أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ أعلن مسؤول في حركة حماس أن حركته شرعت بإجراء اتصالات مع التنظيمات في قطاع غزة لإعادة تهدئة الوضع الميداني المتوتر على طول الحدود مع إسرائيل، للمرة الثانية خلال أسبوع، عقب إصابة ثلاثة عمال أجانب وسائق إسرائيلي في قصف للمقاومة على النقب الغربي، في الوقت الذي هدد فيه سلفان شالوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن هجوم أشبه بحرب ‘الرصاص المصبوب’ حال استمر تصعيد الموقف.
وقال أيمن طه القيادي في حركة حماس ان حركته تجري مباحثات مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لتهدئة الوضع الميداني المتوتر.
وأشار طه الى أن حماس ‘تسعى بكل جهد لتجنيب شعبنا الفلسطيني من أي حرب جديدة على القطاع، وذلك بعدم إعطاء الاحتلال الإسرائيلي الذرائع والحجج لتصعيد عسكري’. وفهم من تصريحات طه أن حماس تسعى إلى التوافق مجدداً مع الفصائل على وقف إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، والتي ازدادت خلال اليومين الماضيين وأدت إلى إصابة ثلاثة عمال أجانب يعملون في بلدة إسرائيلية متاخمة لحدود القطاع.
وحذر شالوم النائب الأول لرئيس الحكومة الإسرائيلية من أن استمرار التصعيد على الحدود مع القطاع ‘سيدفع بعملية عسكرية تشبه عملية الرصاص المصبوب’. وقال في سياق مقابلة من الإذاعة الإسرائيلية ‘إذا استمر تصعيد الموقف على الحدود مع قطاع غزة فليس من المستبعد أن يخوض الجيش الدفاع عسكرية جديدة تشبه عملية الرصاص المصبوب’، لافتاً في ذات الوقت أنه ما من أحد معني بمثل هذا التطور. وأكد أن بلاده سترد على الاعتداءات الصاروخية الفلسطينية بـ ‘طريقة أكثر صرامة إذا اقتضت الضرورة’، مبينا ان جميع الاحتمالات ‘واردة بالحسبان’، لكنه لم يشر إلى طبيعة هذه الردود إن كانت ستشمل عودة عمليات الاغتيال إلى جانب القصف الجوي والتوغلات البرية.
إلى ذلك، طالب الوزير الإسرائيلي عوزي لانداو عن حزب ‘إسرائيل بيتنا’ المتطرف حكومته بأن ‘تعيد النظر في سياستها وتتبنى نهج عدم التسامح إزاء مثل هذه الاعتداءات’. وشدد على ضرورة إلزام بلاده النشطاء بـ’دفع الثمن غاليا بعد أي عملية إطلاق نار وعدم إفساح المجال أمام تدهور الأوضاع الأمنية بشكل تدريجي’. يذكر ان سكان غزة يحيون في هذه الأيام الذكرى الثانية لحرب ‘الرصاص المصبوب’ التي شنتها إسرائيل على مدار ثلاثة أسابيع واستشهد فيها نحو 1500 فلسطيني وأصيب أكثر من 5000 آخرين، واستخدم خلالها أسلحة محرمة دولياً، وقالت تقارير دولية ان تلك الحرب وقعت فيها عمليات ترتقي إلى مستوى ‘جرائم حرب’. وتوعد قادة عسكريون بشن هجمات ضد القطاع وهدد قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي تال روسو، بـ ‘محاسبة’ كافة المسؤولين عن إطلاق قذائف الهاون ومرسليهم، فيما ذلك ذكر ضابط كبير في الجيش أن هناك ‘تآكلا معينا في ترتيبات وقف إطلاق النار على حدود قطاع غزة’، لكنه في ذات الوقت توعد القطاع أن ضربة قد يوجهها الجيش للقطاع ‘ما زالت قائمة’. ووفقا للإذاعة الإسرائيلية فقد ذكر الضابط ان حركة حماس تحاول منع إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية، ولكنها تواجه صعوبات في السيطرة على الحدود، واتهم الضابط الكبير حماس بأنها ‘تتغاضى أحيانا عن نشاطات أفرادها’. وأضاف أن سرايا القدس هم الذين أطلقوا السبت ثلاث قذائف هاون والتي أسفرت عن إصابة ثلاثة من العمال الأجانب.
