الايام الأخيرة كانت الأفضل بالنسبة لحكومة حماس منذ فوزها في الانتخابات التشريعية قبل أقل من سنة. الاضراب العام الذي نظمه موظفو السلطة الذين لا يحصلون علي رواتبهم آخذ في الانفراط. هنا وهناك تجري مظاهرات لرجال الشرطة وغيرهم حيث يشتكون من أن حكومة حماس تقوم بتوزيع المال الذي يرد من خلال الحقائب من ايران، علي أنصارها بصورة أساسية. ولكن هذه الشكاوي ليست اجماعية. الدليل أن العمل في القطاع الصحي والتربوي يعود الي مساره السليم رويدا رويدا. قطر، علي سبيل المثال، أعلنت مؤخرا بأنها ستدفع رواتب المعلمين الفلسطينيين في السنة القادمة.
وقف اطلاق النار مع اسرائيل الذي تم التوصل اليه بمبادرة من حماس صامد ومستمر. هذا بالتأكيد نجاح لحكومة حماس، ومن الملفت للنظر أن تجد في الضفة وغزة اشخاصا يدعون بأن اسرائيل قد تحولت الي شريكة فعلية في الحفاظ علي وقف اطلاق النار رغم أنها بعيدة عن الاعتراف بحكومة حماس.
علي المسار السياسي تشعر حكومة حماس بالتأكيد بالرضا والارتياح الآن. خالد مشعل واسماعيل هنية حظيا باستقبال لائق في مصر. هنية واصل بعدها الي قطر وسورية وايران في اطار جولته السياسية الاولي في الخارج منذ انتخابه رئيسا للوزراء. هو سيعود من الزيارات وهو يعتمر عباءة الشرعية والاعتراف والمزيد المزيد من المال بكميات كبيرة. من الممكن أن نضيف الي ذلك التلميحات بامكانية حدوث تغيير في اوروبا والولايات المتحدة تجاه ايران وسورية اللتان تُقدمان الدعم السياسي لحماس.
وإن لم يكن ذلك كافيا بعد، فان صفقة تبادل الأسري التي سيطلق خلالها سراح ألف سجين فلسطيني مقابل جلعاد شليط، أصبحت وشيكة. هذه الصفقة ستسجل في رصيد حماس وتجلب لحركة خالد مشعل وهنية المزيد من المكانة والقوة. التعبير عن مشاعر حماس بالنجاح ظهر من خلال خطاب هنية في طهران. رئيس الوزراء الفلسطيني تحدث ـ من خلال الشعور بالقوة ـ عن ايران باعتبارها عمقا استراتيجيا للفلسطينيين، وأكد الموقف الحازم الذي يعارض الاعتراف باسرائيل في أي وقت من الاوقات. هنية لم يتحدث بمثل هذه الطريقة الفظة الصارخة خلال الاشهر الأخيرة كلها.
ولكن الناس في الضفة وغزة لاحظوا في الاسبوع الماضي أكثر من اي شيء آخر قسوة تصريحات الدكتور عاطف عدوان، وزير شؤون اللاجئين في حكومة حماس، تجاه أبو مازن وأتباعه. بعد أن عقد أبو مازن اجتماعا للجنة التنفيذية لـ م.
ت.
ف حتي يتخذ قرارات ضد حكومة حماس، قال عدوان: من هم اعضاء اللجنة التنفيذية عموما؟ هذه مجموعة من المسنين الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، وجل ما يعنيهم هو خدمة السياسة الامريكية في المنطقة ولو كان ذلك علي حساب الشعب الفلسطيني.. أنا أشك في هدف زيارة أبو مازن المفاجئة لغزة في هذا الاسبوع، وقد ذُهلت الآن عندما سمعته يتحدث عن وصول الامور الي طريق مسدود مع حماس حول حكومة الوحدة. أبو مازن لم يتحدث أبدا عن طريق مسدود في المفاوضات مع اسرائيل، وكلكم ستُفاجأون اذا كشف أبو مازن الحقيقة حول المحادثات مع حماس. فقد تحول الي أداة بيد امريكا من اجل الضغط علي حكومة حماس، وأصبح ممثلا لمجموعة داخل فتح تحرص علي مصالحها الشخصية.
من الممكن ان نفترض ان الوزير من حماس لم يكن ليسمح لنفسه بالتحدث بهذه الطريقة لولا شعوره بأن هذه الامور مقبولة علي الكثيرين في الجمهور الفلسطيني. ديوان ابو مازن رد علي هذه التصريحات بصورة حادة، فاضطرت حكومة حماس الي نشر اعتذار رسمي.
ما من شك أن أبو مازن هو زعيم ضعيف ومتعب بالمقارنة مع قوة قادة حماس. هذا الضعف يعود لاسباب منها أنه تحول الي غير ذي صلة في السنة الأخيرة. كل وجوده السياسي يقوم علي التفاوض السياسي مع اسرائيل. لذلك لا يحتاجه أحد في غياب هذه المفاوضات. ابو مازن حاول استئناف العملية السياسية خلال عامين، وكانت هناك اوقات توسل فيها تقريبا من اجل عقد لقاء مع اريئيل شارون واهود اولمرت، الا ان ذلك لم يحدث. واذا كانت اسرائيل تتعامل معه بهذا التجاهل، فلا يوجد أي سبب لقيام أبناء شعبه باحترامه.
داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 11/12/2006