حماس تستشعر الخطر

حجم الخط
0

يبدو ان انصار حركة المقاومة الاسلامية حماس بدأوا يدركون مدي خطورة حال الجمود الحالية التي تسود الوسط السياسي الفلسطيني بسبب انهيار مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولهذا نزلوا الي شوارع مدينة غزة في مظاهرات دعم للسيد اسماعيل هنية، رئيس الوزراء، والمطالبة ببقائه في منصبه.

المتظاهرون طالبوا بالعودة الي المفاوضات لتشكيل الحكومة المذكورة، ولكن من الواضح ان السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لم يعد مهتماً باستئنافها، وبات يستعد لالقاء خطاب يعلن فيه مراحل المفاوضات، وحقيقة ما حدث فيها من مواقف، محملا حركة حماس مسؤولية انهيارها.

السيد عباس يتعرض الي ضغوط كبيرة من قبل الادارة الامريكية لحل حكومة حماس، وتشكيل حكومة تكنوقراط لمرحلة انتقالية تمتد من ستة اشهر الي عام، تجري بعدها انتخابات رئاسية وبرلمانية، فالحكومة الامريكية طفح كيلها فيما يبدو، وباتت تري في ضعف السيد عباس عبئاً عليها، وحجر عثرة في طريق محاولاتها تحريك المفاوضات علي المسار الفلسطيني، لاطلاق يدها في العراق ولبنان وايران.

فقد اجمعت مصادر مقربة من الجانبين الفلسطيني والامريكي علي ان السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية كانت عنيفة في انتقادها لتردد السيد عباس في اتخاذ خطوة حل حكومة حماس اثناء لقائها معه في اريحا قبل عشرة ايام. ورددت هذه المصادر انها اعطته مهلة بضعة اسابيع لاتخاذ القرار المطلوب منه، والا فان الحكومة الامريكية ستسحب دعمها له.

وما يرجح ذلك، الاعلان عن جولة سيقوم بها توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الي الاراضي المحتلة لايجاد حل للصراع العربي ـ الاسرائيلي، يقود الي قيام دولة فلسطينية مستقلة الي جانب الدولة العبرية. وكان لافتاً ان هذا الاعلان صدر اثناء المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده كل من بلير والرئيس بوش بعد ختام مباحثاتهما في البيت الابيض.

فالادارة الامريكية تعرضت الي انتقادات كبيرة ومباشرة من قبل لجنة جيمس بيكر التي بحثت عن مخارج للأزمة في العراق، بسبب اهمالها للملف الفلسطيني. وقد ربط تقرير اللجنة الذي اذيع يوم الاربعاء الماضي بين الوضعين في العراق والاراضي العربية المحتلة في فلسطين، واكد انه من الصعب ايجاد حلول تؤدي الي التهدئة في العراق دون ايجاد حل للقضية الفلسطينية.

بلير يدرك جيدا ان مهمته المقبلة في الشرق الاوسط لن تحقق ايا من الاهداف المنوطة بها، وخاصة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، في ظل عدم وجود حكومة فلسطينية واستمرار الحصار التجويعي الخانق المفروض حاليا علي الشعب الفلسطيني منذ تسعة اشهر عقابا له علي التصويت لحركة حماس وهو التصويت الذي ادي الي فوزها بأغلبية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني.

انصار حماس في غزة يستشعرون خطرا قادما، ولذلك استبقوه بالنزول الي الشوارع لاظهار قوتهم وحجم التأييد الذي يتمتعون به، وكأنهم بذلك يوجهون رسالة تحذير مزدوجة الي الرئيس محمود عباس اولا والي بلير رئيس وزراء بريطانيا وحليفه بوش ثانيا.

الاسبوع المقبل قد يكون اسبوعاً حاسما بالنسبة الي الاوضاع في الاراضي المحتلة، ومعظم المؤشرات تؤكد ان ايام السيد اسماعيل هنية في رئاسة الوزراء باتت معدودة، وان السيد عباس بات يستعد لاتخاذ القرار الصعب بحل الحكومة، وبعدها كل الاحتمالات واردة، بما فيها احتمال الصدام والمواجهات بين رجاله وانصار حركة حماس.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية