي قامت به حماس وجه ضربة شديدة للتجربة الديمقراطية الوليدة والحق بها ضرراً بالغاً وهذا امر مؤسف ومحزن لأننا تفاءلنا بهذه التجربة ونجاحها وبنزاهتها وهذا مصدر فخر واعتزاز لحركة فتح التي اتخذت الديمقراطية منهجا لبناء السلطة ومن ثم الدولة، وهي لم تتردد في هذا الخيار والذي بفضله نجحت حركة حماس في الانتخابات. وحماس نفسها التي كسبت الانتخابات وربحت من الديمقراطية وجهت لها صفعة شديدة وطعنة مؤلمة، وكان من مصلحتها حماية التجربة الديمقراطية وقد خسرت حماس وأضاعت فرصة تاريخية بما قامت به من انقلاب علي السلطة الشرعية وأكدت الشكوك التي راودت الكثيرين في العالم العربي من ان الحركة الاسلامية لا تؤمن بالديمقراطية وثقافة التعددية والرأي والرأي الاخر وأنها تستخدم الديمقراطية سلما للوصول للسلطة ثم تحطم هذا السلم الذي رفعها للسلطة، وانقلاب حماس يؤكد هذه الشكوك، وحماس اضاعت فرصة تاريخية لقيادة اول حكومة وحدة وطنية فلسطينية في تاريخ السلطة الوطنية، ولم تعط حماس اية فرصة لاتفاق مكة ولحكومة الوحدة التي لم تستمر ولم تصمد لشهرين، لقد كان علي حماس ان تصبر وتتحمل حتي ولو شعرت انها منتقصة الصلاحيات، لأن اختيار الديمقراطية يعني رفض استخدام العنف والقوة المسلحة لحل النزاعات والاشكالات والخلافات الداخلية جملة وتفصيلاً ومن حيث المبدأ ومهما كانت الظروف. فمثلاً عندما تعقدت الظروف علي حزب العدالة بزعامة اردوغان في تركيا ذهب للمحكمة العليا ثم الي البرلمان وعندما لم يجد حلا عاد الي الشعب مع ان لديه اغلبية برلمانية، وحصل مرة اخري علي هذه الاغلبية. ان اكبر مسمار يدق في نعش الديمقراطية الفلسطينية تم بأيدي حركة حماس، وهذا لا يعفي الاطراف الاخري من المعوقات هنا او هناك. الكثيرون يأخذون علي حركة فتح عدم استخلاصها الدروس والعبر من الاخطاء التي تقع بها فقد مرت بخسارة الانتخابات التشريعية مرور الكرام ومن ثم ها هي قضية غزة تكاد تمر مر الكرام، أين تعتقد انه يكمن الخطأ؟ هل هو حقا في اللجنة المركزية لفتح ام في القيادات المسؤولة في غزة؟ ـ الحقيقة انه لا توجد في فتح قيادة تأخذ العبر والدروس من الاخطاء وهي كثيرة، والذي يتحمل المسؤولية الاولي عما لحق بفتح من هزيمة بالانتخابات وانهيار للسلطة وأجهزتها في غزة وعجز فتح وفشلها عن حماية السلطة هو اولاً الخلية الاولي في فتح وهي اللجنة المركزية وبطبيعة الحال قيادة الحركة والسلطة في قطاع غزة تتحمل مسؤولية اساسية عن هذا الانهيار المهين، وقد حان الوقت ان يتم عقد مؤتمرطاريء للحركة لانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين في غضون الأشهر القادمة، والي حين ذلك فمن واجب الأخ الرئيس ابو مازن ان يتخذ قرارات ويضع آليات من شأنها النهوض بهذه الحركة العظيمة التي تحتاج الي قيادات تعلو قامة وهامة هذه الحركة، ومن المؤسف ان احداً لم يحاسب علي كارثتين لحقتا بالحركة خلال اقل من سنة ونصف? ولا حاجة للتذكير ان هنالك مئات الكوادر بل الالاف المؤهلين لعضوية المركزية والمجلس الثوري فورا ودون اي تأخير، فنحن بحاجة الي مركزية فاعلة نشطة تتقدم الصفوف بشجاعة وممثلة بحق لاجيال الحركة وقواعدها وتلاوينها المختلفة، وبحاجة الي مجلس ثوري جديد موسع لأكثر من 300 عضو تمثل فيه قطاعات الحركة المختلفة وفي مقدمتها قيادات التنظيم والشبيبة والمرأة والعمال والطلاب والمهنيون والاكاديميون وكافة الشرائح والفئات، لقد حان الوقت لاحداث تغيير في بنية الحركة القيادة بما يعزز حضور الحركة في اوساط شعبنا ويمنحها مزيدا من الثقة وبما يمثل قواعدها علي أكمل وجه. ومرة اخري أقول ان المسؤول عن تعطيل عقد المؤتمر العام هو المسؤول عما تعرضت له الحركة من كبوات وانتكاسات او هزائم وهو الذي يتحمل المسؤولية، ولا يعقل ان تجري مرتين انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية ومحلية وتعجز عن عقد المؤتمر العام. كيف تري علاقة فتح بفصائل منظمة التحرير وما هو مستقبل المنظمة؟ ـ العلاقة مع فصائل منظمة التحرير مع الاسف ليست بالمستوي المطلوب وان تحسنت في الآونة الاخيرة ولكن هذه العلاقة يجب ان تكون استراتيجية ولا تعتمد علي سوء او تحسن العلاقة مع حماس، لأن فصائل المنظمة هم شركاء تاريخيون وشركاء في استراتيجية وطنية موحدة، وحان الوقت ان نتشارك معهم في كل شيء وان نعزز الشراكة بيننا في مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات السلطة وفي مؤسسات م. ت. ف، اما بالنسبة للمنظمة فأعتقد ان من الضروري ان يصار الي تشكيل مجلس وطني جديد منتخب ممثلاً لشعبنا في الوطن والشتات يقوم بانتخاب لجنة تنفيذية فاعلة اكثر. هل تعتقد ان بالامكان اجراء الانتخابات المبكرة؟
