حماس تتبني النهج المرحلي وتسعي الي فترة هدوء طويلة لترسيخ مواقعها والحصول علي الشرعية المطلوبة لاقامة دولة في حدود حزيران
أتباع الحركة لا ينوون التنازل عن مراكز القوة في المجالات الأمنية والمالية.. واسرائيل تفكر بتحويل معبري ايريز وكارني الي معابر دوليةحماس تتبني النهج المرحلي وتسعي الي فترة هدوء طويلة لترسيخ مواقعها والحصول علي الشرعية المطلوبة لاقامة دولة في حدود حزيران أنتم في حالة هستيريا ، قال الشخص الجالس أمامي كلمة هستيريا بمتعة. زينة الغرفة في سجن هداريم والملابس التي يرتديها هذا السجين لا تخفض من ثقته بنفسه. الأحاديث عندكم عن مقاطعة السلطة، هي أحاديث لموسم الانتخابات. نحن لا نأخذها علي محمل الجد، وبعد الانتخابات عندما سيرون عندكم أن هناك هدوءا ـ الهدوء سيتواصل لأن الهدنة هي مصلحة فلسطينية ـ سيجرون المفاوضات مع حماس حينئذ . احدي عشرة سنة في السجن فعلت فعلها به. المتحدث هو سجين مؤبد من نابلس وأحد أفراد قيادة حماس العسكرية. حديثه تم بالعبرية الواضحة والدقيقة. أنتم تتحدثون عن قطيعة مع السلطة؟ فلتكن اذا فترة جمود الي أن تتزحزح الامور. الجمود هو مرحلة ضرورية بل وهامة. أنتم بحاجة لذلك مثلنا. ذلك لأننا نعرف أن مواقفكم تجاه حماس ومواقفنا تجاهكم لن تتغير دفعة واحدة. أنتم في حالة صدمة الآن. ولكن بعد فترة خالية من الارهاب ستدركون أنتم ايضا ما الذي حدث .عذوبة اللسان هذه ليست صدفة. في الايام الأخيرة علمت الجهات الأمنية الاسرائيلية أن حماس تنوي زيادة ساعات البث باللغة العبرية في المحطات التابعة لها، وفي محطة التلفزة التي أقامتها مؤخرا، وكذلك في سلطة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينيين التي ستنتقل الي أيديها. آلة الدعاية الناطقة بالعبرية هذه ترمي الي الالتفاف علي القيادة الاسرائيلية والوصول الي الجمهور لإفهامه أن الجني الحمساوي ليس فظيعا الي الحد الذي يتصورونه. بصورة غير مباشرة تعتبر هذه محاولة لاقناع القيادة الاسرائيلية بتخفيض الضغوط.حماس ترمي الي كسب الوقت، هدفها المركزي في المرحلة الحالية ليس المجابهة مع اسرائيل. علي رأس سلم أولوياتها يأتي ترسيخ مكانتها كحزب حاكم واقامة حكومة مستقرة وناجعة. لهذا الغرض، ستدخل الي كل اجهزة السلطة بصورة تدريجية مسيطرة علي المواقع المركزية حتي آخر موظف مسؤول من اجل تنظيف الصفوف من الأعداء الداخليين. من لا يعتنق الديانة ولا يحمل بطاقة العضوية الخضراء ـ ملزم باخلاء موقعه لأحد أتباع الحركة. حماس تريد اقامة حكومة، واسرائيل ملزمة بتوفير الهدوء ، يقول سجين آخر كان قد انتخب قبل اشهر قلائل لمنصب بارز في قيادة سجناء حماس. كم هي الفترة التي ستستغرقها حماس لتوطيد مواقعها؟ سألت. سنة ، رد علي السجين. السجناء الآخرون يقدرون أنه سيكون من الممكن الاكتفاء بعدة اشهر ومن ثم ستبدأ المطالبة باخلاء المدن والانسحاب منها. في اسرائيل ايضا يقدرون أن الأمر سيستغرق أكثر من سنة، إلا أنهم يخشون من أن يكون ذلك مصيدة عسل.خلال فترة توطيد حماس لمواقعها ستحاول صد العراقيل من الداخل والخارج. في الداخل ـ قد يقوم أتباع فتح بعرقلة دخول الحركة للحكم، وقد تسعي أطراف متشددة الي جر المنطقة للعنف بواسطة العمليات داخل اسرائيل. أما في الخارج ـ فالضغط والعزلة الدولية قد يسلبان من حماس المساعدات الاقتصادية والشرعية المطلوبة لادارة السلطة. أما بالنسبة لاسرائيل فقد تتحول الحياة في السلطة الي جحيم من خلال الخطوات العسكرية والادارية المتخذة.