حماس بين ألغامها الثلاثة: لهذا سكت السنوار

حجم الخط
0

لا تستبعد إسرائيل أن تكون حماس عرفت بل وأقرت رشقات النار التي أطلقها الجهاد الإسلامي نحو إسرائيل في أعقاب تصفية بهاء أبو العطا. يقول العقل إن الجدال بين المنظومتين في القطاع كان حول حجم الرد. قد نفترض أن حماس قصدت إطلاق نار يركز على غلاف غزة “والمحيط”، بينما طالب الجهاد الإسلامي بإطلاق نار كثيفة نحو أجزاء واسعة من إسرائيل، ما يعني بوضوح لكل من له يد وقدم في الموضوع: مواجهة شاملة. هذا هو السبب الذي جعل إسرائيل تعلن عن التأهب في منطقة تل أبيب والوسط أيضاً. يبدو أن حماس منعت الجهاد من تنفيذ خططه، فيما الجهاد تجاهل ذلك. لم يكن هذا خلافاً تكتيكياً، كان خلافاً جوهرياً، امتشق فيه ذاك الجني القديم من القمقم، بل الجديد الذي يصبح بالتدريج عنصراً سائداً في عملية اتخاذ القرارات في القطاع: إيران. حتى قبل بضع سنوات لم تكن حماس قد استسلمت للسياسة الإيرانية في الشرق الأوسط، سواء لأسباب أيديولوجية أو عملية. الشيخ ياسين لم يسمح في حينه لخالد مشعل أن يجلب إيران كمهر لتوليه رئاسة الدائرة السياسية في المنظمة. ومع أن للإيرانيين موطئ قدم ما في القطاع باعتبار الجهاد الإسلامي الفلسطيني الذراع العسكري لقوة القدس الإيرانية، ولكن لم تكن له حينذاك أجندة سائدة في القطاع تحت مظلة حماس المستقلة والقوية.

في بداية 2017 عندما عين يحيى السنوار، رجل الذراع العسكري في منصب زعيم حماس في القطاع، فتح الباب للإيرانيين، والسبب الأساس في ذلك هي الضائقة المالية التي علق فيها الذراع العسكري الذي هو في بؤبؤ عين السنوار. الإيرانيون دفعوا بالمال وبالوسائل القتالية وبالتكنولوجيات، وعندها تبين لحماس أن طهران لا تعمل كجمعية خيرية؛ فللتدخل والمساعدة الإيرانية –سواء لـ “حماس الخارج” أم لـ “حماس الداخل”– ثمن. وقبل بضعة أشهر فقط، في خطاب حماسي، شكر السنوار الإيرانيين على كل هذا الخير الذي يغدقونه عليه، ولكنه نسي أن يروي لمستمعيه ما الذي يعطيه بالمقابل… حبل أطول للجهاد الإسلامي يسمح له بالتطور، وبجمع القوة، وخوض مواجهات مع إسرائيل. وبالفعل، فإن نماذج مثل بهاء أبو العطاء نمَوا في ظل السنوار إلى حجوم غير متوازنة مع القوة العسكرية التي في أيديهم.

فهمت إسرائيل مؤخراً بأن يدي حماس مكبلتان بقدر تعلقها بالدعم الإيراني. كل قرار سياسي أو عسكري تتخذه حماس تجاه الجهاد الإسلامي، وإسرائيل، ومصر، وقطر، أو كل جهة أخرى، يجب أن يأخذ بالحسبان رد فعل إيران: هل ستوقف المساعدة لحماس؟ الأزمة مع إسرائيل لا تعد شيئاً مقارنة بالأزمة مع مصر التي هي عملياً أنبوب التنفس الحقيقي لقطاع غزة. كما أن المصريين ليسوا سعداء من التقارب بين حماس والإيرانيين، وهم أيضاً في نقطة زمنية ما فيمارسون روافع ضغط على حماس. وهكذا تراوح حماس بقطاع غزة الآن في حقل ألغام: إما أن تصعد على لغم مصري، أو إسرائيلي، أو إيراني.

لقد وضعت المواجهة الأخيرة أمام السنوار مرآة: هل سيلجم الجهاد ويحاول تحسين الحياة في غزة، أم سيستسلم للأجندة الإيرانية، بالأسماء العسكرية والاقتصادية التي ستأتي في أعقابها؟ هذا ما يشرح سلوك حماس في الجولة الأخيرة. تترك إسرائيل في هذه اللحظة لحماس أن تتردد، ولكن الشرق الأوسط سيكتشف سريعاً جداً أين وجهته؛ فعلى جدول الأعمال التزامات إسرائيلية، ومصرية ودولية لمشاريع اقتصادية. فهل ستطلق حماس الإيرانيين؟ سيواصل الجهاد التعاظم، وسيعمق الإيرانيون التدخل، وستعود النار، وتشطب المشاريع عن جدول الأعمال.

بقلم: اليكس فيشمان

 يديعوت 19/11/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية