حماس تطلق الصواريخ قصيرة المدي علي سديروت للتغطية علي خطتها للسيطرة علي القطاع والقضاء علي فتح

حجم الخط
0

نالت من اسرائيل ما رغبته حين لبت تل ابيب النداء بضربات محدودة الاثر

بعد سبعة ايام من اندلاع ازمة القسام ينبغي لحكومة اسرائيل أن تصدر الي نفسها بطاقة صفراء. فاذا كانت في الايام الاولي مصابة بالشلل يخيل أنها الان تصلي لمعجزة ما يحدثها سلاح الجو في غزة.

هذا الانتقال من وضع الشلل الي الامل بالمعجزة من السماء هو علي ما يبدو خطة العمل المتدرج التي قررتها الحكومة. من غير اللطيف الاعتراف: قد تكون لنا خطط رائعة، ولكن حماس هي صحيح حتي اليوم الرابحة بالنقاط. فهي تضع لنفسها أهدافا، تحققها بوحشية الواحد إثر الاخر وتقود نفسها الي حكم متفرد بدون معارضة في قطاع غزة. حماستان باتت هنا. ومن جهة اخري، ما هي الاهداف التي لنا؟ ما هي سياسة اسرائيل حيال حماس في قطاع غزة؟ هل توجد سياسة كهذه علي الاطلاق؟ وما هي التعليمات التي املتها القيادة السياسية علي الجيش في الازمة الحالية؟ التصفيات المركزة ليست سياسة بل حلا تكتيكيا. يمكنها ان تكون حلا معقولا اذا واظبنا عليها علي مدي الزمن في اطار سياسة شاملة توجد فيها ايضا خطوات اقتصادية، سياسية واعلامية الي جانب نشاطات عسكرية متنوعة، ولكنها ليست سياسة بحد ذاتها. كما أن الاعلان عن وضع خاص في الجبهة الداخلية ليس سياسة هو الاخر. في الحالة التي امامنا فان هذا بالكاد يكون هراء. بداية الازمة المالية ليست في سديروت. كل شيء بدأ من محاولة حماس منع تطبيع الخطة الامنية لحكومة هنية. علي هذه الخلفية صفي رجال أجهزة فتح في معبر كارني. في اليوم السابع من الازمة حققت حماس ما تريد: لم تعد هناك خطة امنية كهذه، لم يعد هناك انتشار لرجال اجهزة امن السلطة في قطاع غزة. الذراع التنفيذية لحماس تسيطر علي الارض دون معيق. في الجبهة الفلسطينية الداخلية هذه هي الجولة السادسة منذ بداية السنة في المواجهة المسلحة بين فتح وحماس. هذه المرة حماس لم تضرب فتح فقط بل داستها. 70 فلسطينيا قتلوا، معظمهم من رجال فتح. والاخرون فروا الي جحورهم. حماس أيضا لم تتردد في ضرب الرموز الواضحة لفتح مثل رشيد ابو شباك، رئيس جهاز الامن الوقائي. وفي هذه الاثناء فتح في الضفة لا تصحو من شدة الصدمة والخوف. الوهم بوجود قوة ما لفتح في غزة ينبغي تعزيزها، وعندها ربما يكون الامر افضل، ببساطة تبدد. المواجهة المسلحة والوحشية حيال فتح خلقت موجة من الانتقاد الداخلي الشديد علي حماس في الشارع الفلسطيني. ومن أجل عدم فقدان الشارع توجهت حماس الي اسرائيل للمساعدة. فهي لم ترغب في ضربة أليمة جدا، وهي لا تريد ضربة عسكرية كبيرة او اجتياحا بري كثيفا. هي تريد فقط بعض الرد الاسرائيلي الذي يصرف الانتباه ـ وقد تلقت بالضبط ما ارادت.

وبالفعل، في اليوم السابع من المواجهة نحن في وضع بعض الرد الاسرائيلي، بالضبط بالتقنين الذي طلبته حماس. لو ارادت حماس أن تتلقي ردا اسرائيليا كثيفا لكانت أخرجت الصواريخ بعيدة المدي التي لديها وأطلقتها الي عسقلان. ولكنها أخرجت الصواريخ العادية التي بحوزتها واسرائيل ردت كما توقعت بتقنين أدي الي ايقاف النقد علي حماس في الشارع الفلسطيني ووقف القتال الكثيف ضد فتح. وما هو الثمن الذي دفعته حماس حتي الان؟ نحو أربعين مسلحا، معظمهم جنود من الصفوف العادية. التصفيات المركزة لهؤلاء لا تمس بحد ذاتها بتصميم حماس علي المواصلة. إذن فقد تكون القيادة متخفية اكثر، والتحرك قد يكون اصعب، وتعزيز الجبهات قد يكون اعقد، ولكن حماس لا تزال بعيدة عن نقطة الانكسار. ومقابل الثمن الذي تدفعه حماس بالجنود فانها تجترف مالا طائلا علي المستوي الدعائي والسياسي. الانجاز الدعائي الاكبر لحماس حتي الان هو حقيقة أن سديروت تفرغ من سكانها. وفي الرأي العام الفلسطيني تتخذ حماس صورة من يقود كفاحا ناجعا ضد اسرائيل ويهينها. وانجاز آخر يقف في جانب حماس: فهي من جهة تمارس الارهاب ضد دولة اسرائيل، ومن جهة تبقي قائمة حكومة الوحدة الفلسطينية. سلام فياض يواصل اللقاء مع زعماء في العالم ويجند الاموال. والعالم يعتاد علي وضع تكون فيه حماس جزءا من حكومة وحدة مقبولا وفي نفس الوقت تمارس الارهاب ضد اسرائيل.

وما هي انجازات اسرائيل في الجولة الحالية؟ في العام الماضي رفعت للقيادة السياسية دراسة صاغت مفهوم الامن الحديث لدولة اسرائيل. وكتب الدراسة فريق كان يتشكل من افضل العقول في البلاد برئاسة دان مريدور. وفي الفصل الذي يعني بالتصدي للارهاب كتب الخبراء ما هي الانجازات اللازمة للحكومة في مثل هذا النوع من الحرب:1 ـ منع الارهاب وحرب العصابات وتقليص اضرار المواجهة اذا لم تمنع هذه.2 ـ حرمان المهاجم من الانجازات السياسية.3 ـ تعزيز الردع. 4 ـ السيطرة علي التصعيد.5 ـ السعي لانهاء المواجهة في أقرب وقت ممكن.

ماذا من أصل الانجازات الخمسة هذه حققت حكومة اسرائيل هذا الاسبوع؟ من يمكنه أن يشير الي انجاز واحد علي الاقل ـ فلينهض. اليكس فيشمانكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 22/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية