حماس تفضح إسرائيل أمام العالم المندد بالحرب على غزة ونتنياهو يخطط لإطالة الأزمة وتفجير المنطقة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
3

الدوحة ـ «القدس العربي»: سجلت المقاومة الفلسطينية نقطة حاسمة ضد إسرائيل، وفضحت توجهات نتنياهو الراغب في إطالة أمد الحرب التي يشنها جيش الاحتلال على غزة، بعد إعلان الموافقة على صفقة الهدنة التي توصلت لها الأطراف الوسيطة وهي قطر ومصر بتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ويؤكد الوسطاء الضامنون لصفقة وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، واستمرار الجهود للوصول إلى الهدنة من أجل تخفيف حدة الأزمة التي يواجهها سكان القطاع المحاصر. وتأمل الأطراف الوسيطة التوصل لصفقة تبادل المحتجزين والأسرى، بين إسرائيل وحركة «حماس» في وقت يزداد الغموض الذي يكتنف مصير المفاوضات التي يرهنها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يسعى مثلما تشير كل الدلائل لإطالة أمد حرب إسرائيل على غزة. وتحولت القاهرة لنقطة تجمع مختلف الأطراف التي تصر على التوصل لصفقة رغم كل العراقيل التي يسببها موقف تل أبيب. وتزعم تل أبيب أنها قدمت للوسطاء وهم قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية في محادثات الهدنة في غزة تحفظاتها على مقترح حماس لاتفاق إطلاق سراح الرهائن وإنها تعد هذه الجولة من المفاوضات في القاهرة قد انتهت. وتزامناً والغموض المحيط بموقف إسرائيل من الصفقة، تحشد سلطات الاحتلال معداتها وقواتها وفرقها العسكرية في رفح، وتزيد الوضع تعقيداً، وسط صدمة الأطراف الدولية التي ترغب في التوصل لاتفاق في أسرع وقت، لإنهاء أزمة يتوسع فتيلها ويهدد الاستقرار في العالم.
ومنذ أحرجت المقاومة الفلسطينية سلطات الاحتلال بعدما أعلنت حماس موافقتها على مقترح هدنة عرضه الوسطاء، تلقى المجتمع الدولي صدمة دخول القوات الإسرائيلية إلى معبر رفح.