يستعدون لفترة امتصاصية حماس تريد فترة هدوء. اذا واصلتم اعتقال أتباعنا والمهاجمة، فسيكون ذلك صعبا، ولكن حكومة حماس قادرة علي التحمل ، يقول أحد قادة السجناء في السجن والذي كان قد عمل تحت قيادة المهندس يحيي عياش ومحكوم عليه بالسجن المؤبد (في 1995) مصطلح الامتصاص ، أي التحمل، يتكرر عدة مرات خلال المحادثة. الامتصاص هو الاستراتيجية التي ستستخدمها حماس في مواجهة سياسة الجدار الفولاذي الاسرائيلي. اسرائيل ستقاطع وتتحرك في المناطق وتعتقل وتواصل اقامة الجدار. أما حماس فستعبر عن الاحتجاج وحتي بصورة صاخبة وصارخة ـ إلا انها ستتحمل. الي متي؟ ومتي ستكون نقطة الانكسار التي تلزم حماس بالعودة الي العنف؟ لا أحد يعرف. السجناء علي قناعة أن اسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لحشر حماس في الزاوية. قيادة حماس في السجن تتحدث مع أتباع الجهاد في محاولة منها لاقناعهم بأن المصلحة الوطنية الفلسطينية تستوجب الهدوء الآن.هل ستتوقف العمليات ضد المستوطنات ايضا؟ الصمت يخيم علي الغرفة. سجين في الثالثة والخمسين، رجل دين من الخليل وعضو في قيادة أسري حماس السياسية رد بحذر. حسب رأيي الشخصي هذا يشمل المستوطنات . في هذه النقطة فقدت عذوبة اللسان بعضا من مصداقيتها. هناك 1350 سجينا من حماس بين الستة آلاف سجين في السجون الاسرائيلية. 63 في المئة منهم مع دم علي الأيدي من الفئة التي ترفض اسرائيل اطلاق سراحها. 230 سجينا مؤبد. 200آخرين محكومون لعشر ـ عشرين سنة. 7 من 11 سجينا لحماس مع دم علي الأيدي. السجناء موجودون ضمن هيكلية عسكرية وسياسية داخل السجن بحيث أن السجون الاسرائيلية تحتوي علي منتخب بارز من القادة. 9 من بين الـ 14 عضوا منتخبا للبرلمان الفلسطيني من السجون هم من حماس. الدخول الي السجن لا يحول دون استمرار تأثير هذه القيادة الطبيعية علي أنشطة التنظيم في المناطق، بدءا من العمليات الارهابية وانتهاء بالقرارات السياسية والشخصية. قيادة حماس تكرر منذ الانتخابات شعار الانسحاب الاسرائيلي الكامل الي حدود حزيران (يونيو) مقابل وقف اطلاق طويل للنار. هل تعترفون بحدود 1967 ولا تعترفون باسرائيل؟ لماذا تزجون بقضية الاعتراف كل الوقت. هذه ليست مسألة ملحة، أنتم تريدون أن تعرفوا دائما ماذا ستكون النهاية ولا تنظرون الي الواقع كما هو اليوم. أنتم تريدون دائما القفز عن المراحل ونحن نتحدث عن المسير مرحلة تلو اخري. الاعتراف، أو عدم الاعتراف، هذه ليست مسألة مبدئية، أما الهدوء فهو أمر مبدئي. هناك اجماع في المجتمع الفلسطيني باستثناء الجهاد، بامكانية العيش بسلام في حدود حزيران (يونيو). حماس تستمد أفكارها من الايديولوجيا الاسلامية. ما يوصل للسلام الحقيقي هو وجوب وقف اطلاق النار، الذي يعني وقف الدمار والقتل. علي ذلك تقوم فكرة الهدنة كلها.يفضلون انسحابا واحدا واضحاوهذا ما يقلق اسرائيل بالضبط. حماس لا تتحدث عن نهاية الصراع، وليس صدفة أن ممثليها يتطرقون الي المراحل. قادة حماس لا يتأثرون بتهديدات اولمرت بصدد الانسحاب أحادي الجانب من الضفة. حسب رؤيتهم من الممكن اقامة دولة فلسطينية مستقلة فوق كل جزء يتم تحريره من اسرائيل علي غرار استراتيجية م.ت.ف المرحلية في السابق. ومع ذلك كانت حماس تفضل قيام اسرائيل بخطوة انسحابية واحدة الي حدود واضحة. أي خطوط حزيران (يونيو) حسب رؤيتها بما في ذلك شرقي القدس. الحدود مؤقتة، ولكن ذلك قد يكون مرحلة انتقالية طويلة المدي. حماس تقترح وقف اطلاق نار لسنوات طويلة من اجل بلورة الرغبة في اسرائيل والعالم للقيام بهذه الخطوة. هي تري ذلك كتنازل سخي ومفرط الذي ستبقي اسرائيل الرابح الأساسي منه.في اطار مثل هذه التسوية تطرح حماس فكرة وضع قوات دولية علي الحدود الفاصلة بين اسرائيل والفلسطينيين. ومع ذلك لا تتنازل حماس ولو بجزء صغير واحد عن اطلاق سراح كل السجناء وحق العودة الي داخل اسرائيل وعن التواصل بين غزة والضفة. الحل الدائم بالنسبة لحماس كان وما زال اقامة دولة فلسطينية اسلامية علي كل اراضي فلسطين التاريخية. وهي لن تتنازل عن هذه المباديء.الادارة الامريكية غير مستعدة لسماع أي كلمة من حماس. ولكن البنية التحتية لالتقاط رسائلها قائمة في الولايات المتحدة. وهي ليست مراكز الابحاث فقط، كما تعتقد اسرائيل. يتبين أن للحركة ممثلا في واشنطن وهو شقيق موسي أبو مرزوق، رجل حماس الذي طُرد من امريكا الي دمشق. شقيقه ومحاموه يتسلمون الرسائل ويسلمونها، وكل من يريد في واشنطن معرفة ماذا يحدث في حماس يعرف العنوان. بعد الانتخابات في اسرائيل ستكتسي هذه الممثلية غير الرسمية بطابع أكثر وزنا وأهمية.في الوقت الراهن تستعد حماس لتسلم الحكم. في المناطق وخارجها تعمل طواقم مختلفة من الخبراء وتُعد خططا في كل المجالات. الطواقم ستعرض اعمالها علي الحكومة الجديدة القادمة. قادة الطواقم معروفون: الدكتور علي عرفات في مجال الاقتصاد، والبروفيسور عاطف عدوان علي رأس الطاقم السياسي. أما رئيس الطاقم الأمني فقد أُحيط بالسرية حاليا. ولكن ليس سرا أن حماس لا تنوي التنازل عن كرسي وزير الداخلية وعن السيطرة علي الاجهزة الأمنية الخاضعة له، ومن بينها الأمن الوقائي، هذا الجهاز الذي كان في مقدمة جبهة الصراعات الداخلية علي مراكز القوي. في عدة وحدات من الأمن الوقائي بدأوا في الاسبوع الماضي بحرق المستندات والوثائق التي تحتوي علي مواد كانت قد جُمعت حول أتباع حماس علي ما يبدو.اسرائيل تدرك التغيرات المتوقعة وتستعد لها. علي سبيل المثال يستعدون لامكانية خضوع الأمن الوقائي في رفح تحت ادارة جديدة تابعة لحماس. هذا يعني أن جوانب التعاون التي تقوم عليها الرقابة الضعيفة اليوم في معبر رفح ستختفي تماما. الرد الاسرائيلي المزمع هو تحويل معبري ايريز وكارني الي معابر دولية. في الايام الأخيرة صدرت تعليمات للجهات المسؤولة عن هذه المعابر ـ سلطة المطارات ووزارة الدفاع والجمارك والضريبة ـ بالاستعداد لهذا التغير الذي يعني: تعليق عبور البضائع من غزة واليها. اذا حدث ذلك فهذا يعني خلق ازمة انسانية تؤدي الي اثارة غضب العالم كله.سجناء حماس ينظرون ببعض التسامح الي الجهود التي يبذلها أبو مازن لتركيز أكبر قدر من الصلاحيات الأمنية في يديه. أتباع حماس لا ينوون التنازل عن مراكز القوة في المجالات الأمنية والمالية. علانية هم يبذلون جهودهم حتي لا يمسوا بمكانة الرئيس. ولكنهم يعودون للتذكير بأن التصويت في الانتخابات كان ضد سياسة عرفات وأبو مازن، وأنه لا يملك تفويضا لعرقلة البديل الجديد، ونحن أتباع حماس: البديل.سجناء حماس فخورون جدا في أن ربع قوات الأمن قد صوتوا لحماس، الأمر الذي سيُسهل علي الحركة السيطرة علي القوة الأمنية الرسمية. ومع ذلك لا تنوي حماس بالمرة تفكيك ذراعها العسكرية السرية، كتائب عز الدين القسام . كما أنها لا تنوي دمجها في الاجهزة الأمنية الرسمية. ميليشيا حماس المسماة المرابطون وذراعها الارهابية عز الدين القسام سيكونان القوة المخلِصة للنظام. سيكون بمقدورهم أن يعتمدوا عليها وأن يستخدموها في اللحظة المواتية ضد اسرائيل وأعداء النظام. هذه الأجسام ستبقي قائمة بجانب القوة الرسمية علي شاكلة حرس الثورة الايراني.ما يطلبه سجناء حماس من اسرائيل اليوم هو بالضبط ما طلبه حسني مبارك من موفاز عندما زاره في الاسبوع الماضي: أعطوهم مهلة من الوقت لترتيب اوضاعهم، وأنا متأكد أنك ستجد هناك واقعا مختلفا. وبالنسبة لكم ليس هناك فرق بين فتح وحماس . ولكن في اسرائيل عشية الانتخابات يرفضون الاصغاء لذلك.اليكس فيشمانكاتب محلل(يديعوت احرونوت) 17/2/2006