حماس استطاعت أن تبني لنفسها قوة ردعية في مواجهة اسرائيل والتصادم بين الطرفين آتٍ لا محالة
الاسرائيليون متخبطون ويتمنون ارجاع حركة فتح للحكمحماس استطاعت أن تبني لنفسها قوة ردعية في مواجهة اسرائيل والتصادم بين الطرفين آتٍ لا محالة اسبوع الانتخابات أطل علينا، والتوتر الأمني في تعاظم: هل ستوجه ضربة كبيرة الي العمق الاسرائيلي عشية التوجه الي صناديق الاقتراع، أم أننا سنشهد اسبوعا آخر من تواصل الجمع الناجح بين ضبط حماس لنفسها والعمليات الاحباطية التي يقوم بها الشاباك والجيش الاسرائيلي. الي جانب الخوف من فقدان الأرواح، ينبع هذا التوتر بالأساس من الافتراض بأن حدوث عملية كبيرة قد يؤثر علي نتائج الانتخابات.إجبار الجهاز السياسي والأمني في اسرائيل علي صياغة قراراتهم بناء علي هذا الافتراض يعتبر انتصارا كبيرا لحماس ونقطة تُسجل في رصيد قدرتها الردعية في مواجهة القيادة الاسرائيلية من دون أن تكون هناك حاجة الي تنفيذ عملية جديدة واحدة. ذكري العمليات السابقة التراكمية، خاصة تلك التي جرت عشية انتخابات 1996، أصبحت كافية بحد ذاتها.حُمي الطيور في حكومة الليكود (وكديما الآن)، المكونة من الصقور الذين تحولوا فجأة الي حمائم، نجمت عن تقارب المواعيد السياسية: الانتخابات الفلسطينية في نهاية كانون الثاني (يناير)، والاسرائيلية في نهاية آذار (مارس). لو كانت الانتخابات الاسرائيلية قد جرت في موعدها (في تشرين الثاني (نوفمبر) من هذه السنة)، أو لو انها حدثت قبل الانتخابات الفلسطينية، لربما كانت الحكومة أكثر حزما في مواجهة القوي التي أخضعتها وأدت الي وصول حماس للحكم: قدرة حماس علي الغاء الهدنة التي أخذتها علي عاتقها في مطلع 2005، والسياسة الامريكية التي لم تضع شرطا حاسما مشابها للشروط التي تطلبها منها الآن قبل الانتخابات (وبعد أن أصبح الأمر متأخرا جدا)، أي: الاعتراف باسرائيل والتنصل من الارهاب والالتزام بتعهدات السلطة.بعد أن انتهي التردد في حماس حول المشاركة في الانتخابات في خريف 2005، وانتصار عمير بيرتس علي شمعون بيريس، الأمر الذي أدي الي خروج حزب العمل من الحكومة وتقديم موعد الانتخابات الي آذار (مارس)، خشي شارون (حتي الرابع من كانون الثاني ـ يناير) وموفاز واولمرت من أن يؤدي الغاء نتائج الانتخابات الفلسطينية أو إفشال مشاركة حماس فيها الي دفع حماس لتنفيذ تهديداتها بخرق التهدئة. مغزي ذلك كان شهرين صعبين من العمليات، الأمر الذي سيعرقل احتمالات نجاح كديما. يُضاف الي انجاز المقاومة الاسلامية ـ حزب الله وحماس وغيرهما ـ في تعزيز وعي الكفاح الذي يدفع اسرائيل الي الانسحابات، انتصار آخر وهو انتصار الردع. هذا ليس الفشل الوحيد للقيادة الاسرائيلية في ظل الردع المقابل: في عمونة سجل المعارضون للانسحابات الاضافية في رصيدهم قوة جديدة لدفع الحكومة الي التراجع عن قرارها باخلاء بؤر استيطانية ومستوطنات.التملص من المسؤولية عن الاسهام الاسرائيلي في انتصار حماس، يدفع الاسرائيليين للشعور بالمرارة من الانتخابات في فلسطين. من المريح لهم أن يتناسوا حقيقتين ثابتتين: القائمة الوطنية في الانتخابات ـ التي تسمح بتحويل أقلية كبيرة في اوساط الناخبين الي اغلبية في البرلمان من بريطانيا حتي فلسطين ـ كانت قد حظيت بثناء كبير من بن غوريون. أما الحقيقة الثانية المتعلقة بابتداع منصب رئيس الوزراء كوزن معادل للرئيس، فهي خطوة اسرائيلية امريكية بدأت في عهد ياسر عرفات حيث طُرح اسم محمود عباس كرئيس للوزراء.الحيرة في اسرائيل الآن تدور حول موعد التصادم مع حماس: قريبا من خلال معركة عسكرية علي أمل اعادة فتح للحكم، ولكن من خلال وجوه أكثر شبابا وأقل فسادا، أم بعد سنة وأكثر إثر الهدوء النسبي ولكن بثمن تعاظم فلسطيني خطير. مستشار الأمن القومي، غيورا آيلاند، ألمح في نقاش جري في اطار مؤتمر ايباك الي امكانية تطبيق أحد البدائل الي أن تخرج اسرائيل لشن الحرب علي فلسطين الحمساوية: فصل الغلاف الجمركي في غزة عن الضفة بحيث تتحول غزة الي وحدة منفصلة عن اسرائيل والضفة.في هذا الاسبوع والي أن تجري الانتخابات، تبدو اسرائيل والسلطة كمسافرين علي نفس الطريق. هذا صحيح، إلا أنه خدّاع لأن حماس تشبه ذلك السائق الثمل من الخضيرة الذي يسافر بسرعة في الطريق الساحلي في الاتجاه المعاكس. هذه الرحلة ستنتهي بتصادم قاتل بالتأكيد اذا لم يَصحُ السائق بنفسه أو يتبين أن وقوده قد نفد.أمير أورنمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) 21/3/2006