أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: في مؤشر يدل على حالة عدم الرضا التي يشعر بها قادة حركة حماس تجاه القرار المصري القاضي بالاستمرار بإغلاق معبر رفح البري، الذي يعد شريان الحياة لمسافري القطاع، وصف الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي في الحركة قرار السلطات المصرية الأخير بفتح المعبر بدءاً من الأسبوع المقبل ثلاثة أيام لحالات الانسانية بـ’المؤلم’، وطالب بفتحه أسوة بمعبر ‘طابا’ المخصص لدخول الإسرائيليين لمنطقة شمال سيناء، في وقت أيضاً احدث القرار المصري حالة غضب في صفوف سكان القطاع.ودعا الدكتور الزهار في تصريحات صحافية يوم أمس عبر فيها عن عدم رضاه على قرارات السلطات المصرية بالاستمرار بغلق المعبر، وهو المنفذ الوحيد لسفر الغزيين للعالم الخاضعين لحصار إسرائيلي الإدارة المصرية رئاسةً وحكومة وشعباَ لفتح معبر رفح البري ‘وعدم الانجرار وراء محاولات إسرائيل الوقيعة بين قطاع غزة ومصر’. وكانت مصر أغلقت المعبر قبل أكثر من أسبوعين في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي استهدف ثكنة عسكرية للجيش المصري على الحدود، وأودى بحياة 16 جنديا.وترددت أنباء وتقارير بينها إسرائيلية وأخرى تستند لمصادر أمنية مصرية أن من بين المنفذين أشخاصا قدموا من قطاع غزة، لكن حركة حماس نفت ذلك، وأغلقت عقب الهجوم الأنفاق الرابطة بمصر لمنع هروب أي من المنفذين إلى أراضي غزة، وأعلن رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية استعداد حكومته للتعاون الأمني مع مصر لكشف ملابسات الهجوم.وأكد الدكتور الزهار مجدداً أن التحقيقات في جريمة قتل الجنود المصريين ‘أثبتت بأن لا علاقة لغزة بما حدث وأن أيادي الموساد وراءها’.وقال في تعقيبه على القرار المصري الذي صدر مساء الأربعاء بفتح المعبر بدءا من السبت المقبل للحالات الإنسانية ولمدة ثلاثة أيام أسبوعيا فقط ”لقد تألمنا كثيرا من القرار المصري بفتح معبر رفح ثلاثة أيام في الأسبوع’، وطالب من الإدارة المصرية بأن ‘تقف مع الشعب الفلسطيني وتفتح معبر رفح البري بشكل كامل على مدار أيام الأسبوع’.وانتقد الزهار قرار إغلاق السلطات المصرية المعبر في وجهة المسافرين الفلسطينيين، وفتح معبر طابا في ذات الوقت أمام المسافرين الإسرائيليين، وقال في تصريحه أن معبر طابا مفتوح للإسرائيليين حيث عبر خلال فترة العيد أكثر من عشرة ألاف إسرائيلي إلى سيناء، ما اضطر المصريين إلى تمديد العمل في معبر طابا حتى السماح لأكبر عدد من الإسرائيليين من الدخول.وأشار في ذات الوقت إلى وجود أكثر من 40 ألف فلسطيني من المرضى و أصحاب الاقامات والطلاب وأصحاب المصالح مسجلين في كشوفات وزارة الداخلية للسفر عبر معبر رفح.وفاقمت عملية إغلاق المعبر أزمة المسافرين في قطاع غزة، إذ لم يسمح سوى لمئات منهم من الحالات الإنسانية بالسفر بعد فتحه لساعات قليلة عقب الهجوم على الجنود، ما أدى لتكدس أعداد كبيرة مسجلة في كشوفات السفر.وكانت حكومة حماس وكذلك السكان الغزيون يأملون بأن تطبق مصر الوعود التي قطعها الرئيس محمد مرسي خلال لقائه بإسماعيل هنية مؤخراً، والقاضية بفتح المعبر لساعات أطول في اليوم، وعلى مدار أيام الأسبوع، والسماح بموجب الخطوة بزيادة عدد المسافرين، مع إعطائهم تسهيلات إضافية.