ورغم ان الضابط استبعد وقوع ‘مواجهة واسعة’ مع حماس، إلا أنه حذر من احتمال ‘نشوب مثل هذه المواجهة في أي وقت’، وذلك لأسباب أمنية لم يحددها.
لكن القيادي في حماس أيمن طه نفى أن تكون حركته تمنع الهجمات على إسرائيل، وقال ان حماس ‘قادرة على حماية التوافق الوطني بخصوص التصعيد ضد الاحتلال وليس لحماية أمن المدن الإسرائيلية’. يشار الى ان إعلان حماس بإجراء لاتصالات مع الفصائل وتهديدات قادة إسرائيل جاءت عقب الإصابات التي وقعت في صفوف الإسرائيليين بعد عودة التوتر مجددا للحدود.
وكانت حركة حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة توافقت قبل نحو الأسبوع على وقف عملية إطلاق الصواريخ المحلية الصنع على إسرائيل، عقب تهديدات قادة تل أبيب وقتها بشن هجمات ضد القطاع، وذلك بعد ان شهدت الأوضاع في تلك الفترة توتراً مماثلاً.
ومنذ مطلع الشهر المنصرم شهدت الحدود الشمالية والشرقية للقطاع هجمات حيث شنت مقاتلات إسرائيلية غارات على أهداف أرضية، فيما نفذت القوات البرية سلسلة عمليات توغل أسفرت عن سقوط 15 شهيداً، فيما رشقت المقاومة الفلسطينية البلدات الإسرائيلية بالعديد من القذائف.
إلى ذلك، أكد طه في ذات الوقت على ان للمقاومة ‘حق الرد على جرائم الاحتلال التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني’، لكنه أكد على أن هذا الرد يجب أن يكون ‘ضمن الوفاق الوطني’. ورغم حالة التوتر وإعلان حركة حماس شروعها باتصالات لتهدئة الأوضاع أطلق نشطاء من غزة يوم أمس قذائف صاروخية على جنوب إسرائيل.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي ان نشطاء من غزة أطلقوا على النقب الغربي قذيفة صاروخية يوم أمس، علاوة عن ثلاث أطلقت ليل السبت.
وذكر ان القذيفة سقطت في محيط منطقة المجلس الإقليمي ‘اشكول’ دون تسفر عن وقوع إصابات أو أضرار.
ووفق المتحدث فإن احدى القذائف التي أطلقت ليل السبت أسفرت عن إصابة سائق شاحنة في منطقة المجلس الإقليمي ‘شاعر هنيغيف’ بجراح طفيفة.
من جهته أكد أبو أحمد الناطق الإعلامي باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على عدم وجود تهدئة مع إسرائيل في ظل التصعيد الإسرائيلي ضد الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونقلت وكالة ‘فلسطين اليوم’ التابعة لحركة الجهاد عن أبو أحمد قوله ‘لا توجد تهدئة مع العدو الصهيوني في السر أو العلن، وإنما هناك توافق فلسطيني على تهدئة لاستعادة المقاومة عافيتها ولكي يستعيد الشعب ما دمره العدوان الصهيوني الأخير، مع احتفاظ الفصائل في الرد على أي تصعيد صهيوني في الضفة والقطاع’. وأكد أبو أحمد أن هجمات المقاومة تأتي للرد على التصعيد الإسرائيلي، وقال ‘ما جرى من قيام سرايا القدس بإطلاق قذائف هاون على كيبوتس ناحل عوز العسكري الإسرائيلي وإصابة مستوطنين بشظايا القذائف يأتي في إطار الرد الطبيعي على العدوان الصهيوني المتواصل ضد أبناء شعبنا الفلسطيني’.