ما هو الدرس الهام لحماس، بعد ان وافقت حكومة اسرائيل علي وقف النار في قطاع غزة دون شروط؟ الدرس هو بالتأكيد، بأن الطريق الافضل للخلاص من الضائقة هو استخدام القوة، واذا اقتضي الأمر ـ المزيد من القوة. ولا ينبغي باي حال من الاحوال تقديم تنازلات جوهرية في مواضيع مبدئية ينص عليها القرآن (مثلا، الاعتراف بحكم غير اسلامي علي أرض الوقف، (فلسطين) حتي وان كانت الضائقة كبيرة. صحيح أنه يمكن اتخاذ خطوات تكتيكية للتحرر من الضغط، الذي سيضمن رفعه تعزيز القوي، الا ان استخدام القوة ضروري حتي في المفاوضات أيضا. وهكذا، مع ان حماس توجد تحت ضغط الحصار الاقتصادي وعقب عمليات الجيش الاسرائيلي التي أوقعت خسائر عديدة، فان نار القسام علي سديروت والنقب اشتدت. كما ان المفاوضات لتحرير الجندي جلعاد شليت باتت اكثر تشددا، وعلي نحو يشبه حزب الله، فان حماس ترفض حتي اتاحة المجال امام الصليب الاحمر للقائه، وتطالب اسرائيل بان تحرر مقابله قتلة الوزير رحبعام زئيفي أيضا. اذا كان هذا هو درس حماس، فلماذا لا تعمل الحركة بشكل مشابه في الضفة الغربية، بواسطة وقف النار الغامض تعتزم حماس تجسيد انتصارها في انتخابات السلطة الفلسطينية. فهي تتخلي عن الوظائف في الحكومة ولكنها تسعي الي زيادة سيطرتها علي السلطة. مهم لها وقف نار لا يوجد فيه تجريد للاراضي الفلسطينية من السلاح، وبناء قوتها العسكرية يتواصل دون اتفاق سياسي وعسكري مع اسرائيل. هذا سيناريو معقول. فعندما تتعزز حماس قليلا فانها ستنقل جهودا الي يهودا والسامرة كي تحقق وقفا للنار حسب تعريفها. والموعد لذلك لن يقرره محمود عباس أو حكومة الوحدة التي ستقام ـ بل سيؤثر علي ذلك الذراع العسكري لحماس، وهو الذي سيتقرر بقدر كبير في دمشق، بما في ذلك بتأثير من ايران.
ماذا حصل في الجانب الاسرائيلي؟ اخفاق جهاز الامن أثر جدا في التغلب علي مشكلة صواريخ القسام ـ في نظري، هذه هزيمة أصعب حتي من نتائج حرب لبنان. ايهود اولمرت فهم بأن عليه أن يضع حدا للازمة المتفاقمة في سديروت، التي تنضم الي الازمة في أعقاب الحرب في لبنان.
وقف النار هو بالتالي خلاص للطرفين، الفلسطيني والاسرائيلي، من الضغط الذي يتعرضان له. هذه أيضا مواجهة عسكرية محدودة، الجانب الاقوي فيها، اسرائيل، غير قادرة علي ان يحقق فيها اليوم كامل قوته. ليس صحيحا القول ان الجيش الاسرائيلي يعارض وقف النار في قطاع غزة. الجيش الاسرائيلي طرح مسألة كيف التصرف عندما نلاحظ خلية تطلق قساما قبل اطلاق الصاروخ، أو عندما يفرون بعد اطلاقه. برأي الجيش الاسرائيلي، فان ضرب الخلية هو دفاع صرف عن النفس. أما رئيس الوزراء، بتأييد من وزيرة الخارجية تسيبي لفني، فقد الغيا امكانية الرد هذه.
من ناحية اولمرت، يوجد في هذا مخاطرة سياسية. اذا ما اطلق صاروخ وألحق قتلي ـ فالتهمة ستوجه اليه. والمصريون ايضا قالوا ان ضبط النفس من اسرائيل علي نار القسام يجب أن يكون محدودا بعشرة أيام. يوجد هنا تغيير جوهري في مواقف زعيمين، اولمرت ولفني، كانا من قبل من زعماء الليكود. وبالتوازي، يلوح ايضا التوجيه السابق الذي صدر عن اولمرت بعدم التعاون مع الحكومة الفلسطينية يجلس فيها وزراء من حماس. ما هي الفرصة في ان يصمد وقف النار. من يطلق القسام المرة تلو الاخري هو فتح، منظمة عباس. وهذا برهان علي عدم الاستقرار في الجانب الفلسطيني. حماس تتوقع أن تتراجع الاسرة الدولية عن ضغوطها وتعترف بها دون أن تعترف هي باسرائيل وبالاتفاقات معها. أي ستنقل الاموال الي حماس دون أن تتخلي عن ايديولوجيتها بتصفية اسرائيل.
اما اسرائيل من جانبها فتأمل في أن يحدث انشقاق في حماس وان يتخلي البرغماتيون عن فكرة ابادة اسرائيل ـ مثلما تخلت م.
ت.
ف عن ذلك في حينه. والفرصة في وقف طويل للنار هي أقل عندما يكون محور فيلادلفيا منفلتا أمام تهريب السلاح والمصريون يمتنعون عن حملات واسعة ضد الفلسطينيين. زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 8/12/2006