حماس تعود الي ثوابتها

حجم الخط
0

تعكس تصريحات السيد محمود الزهار وزير خارجية حكومة حماس الفلسطينية التي ادلي بها في مهرجان شعبي كبير شاركت فيه عشرات الالاف من الفلسطينيين بمناسبة يوم القدس في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تصعيدا مقصودا من قبل الحركة في وقت تتصاعد الضغوط عليها للاعتراف بالدولة العبرية والتخلي عن المقاومة، والقبول باتفاقات اوسلو.

فالسيد الزهار كرر في خطابه الجماهيري المذكور العبارات نفسها التي قالها السيد احمدي نجاد رئيس ايران وطالب فيها باستئصال اسرائيل من المنطقة، باعتبارها كيانا دخيلا، وقال اسرائيل هي جسم خبيث في ارضنا لن نعترف بها، وستذهب في يوم من الايام مثلما ذهب الفرس والصليبيون والبريطانيون، جسم ليست له شرعية لا تاريخية ولا دينية ولا ثقافية ولا حضارية ولا بد ان السيد الزهار يدرك خطورة هذه الاقوال، مثلما يدرك وقعها ليس فقط علي الحكومة الاسرائيلية وانما علي اطراف عربية، تحاول تسويق السلام والتطبيع معها مثل الحكومة المصرية، ولذلك فان السؤال المطروح هو حول اسباب هذا التصعيد والاهداف التي يتطلع الي تحققها من ورائه.

هناك عدة تفسيرات للاجابة علي هذا السؤال نلخصها في النقاط التالية: تقوم الحكومة المصرية حاليا بجهود وساطة بين حركة حماس والرئيس محمود عباس (ابو مازن) لتذليل العقبات امام قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية، واقناع حماس بالقبول بالشروط الامريكية والاسرائيلية للاعتراف بهذه الحكومة في حال تشكيلها، وهي التخلي عن المقاومة والقبول بمبادرة السلام العربية التي تعني اعترافا ضمنيا باسرائيل، والمصادقة علي جميع الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير واسرائيل وخاصة اتفاقات اوسلو. ولعل الزهار بمثل هذا التصعيد يريد قطع الطريق علي هذه الوساطة، والاجهاز علي اي فرص لنجاحها. من غير المستبعد ان يكون السيد الزهار، وحركة حماس بشكل عام، قد ادركوا جميعا ان السيد محمود عباس رئيس السلطة بات عاقد العزم علي حل حكومة حماس هذه، وتشكيل حكومة تكنوقراط، والدعوة الي انتخابات عامة، او استفتاء شعبي للحصول علي تفويض مباشر من الشعب الفلسطيني يلغي عمليا نتائج الانتخابات التي حصلت فيها حماس علي اغلبية المجلس التشريعي. من اللافت ان تصريحات السيد الزهار الخطيرة هذه جاءت بعد زيارة السيد سعيد صيام وزير الداخلية واحد قادة حماس لكل من طهران ودمشق، واهماله بالكامل من قبل المسؤولين المصريين الذين مر ببلادهم اثناء مغادرته وعودته لقطاع غزة. فربما تكون حركة حماس قررت تبني الخط الايراني المتشدد الذي هو خطها بالاساس، واغلاق كل الابواب امام مطالبات المرونة من قبل الدول العربية.

ما من شك في ان اقوال السيد الزهار النارية هذه تجد صدي في اوساط الجائعين المحاصرين المهددين بالاجتياح في قطاع غزة، ولم يكن من قبيل الصدفة ان يختار تجمعا شعبيا في مدينة خان يونس اكبر مستودع للاجئين والتطرف في قطاع غزة للادلاء بها، فالرجل يدرك ان رأس الحركة التي يمثلها بات مطلوبا في الايام القليلة المقبلة، وان عليه ان يبدأ في التحريض والحشد، التحريض ضد رئيس السلطة الذي يريد شطب حركته والديمقراطية التي اوصلتها الي السلطة، والحشد لمواجهة اي اجتياح اسرائيلي جديد لقطاع غزة لانهاء وجودها، اي حركة حماس والافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير.

الايام الفلسطينية المقبلة ستنطوي علي العديد من المفاجآت، وتصريحات الزهار هذه التي اكد فيها علي تحرير فلسطين كل فلسطين من البحر الي النهر، ومن الناقورة حتي رفح هي اولها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية