حماس… تزيد المعاناة أم تختصر الطريق؟
حماس… تزيد المعاناة أم تختصر الطريق؟ مع تصاعد الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني بعد انتخابه حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتصاعد هذا الحصار ليشمل كل شيء بدءا من الرواتب والوقود وحتي لقمة العيش، وليس انتهاء بأعمال القتل اليومية والاجتياحات المتكررة، والاعتقالات التي لا تتوقف والحواجز المنتشرة علي طول وعرض البلاد، وفي غمرة المعاناة الشديدة للشعب، تبرز أصوات من هنا وهناك، بعضها يعني ما يقول، بل ويقصد كل كلمة يقولها، وبعضها الآخر يقول كلامه ـ بحسن نية ـ وخلاصة قول الفريقين: لماذا لا تعترف حماس باسرائيل وتنهي المعاناة؟وازاء هذا الوضع تبدو حركة حماس متمترسة خلف برنامجها الذي انتخبت علي أساسه، لكنها تظهر من حين لآخر بعض المرونة السياسية، كالاقتراح القديم الحديث المتمثل بهدنة طويلة الأمد، والقبول بدولة فلسطينية كاملة السيادة في حدود عام 67، وهو تطور كبير في الموقف السياسي للحركة، يجب توجيه الانتباه اليه وبحثه بعناية من قبل المهتمين بالشأن الفلسطيني. ومع ذلك يبقي السؤال الكبير قائما، لماذا لا تعترف حماس باسرائيل؟ خاصة وأن كافة فئات الشعب بدأت تدفع الآن ثمن مواقف حماس، وليس حماس وحدها كما كان الحال عليه في السابق.وهنا ربما تأتي الاجابة علي السؤال بسؤال مقابل، ماذا لو اعترفت حماس باسرائيل؟ هل ستنتهي الأزمة ويرفع الحصار، هل سيعود الأسري وتزول الحواجز وتتوقف الاغتيالات والاقتحامات، وتفكك المستوطنات، أم سنعود الي نغمة الطلب الاسرائيلي الأوحد، وهو اعتراف منظمة التحرير باسرائيل لان ذلك سيكون الوصفة السحرية للسلام في المنطقة وعندما قدمت منظمة التحرير اعترافها، قالت اسرائيل: نحن موجودون سواء اعترف العرب بوجودنا أم لا. وجاء اتفاق اوسلو وما نتج عنه، ووعد الشعب بسنغافورة في غزة وهونغ كونغ في الضفة، وقيل لشعبنا: مع اوسلو قل للمعاناة وداعا، ولكن بعد تنفيذ بضعة مطالب بسيطة. وبدأت رحلة المطالب التي لا تنتهي، وبدأت فواتير الحساب تبرز واحدة تلو الأخري، وبعد الانتهاء من تسديد أي فاتورة مهما كان حجمها كان يقال : هذه خطوة صغيرة ولكنها غير كافية، رغم أن بعض هذه الفواتير كانت باهظة الثمن وتم سدادها من خلال قتل وسجن الأخ لأخيه.وامتد حمل المفاوضات سنوات طويلة دون أن تلد شيئا، و دون أن يخطر بــــــبالنا أن حمل المفاوضات كان حملاً وهمياً، وان مفاوضاتنا كانت من النوع العاقر!سعيد دويكاتنابلس ـ فلسطين[email protected]