لكن القرار المصري الأخير بفتح المعبر لثلاثة أيام جعلهم يشعرون بخيبة أمل، خاصة أنه جاء في وقت كان يترقب فيه الجميع فتح المعبر على الحالة التي كان عليها قبل الإغلاق بعد انتهاء عطلة العيد.ولم يسلم الرئيس مرسي من الانتقادات من المعلقين على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك في التقارير التي نقلت آراء الشارع وأعدتها مواقع الكترونية، بعد قرار استمرار غلق المعبر، وحمله كتاب صحافيون مسؤولية عزل قطاع غزة عن العالم.وعلق الكاتب مصطفى إبراهيم على عملية الاستمرار بإغلاق المعبر على أنها تعد ضمن سياسات ‘العقاب الجماعي’.وقال ان عملية إغلاق المعبر تمثل ‘إهانة’ لكرامة الفلسطينيين، على أنهم ‘السبب في كل مشاكل المصريين’، وأضاف يقول ‘على الرئيس مرسي أن يراعي أوضاع قطاع غزة بعيدا عن الوضع السياسي العام’، كذلك طالب من القاهرة بأن تتعامل مع غزة كما الدول العربية، وقال ‘حتى لو اخطأ أحد من سكان القطاع في حق مصر فلا يجوز أن يتم معاقبة غزة عقابا جماعيا صادما ومثيرا للريبة’.وكان أيوب أبو شعر مدير شرطة معبر رفح قال انهم أبلغوا من الجانب المصري بفتح المعبر للمغادرين ثلاث أيام من كل أسبوع بداية من الأسبوع المقبل، وذكر أن عملية الفتح ستكون يوم السبت والاثنين والأربعاء من كل أسبوع، وأن هذه الأيام ستخصص للحالات الإنسانية.وقالت الجبهة الديمقراطية لتجرير فلسطين في بيان لها ان إغلاق معبر رفح يعمق الحصار على قطاع غزة ويزيد من معاناته. ودعا زياد جرغون عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية عقب الرئيس المصري بـ ‘اتخاذ خطوات لتخفيف الحصار عن قطاع غزة بفتح معبر رفح بشكل دائم ولكافة المواطنين باعتباره المنفذ الوحيد لغزة مع العالم الخارجي’.وناشد القوى والأحزاب المصرية لأخذ دورها والضغط والمطالبة بفتح معبر رفح يوميا 12 ساعة كما وعدت بذلك الجهات السيادية بمصر، أمام حركة المسافرين الفلسطينيين.من جهته أيضاً أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن فتح معبر رفح البري ثلاثة أيام فقط أسبوعياً غير كاف، وشدد على ضرورة تفعيل الدور الدولي لرفع الحصار وفتح كافة المعابر التجارية دون أي قوائم ممنوعات يفرضها الكيان على البضائع.وفي سياق الحملة الأمنية التي تشنها القوات المصرية في مناطق شمال سيناء عقب الهجوم على الجنود، أغلقت قوات من الجيش المصري عدة أنفاق تهريب مقامة أسفل الشريط الحدودي الرابط مع قطاع غزة، والتي يستخدمها سكان القطاع في تهريب مواد وسلع تمنع إسرائيل إدخالها للقطاع بموجب الحصار. وذكرت وكالة ‘صفا’ المحلية أن جرافتين هدمتا أنفاقًا تستخدم لتهريب السلع ومواد البناء تقع بحي البراهمة على الحدود المصرية الفلسطينية.وذكرت أن نفس الآليات انتقلت للعمل بنفس الوتيرة على منطقة تقابل حي الشعوت غرب محافظة رفح، وغادرت بعد ساعات تمكنت خلالها من إغلاق عدد من الأنفاق. ونقلت عن مصادرها القول أن ثلاثة أشخاص مدنيين، يرجح بأنهم من جهاز المخابرات يحملون كاميرات حديثة، قاموا بالتقاط صور لمنطقة الأنفاق، والحدود.