بعد محاولات اختراق إسرائيل من القطاع في الأسابيع الأخيرة، فإن حماس حبيسة بين رغبتها في الحفاظ على التهدئة مع إسرائيل من جهة، وحقيقة أن كثيرين من الجمهور الغزي وعدد من نشطائها يؤيدون عمليات رد عنيفة. طلبت حماس يوم الإثنين من الجمهور المجيء إلى مظاهرات يوم الجمعة من أجل التنفيس عن الغضب، ومن أجل التوضيح لإسرائيل بأنه بدون تحسين الظروف والوفاء بالتزامات التهدئة، يبقى الانفجار مسألة وقت. وحسب صحيفة “الأخبار” اللبنانية، نقلت الفصائل الفلسطينية إلى إسرائيل عن طريق وسطاء بأنه إذا لم تنفذ ما هو مطلوب منها في الالتزامات، ومنها إدخال أموال قطر إلى القطاع، سيؤدي ذلك إلى تصعيد على الأرض، ولكن لم تتم الإشارة إلى تفاصيل حول التصعيد.
الضغط الشعبي في القطاع على حماس يزداد إزاء محاولات الاختراق، التي كان آخرها في يوم السبت وانتهى بقتل ثلاثة فلسطينيين في العشرين من أعمارهم. الثلاثة كانوا معروفين في القطاع كنشطاء في المظاهرات قرب الجدار ومارسوا نمط حياة متديناً. وحسب التقارير في غزة، كان لعدد منهم تدريب عسكري.
الحل لدى حماس -كـما تم التعبير عنه مؤخراً- هو اعتبار منفذي محاولات الاختراق “شباباً غاضبين” يعارضون الحصار الإسرائيلي وما يبدو -في نظرهم- مساً بالحرم. مع ذلك، شخصيات رفيعة المستوى في حماس لا تخفي القلق من هذه العمليات، وفي وسائل الإعلام العربية والفلسطينية نشر أن حماس أجرت تحقيقات داخلية في هذه العمليات.
نشطاء في حماس قالوا للصحيفة إن الضغط على حماس يزداد حتى في أوساط جمهور مؤيديها. تم التعبير عن دعم الجمهور للعمليات في هذا الأسبوع في جنازة الشباب الثلاثة الذين قتلوا السبت. لُفّت جثامينهم بأعلام حماس والجهاد الإسلامي وفتح. مشهد اعتبر نادراً جداً في القطاع. الرسالة التي خرجت من الجنازة هي أن هذه العملية وحدت صفوف التنظيمات وحظيت بتأييد واسع من السكان. حسب أقوال نشطاء من المستوى السياسي في حماس والجهاد الإسلامي، فإن الشباب في الأذرع العسكرية غير راضين عن الوضع القائم وعن الحوار حول التهدئة الضعيفة، ويعارضون محاولات التنظيمات الحفاظ على التهدئة لأشهر مقابل وعود بتسهيلات في القطاع، التي لا تؤدي فعلياً إلى تحسين الوضع في القطاع.
مصادر أخرى في حماس شرحت أن معظم الشباب الذين يتجندون للذراع العسكري يتربون على أيديولوجيا تقول إنه يجب عدم الاعتراف بإسرائيل ويجب النضال حتى تحرير كل أرض فلسطين. ولكن حماس تحاول التوصل إلى تهدئة مع إسرائيل والإمساك بالعصا من الطرفين؛ من جهة الحفاظ على مكانتها كحاكم مدني، ومن جهة أخرى اعتبارها منظمة مقاومة عسكرية. في الفترة القريبة ستكون حماس ملزمة بأن تشرح لأعضائها وللجمهور في غزة، لا سيما جيل الشباب، إلى أين هي متوجهة.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 21/8/2019