ـ أعتقد ان كثيراً من الدول ذات الانظمة الديمقراطية تذهب الي صناديق الاقتراع في انتخابات مبكرة لأسباب أقل وجاهة بكثير مما لدينا، وأنا كنت اعتقد منذ اكثر من سنة ان الانتخابات يجب الا تجري قبل نهاية العام 2008 ولكن بعد ان حصل الانقلاب، ووجود اجماع فلسطيني علي الانتخابات المبكرة باستثناء حماس، فأنه لا بد ان يصار الي انتخابات رئاسية وتشريعية في نفس الوقت وان نترك شعبنا يقرر وان نحترم قراره واختياره علي ان يتم ذلك كأحد المخارج من الازمة الراهنة وعلي حماس ان توافق علي هذه الانتخاباتـ هل تؤيد انتخابات مبكرة قبل انعقاد المؤتمر السادس الذي طالما دعوت وناضلت من اجله؟
ـ ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، أعتقد ان عقد المؤتمر وانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري جديد موسعين بواقع 31 للمركزية و300 للثوري يجب ان يسبق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لأن الذهاب الي هذه الانتخابات قبل ترتيب الوضع الداخلي بشكل جذري وحقيقي قد يعرض الحركة لمخاطر تهدد الحركة ودورها، ولذلك فأنني انصح بأن تقدم الانتخابات في الحركة وعقد المؤتمر علي الانتخابات المبكرة. لقد كنت من اشد العاملين والداعمين لدمج حماس في النظام السياسي ومنظمة التحرير هل هذا ممكن الآن؟
ـ مرة اخري هذا ممكن وحماس ارتكبت خطأ استراتيجيا من النوع الثقيل جداً ولكن ما زال امامها فرصة للتراجع والعودة عن الانقلاب حتي تكون جزءا من هذا النظام، لأن طموحنا كما ذكرت هو نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي يشارك فيه الجميع وللجميع ويستمد شرعيته من انتخابات حرة ونزيهه وديمقراطية يشارك فيها الجميع. هل تتوقع نتائج للمؤتمر الدولي الذي يعقد في واشنطن في تشرين الثاني القادم؟
ـ اولاً هو ليس مؤتمرا كما فهمت وانما اجتماع دولي لم يتحدد بعد جدول اعماله ومرجعيته، وأقول بصراحة ان الشعب الفلسطيني لا يتحمل مزيداً من المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي لا توّلد الا مزيداً من خيبات الأمل وفقدان الثقة في عملية السلام المتعثرة ولذلك آمل ان ترتبط مشاركة فلسطين في هذا المؤتمر بوجود نتائج سياسية حقيقية وليس لقاء بهدف التصوير والخطب وتضييع الوقت. ودائما قلت انني مع اي مبادرة او لقاء او مؤتمر يدفع بقضيتنا الي الامام ويسرع بانهاء الاحتلال. ان مقياس نجاح او فشل اي مؤتمر بالنسبة لنا هو في مدي تقصيره من عمر الاحتلال. لأن مفتاح السلام هو انهاء الاحتلال وجلاؤه والاستيطان وتمكين شعبنا من اقامة دولته في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين. وحتي الان وبكل صراحة لا توجد مقدمات ونتائج قبل هذا المؤتمر وعلي حكومة اسرائيل ان تنسحب من مدن الضفة ومناطق السلطة وتتوقف عن الاغتيالات والاعتقالات ورفع الحصار وازالة الحواجز واطلاق سراح آلاف الاسري قبل هذا المؤتمر هل تخشي ان تخضع القيادة الفلسطينية في هذا المؤتمر وتقدم تنازلات جوهرية؟ ـ لا احد يستطيع ان يخرج عن برنامج الاجماع الوطني الفلسطيني، والقيادة الفلسطينية متحكمة بذلك حسبما أعلم وما اسمع، ولا احد يستطيع ان يتنازل عن ثوابت الموقف الفلسطيني وثوابت الموقف العربي الرسمي ممثلاً في مبادرة السلام العربية والتي يجب الاصرار علي وضعها موضع التنفيذ لا التفاوض. وحكومة اسرائيل تردد صباح مساء انها تريد مساعدة ابو مازن ود.
سلام فياض رئيس الحكومة ولكنها علي الارض تفعل عكس ذلك، فالاغتيالات تتصاعد والاجتياحات تكاد تكون يومية والحواجز علي حالها والاسري زادوا عن احد عشر الف اسير والمدن لم تسلم للسلطة الوطنية وأجهزة الأمن الفلسطينية غير قادرة علي الحركة والحصار مستمر علي الضفة وقطاع غزة.