وقف للحرب
أم هدوء مستدام؟

تتلاعب سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمسميات بنود الصفقة، وتشير أوساط سياسية من تل أبيب واقعة تحت نفوذ اليمين المتشدد، أن هذه الاقتراحات «بعيدة جداً عن مطالبها» وكررت معارضتها لوقف نهائي لإطلاق النار طالما «لم تهزم» مثلما تدعي حركة حماس التي تتولى السلطة في قطاع غزة منذ العام 2007.
وغادر الوفد الإسرائيلي ومدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» وليام بيرنز القاهرة بعد أحدث جولة من المحادثات تهدف للتوصل إلى هدنة في غزة وإطلاق سراح الرهائن. وكلمة السر في هذا المأزق رغبة إسرائيل تحقيق انتصار يراه الخبراء والمراقبين «وهمياً» حيث لم تحقق آلة الدمار سوى المزيد من أرواح المدنيين، وتفاقم فاتورة الضحايا، وهدم البنية التحتية، وتعريض حياة سكان غزة الأحياء منهم للخطر. وتزعم إسرائيل أنها تجتاح رفح لإلحاق الهزيمة بحماس، في مناطق رفح التي تأوي مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فروا من القتال في الشمال.
وفي وقت شعر المجتمع الدولي ببعض الأمل مع إعلان حماس موافقتها على الصفقة بمضامينها التي كانت إلى وقت قريب محل تجاذب بين مختلف الأطراف، نشر الجيش الإسرائيلي دبابات في رفح وسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر الحدودي مع مصر الذي تمر عبره قوافل المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر. ومع مغادرة الوفد الإسرائيلي القاهرة، كانت سلطات الاحتلال تمضي قدماً في عمليتها في رفح وأجزاء أخرى من قطاع غزة وفق المخطط. ويذهب المراقبون للوضع، أن نتنياهو يكشف كل يوم عزمه وإصراره على إطالة أمد الحرب، وتفجير الوضع في كل المنطقة، مع محاولات توسيع نطاق الأزمة خارج قطاع غزة المحاصر.
ومع الأمل المعقود على نتائج الوساطة القطرية المصرية، واستمرار اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي لرفح، شرعت المقاومة الفلسطينية في الرد، وسجلت اشتباكات في الأحياء الشرقية لمدينة رفح جنوب قطاع غزة. وترد سلطات الاحتلال بقصف مناطق عدة في القطاع، خاصة حيي الزيتون والصبرة جنوب شرقي مدينة غزة، بالإضافة إلى نسف مبان ومربعات سكنية كاملة. وتهدد محاولات جيش الاحتلال الضرب عرض الحائط الصفقة الموجودة على الطاولة لإنهاء الحرب على غزة حكومة نتنياهو التي تواجه خطر الانهيار. وتتزايد الضغوط المحلية على حكومة بنيامين نتنياهو من قبل أهالي المحتجزين، الذين يتأكد لهم يومياً أن سلطات تل أبيب ليست صادقة معهم، ولا يهمها مصير أهلهم.
ويدرك أهالي المحتجزين أن عمليات الجيش الإسرائيلي لم تسفر عن تحرير أي محتجز، بينما ساهمت الوساطة التي قامت بها قطر في بداية الحرب في إطلاق سراح العشرات منهم. كما يدرك المجتمع الإسرائيلي، أن عمليات جيش الاحتلال تسببت في مقتل العديد من المحتجزين.
يتعرض قادة العديد من الدول الغربية لضغوط شعبية واسعة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، التي أحرجت السياسيين في العواصم الغربية، والتي لم يعد ممكنا التستر عليها.
وتعكس الاحتجاجات التي تشهدها الجامعات الغربية في العديد من الدول، حجم الغضب الشعبي. ويتعرض جو بايدن الرئيس الأمريكي، لضغوط كبيرة من حلفاء الولايات المتحدة الدوليين، كما تعرض لضغوط داخلية من قبل العديد من أعضاء الحزب الديمقراطي الذين طالبوا بوضع شروط على إمدادات السلاح لإسرائيل التي تبلغ مليارات الدولارات، في ظل العدد الكبير من الضحايا في غزة والذي ناهز 35 ألف شهيد وأكثر من 80 ألف مصاب منذ بداية الحرب في أكتوبر الماضي. ومؤخراً حث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ونظيره المصري سامح شكري، خلال اتصال هاتفي، «كافة الأطراف على إبداء المرونة وبذل المزيد من الجهود اللازمة للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة، تضع حداً للمأساة الإنسانية وتسمح بنفاذ المساعدات بصورة كاملة ومستدامة تلبي الاحتياجات العاجلة لسكان القطاع». وجاء في بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية على صفحتها في فيسبوك، أن شكري كان قد تلقى اتصالاً هاتفياً من بلينكن، بحثا خلاله «مستجدات الأوضاع الأمنية والإنسانية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، والمرحلة الدقيقة التي تمر بها المفاوضات الجارية في القاهرة للتوصل إلى هدنة، تسمح بوقف إطلاق النار وتبادل السجناء والرهائن المحتجزين». وأكد شكري على «ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت» مجددا لنظيره الأمريكي «التأكيد على مخاطر العمليات العسكرية الإسرائيلية في منطقة رفح، وما ستسفر عنه من تداعيات إنسانية كارثية على أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، وعواقب أمنية ستطال استقرار وأمن المنطقة».

تنامي عزلة إسرائيل

وأسفر الإصرار الإسرائيلي على استمرار الحرب التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة، في مزيد من العزلة على تل أبيب. ومؤخراً نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمريكي قوله إن القرار الأمريكي بوقف شحنة مساعدات عسكرية لإسرائيل يرتبط مباشرة بمكالمة هاتفية مشحونة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرا إلى أن تلك المكالمة شكلت نقطة تحول.
وقال المسؤول الأمريكي إن بايدن وجه إنذاراً لنتنياهو خلال مكالمة هاتفية مشحونة جرت في الرابع من نيسان/ابريل الماضي بعد مقتل 7 موظفي إغاثة يعملون في منظمة المطبخ العالمي بعد استهدافهم بقصف جوي إسرائيلي. وأوضح أن بايدن هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ستتغير إذا لم توفر تل أبيب الحماية للمدنيين وموظفي الإغاثة. وقال المسؤول الأمريكي الذي لم تذكر «رويترز» اسمه: إنه من بين مكالمات صعبة كثيرة بين بايدن ونتنياهو، شكلت تلك المكالمة نقطة تحول، إذ لم يسبق أن هدد بايدن بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح رغم المحادثات بينهما التي كانت تزداد توترا بمرور الوقت. وتعكس هذه المكالمات المشحونة تنامي غضب واشنطن من تل أبيب وإن لم يكن يظهر بصوت مرتفع في الوقت الحالي، لكنه مرشح لأن يكون علناً قريباً إذا وجد البيت الأبيض أنه متورط أكثر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية