حماس تسخن الحدود بالتدريج وبصورة مقصودة

حجم الخط
0

اليوم الدامي في قطاع غزة أول أمس، سبعة قتلى فلسطينيين، والعديد من الجرحى بنيران جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، هو اليوم الأخطر الذي حدث هناك منذ ما يقارب شهرين. شدة العنف بدت كنتيجة مباشرة لقرار جاء من أعلى في حماس.
زعماء حماس في القطاع يهددون في الأسابيع الأخيرة بزيادة حدة المواجهة مع إسرائيل، حول الجدار الأمني، إزاء الجمود في الاتصالات بشأن خطة إعادة إعمار.
ازدادت في غزة في هذه المرحلة وتيرة التظاهرات التي أصبحت شبه يومية، وإلى جانبها محالات اقتحام الجدار. أول أمس، نجح عشرات المتظاهرين أيضًا في اختراق الجدار وتخريبه، إلى أن تم إبعادهم بأيدي الجنود.
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه في يوم الخميس شارك حوالي 20 ألف متظاهرًا فلسطينيًا، قريباً من ضعف عددهم في الأسبوع الماضي، وألقوا أكثر من مئة عبوة ناسفة مصنعة يدوياً، وقنابل باتجاه الجنود. هذه أرقام تدلل كما يبدو على تخطيط واستعداد مسبق. صحيح أن مسيرات العودة بدأت في 30 آذار من هذا العام بمبادرات مستقلة محلية، ولكن تقريباً كل ما يحدث منذ ذلك الحين يعكس برنامج عمل منظم لحماس، التي تسيطر على شدة العنف وحتى اليوم وتضبطه في كل مرة يبدو لها أن الأمور من شأنها أن تتدهور وتنزلق إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل في أراضي القطاع.
جولة العنف الصعبة الأخيرة ما بين إسرائيل وحماس وقعت في 8 آب عندما أطلقوا حوالي 200 قذيفة على الأراضي الإسرائيلية، وقام سلاح الجر بمهاجمة عشرات الأهداف في القطاع. بعدها تم التوصل إلى هدنة مؤقتة، بواسطة مصر والأمم المتحدة، وبدأت اتصالات أكثر كثافة للتوصل إلى تسوية بعيدة المدى، ولكن المفاوضات التي حدث أغلبها في القاهرة ما بين حماس والسلطة الفلسطينية فشلت. وفي غياب تقدم، بدأت حماس بتسخين الجو بالتدريخ على طول الحدود.
إن آمال المصريين بالتوصل إلى اتفاق طويل المدى ما زالت تسنتد إلى مساهمة رئيس السلطة محمود عباس. ولكن ليس لعباس مصلحة في أن يساند اتفاقاً للتسوية، يخدم خصومة السياسيين، وينقل للشعب الفلسطيني رسالة تقول إن من يعارض إسرائيل بقوة يمكنه أن يبتز منها تنازلات. إن كل ما حققه الوسطاء حتى الآن ـ ضخ المزيد من الأموال للأونروا، وموافقة قطر على ما يبدو لتمويل الوقود الذي ستستخدمه محطة الكهرباء في القطاع ـ هو بالإجمال بدائل جزئية للعقوبات التي فرضت مؤخراً من قبل الولايات المتحدة على الفلسطينيين ومن قبل عباس على القطاع. إن تأثير هذه الخطوات من شأنه أن يشتد في الأشهر القادمة.
هذا هو أساس التقديرات المتشائمة التي تصدر عن جهات استخباراتية في جلسات الكابينيت والحكومة مؤخراً، بشأن احتمالية حدوث تصعيد أشد في القطاع. قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في نهاية الأسبوع للمراسلين الإسرائيليين، الذين رافقوه في رحلته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأن الحكومة وجهاز الأمن مستعدة «لكل سيناريو. هذا ليس قولاً عبثياً». صدّ نتنياهو حتى اليوم الأصوات الأكثر صقورية في ائتلافه الحكومي، والتي حاولت الدفع نحو عملية عسكرية واسعة في غزة رداً على إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، ولكنه لا يتحدث عما فعله فعلياً من أجل زيادة التسهيلات الاقتصادية في القطاع، التي ربما يكون بإمكانها أن تؤجل لفترة من الزمن اندلاع العنف من جديد هناك.
بالصدفة، كما يبدو، أن أشهر أيلول ـ تشرين الأول معروفة كفترة حساسة في المواجهات ما بين إسرائيل والفلسطينيين. في مثل يوم أمس قبل 18 عامًا اندلعت المواجهة الأشد ما بين إسرائيل والفلسطينيين في العقود الماضية، وهي الانتفاضة الثانية التي ذوت نيرانها فقط بعد ست سنوات. وفي مثل هذا الأسبوع قبل 3 سنوات، ابتدأ ما سمي بـ «انتفاضة السكاكين»، وهي موجة طعن ودهس وإطلاق نار، وتم كبحها من قبل قوات الأمن فقط بعد ما يقارب العام. وكذلك الأسابيع القادمة لا تقدم سبباً للتفاؤل.

عاموس هرئيل
هآرتس 30/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية