الاف الاسرائيليين يحتفلون بتصعيد البناء في المستوطناتواشنطن تكثف جهودها ونتنياهو يرفض تمديد التجميدرام الله ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض وزهير اندراوس: اتهم مسؤولون محليون فلسطينيون السلطات الإسرائيلية بتصعيد أعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية بالتزامن مع انتهاء مدة التجميد الإسرائيلية امس الأحد، فيما تبذل الولايات المتحدة جهودا شاقة لتجنب انهيار مفاوضات السلام غداة تأكيد محمود عباس بانه على اسرائيل الاختيار بين الاستيطان والسلام.
واعلن الرئيس الفلسطيني في تصريح للصحافيين عقب لقاء جمعه مع ممثلين عن الجالية اليهودية في فرنسا امس ان عملية السلام ستكون ‘مضيعة للوقت’ اذا لم تستمر اسرائيل بتجميد الاستيطان، وقال عباس ‘كلنا لنا هدف واحد هو السلام وساستمر في لقاءاتي ممثلي الجاليات اليهودية في العالم لان الشعوب هي التي تصنع السلام وليس القيادات’. وقال ان ‘مفاوضاتنا لم تبدا من الصفر والامور كلها ناضجة والان وقت القرارات وليس وقت المفاوضات’. ووصل عباس صباح الاثنين الى باريس في زيارة لفرنسا يلتقي خلالها الاثنين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للبحث في المفاوضات المتعثرة مع اسرائيل بسبب اصرار الدولة العبرية على مواصلة الاستيطان.
وبدأ المستوطنون وجرافات تابعة لقوات الاحتلال، منذ صباح امس بإعادة بناء مستوطنة ‘هافات معون’ القريبة من مستوطنة ‘معون’ شرق مدينة يطا جنوب محافظة الخليل، والتي كان قد جرى تفكيكها مطلع انتفاضة الأقصى.
وأكد سكان محليون فلسطينيون أن مستوطنين مسلحين وتحت حماية الجنود الإسرائيليين شرعوا بتسوية الأرض، وأقاموا ‘كرافانات’ استيطانية في المنطقة إيذانا بإعادة إنشاء المستوطنة التي جرى تفكيكها قبل نحو 9 سنوات.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية الذي هدد بالانسحاب من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ما لم تمدد الدولة العبرية قرار تجميد الاستيطان، دان ‘الهيمنة والعقلية التوسعية’ التي تحكم في اسرائيل. والتقى عباس المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل في فندق في نيويورك قبل محادثات مع قادة عرب قبل ان يغادر الولايات المتحدة بدون اي مؤشر على التوصل الى اتفاق. كما اجرت الادارة الامريكية محادثات مع القادة الاسرائيليين، حسبما ذكر مسؤولون امريكيون. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب كراولي ‘نفعل ما بوسعنا لابقاء الطرفين على طاولة المفاوضات المباشرة’. واحتفل آلاف نشطاء اليمين والمستوطنين وبينهم أعضاء كنيست من حزب الليكود الحاكم مساء امس الأحد بنهاية فترة تعليق البناء في المستوطنات في ظل إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على استئناف البناء الاستيطاني ابتداء من اليوم الاثنين.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أكثر من 2500 شخص بينهم أعضاء كنيست من أحزاب اليمين شاركوا في اجتماع عقد في مستوطنة ‘رفافا’ احتفالا بانتهاء فترة تعليق البناء الاستيطاني عند منتصف الليلة الماضية.
كذلك شارك المئات من المستوطنين الذين برز بينهم رئيس حركة الليكود العالمية عضو الكنيست داني دانون في وضع حجر أساس لروضة أطفال في مستوطنة ‘كريات نطافيم’. وأعلن رئيس مجلس المستوطنات داني ديان خلال الاحتفال في مستوطنة ‘رفافا’ أنه ‘منذ اليوم سيعودون إلى تشييد المباني في أرض إسرائيل، وتطالب حكومة إسرائيل بأنه لن يكون هناك تجميد أكثر وإنما الكثير من أعمال البناء’. واضاف ‘لقد جئنا لنقول لحكومة إسرائيل: اعترفي بهذا الخطأ ولا تكرريه أبدا’، في إشارة إلى قرار تجميد تنفيذ أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية لمدة عشرة شهور تنتهي عند منتصف الليلة. وحضر الاحتفال في مستوطنة ‘رفافا’ عضوا الكنيست داني دانون وتسيبي حوطوفيلي من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو وعضو الكنيست نيسيم زئيف من حزب شاس وعضو الكنيست ميخائيل بن آري من قائمة ‘الوحدة القومية’ والذي يدعو إلى طرد العرب من البلاد. وهاجم رئيس مجلس إقليمي مستوطنات منطقة شمال الضفة الغربية غرشون ميسيكا وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك وقال إن الأخير ‘ينكل بمستوطنات ويمنع بناء غرف