موقع حماس ضمن محاور اقليمية والارتباط بأجندة خارجية ايرانية تارة وسورية تارة أخري، هو الموضوع الأبرز الذي يحتل مساحة كبيرة من صفحات الناقدين لحركة حماس، بل أقول المشككين بنهج الحركة واستقلالية قرارها ولا أقول الناقدين لان باب النقد قد وجد مكانة مصونة في أدبيات الحركة، ولا يزيد النقد البناء الحركة الا صحة واستقامة ضمن مشروع وطني كبير، هذا المشروع قادر علي استيعاب مختلف وجهات النظر، لكن التشكيك باستقلالية القرار وربطه بخدمة مصالح خارجية يأتي ضمن سياق معرف، له اطاره الزمني الدقيق، اذ غايته الضغط علي الحركة ودفعها للنزول عن قمة الهرم المتمثل بالثوابت الفلسطينية، في ظرف يكون التنازل من حماس له قيمة عظيمة لم تتسن لاسرائيل و أمريكا و المهرولين ان يحصلوا عليها من قبل، هذا الظرف الذي تعيشه الحركة ناتج عن كونها صاحبة شرعية لا شك فيها ولا مراء، ونادرا ولربما من المستحيل ان تجد مثيلا لتلك الشرعية للنظم العربية القائمة الآن. من هنا تأتي اجراءات كثيرة جدا للضغط علي حماس، ومحاولة حصار قرارها السياسي اولا، وفي سبيل ذلك كل شيء مسموح، وكل الامكانيات متاحة، وكل الأطراف خارجيا وداخليا جاهزة للتنفيذ، ومن تلك المحاولات مسألة ربط حماس بتحالفات اقليمية، ليس الهدف منها سوي التأثير علي قرار الحركة كما اسلفت آنفا، من هنا باتت التوصيفات جاهزة للحركة وقادتها وما يصدر عنها من قرارات، فكل اولئك أصبحوا اداة ايرانية وعصي سورية في المنطقة، ولم تعد فلسطين تعني لهم شيئا هذا باختصار مجمل ما يقال في الامر، ولكن كيف يمكن وصف تحالف الرئاسة مع أمريكا واسرئيل في احكام الحصار علي الحكومة الفلسطينية، هنا وفي ميزانية الوطنية اضع علي كفتيه صورتين، اولاهما سمها ما شئت، تحالف، او وحدة موقف، او حلف جمعه ان العدو واحد، وحماس جزء من هذا الجمع الذي رفض الاعتراف باسرائيل، وبالتالي كانت جزءا من محور الشر، وهنا اعتقد بان حركة حماس فهمت لعبة التوازنات الاقليمية، ومدي امكانياتها الكبيرة لان تكون عنصرا فاعلا في هذه التوازنات خاصة بعد فوزها في الانتخابات والحضور الكبير لها في الشارع الفلسطيني، وبالتالي فان انخراطها في أي تكتل او تحالف اقليمي لم يكن نتاج اتفاق ما قائم علي تبادل مصالح معينة، كما انه لم يكن نتاج احتواء الحركة وتجييرها لصالح تلك التحالفات بهدف تأجيج صراع اقليمي خدمة لهذا الطرف او ذاك، انما كان ذاك الاصطفاف في سياقه الطبيعي، حيث يأتي ضمن سياسة الحركة الهادفة الي حماية الحقوق الفلسطينية من خلال تقوية جبهة معارضة ومناكفة للسياسة الامريكية في المنطقة وبالتالي عرقلة المشروع الصهيوني ليس في فلسطين فحسب بل في المنطقة ككل، وعليه اذا كان ذلك التحالف يدفع باتجاه عدم الاعتراف باسرائيل فليكن، ولتكن لسورية وايران مصالحهما، وما العيب في ذلك طالما انها لم تكن علي حساب المساس بالحقوق الفلسطينية، او تعرقل المشروع التحرري الفلسطيني، ولتكن النقطة الجامعة في هذا السياق هو ما يعرف بتاريخ الحروب والصراعات والتكتلات الدولية بما يعرف بتقاطع المصالح، وهذا امر وارد، فقد استفادت منه حركة طالبان ابان حربها مع الروس، هذه الكفة من الميزان ترجح بها حماس، وتجند معها الاخرين دفعا نحو الحفاظ علي الثوابت، لكن في الكفة الاخري شيء من هذا القبيل التحالفي، وايضا لك ان تسمه ما شئت، مثل تحالف أو تواطؤ او المصلحة المشتركة في اقصاء احد ما، هي مؤسسة الرئاسة ومن دار في فلكها، تحالف مع عدة جهات داخلية وخارجية، والمصلحة بالدرجة الأولي اسرائيلية، وتكمن في اقصاء حماس واثبات فشل تجربتها، اعتقد بان هاتين الصورتين توضحان حقيقة استقلال القرار الوطني الفلسطيني، والي اين يتجه هذا القرار، ولنترك لما هو قادم من الايام ليكون لها الحكم علي ما سيجري، وليكن للتاريخ ما تحمله صفحاته من احداث تبرهن لكل طرف ما يدعيه.
احمد قاعودفلسطين6