دراسية وروضات أطفال، وأدعو رئيس الحكومة إلى إيقافه عند حده وأن يسحب منه الحق بمعارضة المستوطنين’. وخلال وضع حجر الأساس في مستوطنة ‘كريات نطافيم’ هاجم ميسيكا الرئيس الأمريكي باراك أوباما قائلا ‘حسين أوباما، أرض إسرائيل تعود لشعب إسرائيل وللشعب اليهودي بواسطة أقوى كوشان في العالم وهو التوراة’. وأضاف أنه ‘طوال التاريخ كله كان هناك زعماء طاردوا شعب إسرائيل لكنهم غابوا عن المسرح، ونحن سنستمر في البناء والتطوير رغما عن أنف جميع الأشرار من الداخل والخارج’. من جانبها، اعتبرت حوطوفيلي إنه ‘عند منتصف هذه الليلة ستصل ساعة امتحان حكومة إسرائيل والسؤال الكبير هو ما هي وجهتها، نحو أرييل شارون 2 (أي إخلاء مستوطنات مثلما حدث في قطاع غزة) أو الحفاظ على برنامج الحزب’. وقالت إنه ‘لم يتم انتخاب الليكود من أجل أن يقيم دولة فلسطينية’، معتبرة أن الأمر الأهم حاليا هو ‘مستقبل ومصير المستوطنات في يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية)’. يذكر أن نتنياهو طالب الوزراء في حكومته وأعضاء الكنيست من حزبه بالامتناع عن إطلاق تصريحات بشأن استئناف أعمال بناء في المستوطنات، كما طالب المستوطنين بالامتناع عن إظهار الفرح بحلول نهاية فترة تعليق البناء في المستوطنات.
وقال نتنياهو في بيان أصدره امس ‘إنني أدعو المستوطنين في يهودا والسامرة وجميع الجهات السياسية إلى إبداء ضبط نفس ومسؤولية، اليوم وفي الأيام المقبلة، تماما مثلما أبدوا ضبط نفس ومسؤولية طوال العشرة شهور التي كان البناء خلالها معلقا’. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية رفيعة في تل أبيب انّ ديوان نتنياهو أصدر تعليمات لجميع الوزراء بعدم الإدلاء بتصريحات صحافية حول الموضوع، ونشرت وسائل الإعلام العبرية أمس مقاطع من الحديث الصحافي الذي أدلى به وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك لـ’بي.
بي.
سي’، والذي قال فيه إنّ تقديراته تشير إلى أنّ إمكانية التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين حول تجميد الاستيطان هي 50 بالمئة، لافتا إلى أن هذه الجولة من المفاوضات تحمل في طياتها الكثير من علامات النجاح، التي قد تؤدي لاتفاق سلام. وزاد أنّه لا يمكن التنازل عن هذه الفرصة التاريخية لأنّ إسرائيل لا تستطيع تجميد البناء في الضفة الغربية.
واكدت مصادر فلسطينية الاحد بأن القرار الفلسطيني الانسحاب من المفاوضات المباشرة او الاستمرار بها في ظل شروع اسرائيل بالبناء الاستيطاني سيتخذ من قبل لجنة المتابعة العربية للسلام التي من المقرر ان تجتمع في الرابع من الشهر القادم في القاهرة بناء على طلب فلسطيني لبحث مستقبل المفاوضات والموقف الاسرائيلي من الاستيطان.
واوضحت المصادر بأن عباس سيعقد اجتماعا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وللجنة المركزية لحركة فتح لاتخاذ قرار بشأن استئناف اسرائيل للاستيطان في الاراضي الفلسطينية، وذلك قبل عقد اجتماع لجنة المتابعة العربية اجتماعها الاسبوع القادم في القاهرة لاتخاذ موقف فلسطيني عربي موحد بشأن الاستمرار في المفاوضات المباشرة مع اسرائيل او الانسحاب منها احتجاجا على استئناف الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، لكن الجامعة العربية نفت الاحد تلقيها اي طلب رسمي فلسطيني خاص بعقد اجتماع للجنة المبادرة العربية على مستوى وزراء الخارجية.
من جهتها اعلنت الجبهة ‘الشعبية’ لتحرير فلسطين الاحد عن تعليق مشاركتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احتجاجا على دخول الرئيس الفلسطيني في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل قللت حركة فتح من اهمية قرار ‘الشعبية’، وطالبت كتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لحركة فتح السلطة الوطنية بالصمود على موقفها الرافض لقبول استئناف المفاوضات في ظل تجديد الاستيطان، بينما دعت حركة حماس عباس ‘للرد على تعنت نتنياهو بالانسحاب فورا من المفاوضات وإعلان انتهائها، والإسراع في انجاز مشروع المصالحة.
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حماس في بيان صحافي ان ‘المطلوب من محمود عباس في ضوء ما يجري من غطرسة وصلف صهيوني الانسحاب الفوري من المفاوضات واعلانه انتهاءها والتوجه مباشرة لدعم وانجاز مشروع المصالحة’.qfi