حماس تنظيم أردني أم فلسطيني؟
د. عبد الفتاح طوقان حماس تنظيم أردني أم فلسطيني؟ رئيس وزراء الأردن في ختام مشهد خطاب الموازنة في مجلس الأمة الأردني نهاية الأسبوع الماضي، أضاف بكلمات بسيطة جملة هي فإننا نؤكد أن الأردن ينظر إلي حركة المقاومة الإسلامية بوصفها تنظيماً فلسطينياً نحترمه ونجله ، وختم الحديث بالتالي: أما بخصوص اتصالاتنا مع الإخوة في قيادة حركة حماس، فإننا نرحب بزيارة وفد من الإخوة قياديي الحركة بوصفهم قادة تنظيم فلسطيني نحترم ونجل . كان التأكيد من رئيس الوزراء الأردني في الجملتين علي أن حماس تنظيم فلسطيني، فلماذا التأكيد علي الماء بالماء لولا أن هنالك تعكيرا في موضع ما تشعر به الحكومة الأردنية؟وهذا يفتح الحوار حول هل حماس هي حركة فلسطينية لها مؤيدون في الخارج أم انها تنظيم إسلامي اكبر واشمل من فلسطين ويمتد إلي الأردن وغيره من الدول بمسميات مختلفة؟ولنعد قليلا إلي سنوات خلت وإلي نقابة المهندسين الأردنيين علي سبيل المثال، حيث لعب إبراهيم غوشة احد قادة حماس الذين ابعدوا من الأردن واحتضنتهم قطر دورا هاما في اختيار نقيب المهندسين من خلال عضويته في نقابة المهندسين أولا ومن ثم في التنظيمات الإسلامية علي الساحة الأردنية، ولعل هنالك اجتماعين هامين حددا من هو نقيب المهندسين الأردنيين في الثمانينات، الاجتماع الأول الذي دار في مبني المخابرات الأردنية بناء علي دعوة من اللواء سميح بينو والثاني اجتماع في مكتب المهندس حسني ابو غيدا حضره المهندس عزام الهنيدي رئيس الحركة الإسلامية في البرلمان الأردني وإبراهيم غوشة ممثل حماس واحمد الكيلاني ورياض أبو هزيم، ونتج عن الاجتماعين أن يتنحي عزام الهنيدي عن الترشيح لمنصب النقيب في تلك المرحلة وأن يتم ترشيح حسني أبو غيدا في مهادنة للسلطة التي تري أن دور النقابات يجب تحجيمه آنذاك، وتم ذلك بمباركة المهندس إبراهيم غوشة حتي لا يحدث صدام، وتم الترشيح والانتخاب وبعدها أصبح ابو غيدا وزيرا للأشغال ثم سفيرا وعاد مجددا في حكومة الدكتور معروف البخيت وزيرا للأشغال من جديد.إذن هنالك دور لحماس في النقابات الأردنية ويمكن التدليل في أكثر من نقابة وفي أكثر من مناسبة بدءا من مرج الزهور والأحاديث عبر الميكروفونات إلي الساحة الأردنية في مناسبات مختلفة وإلي الساحة الانتخابية المحلية وجبهة العمل الإسلامي، فهنالك أيضا أعضاء من حماس. والعكس صحيح فالعديد من قادة حماس يحملون الجنسية الأردنية وهم أردنيون حسب قانون التجنس، إذن كيف سينظر إلي حماس في الساحة؟ هل هي فلسطينية أم أردنية؟ ولماذا حدد رئيس وزراء الأردن أنها حركة فلسطينية نافيا بذلك أن تكون أردنية، أو محذرا بلطف من التعامل معها علي الساحة الأردنية كتنظيم متشابك أردني فلسطيني؟ وهل منح الجوازات الفلسطينية لأعضاء حماس هي الحل لحماس الفلسطينية، أم يجب الإبقاء علي الجوازات الأردنية لحماس الفلسطينية كما يتحدث السياسيون؟يعتقد البعض انه لو لم يكن هنالك تخوف أو مجرد شك من تحرك حماسي في الأردن، لما أشار إليها رئيس الوزراء في خطاب الموازنة. ولقد كان محقا في إشارته الذكية لان الساحة الاردنية تحمل العديد من الحماس الإسلامي.مما لا شك فيه أن التوجه الإسلامي يحظي باحترام العديد من المسلمين والمسيحيين علي حد السواء، وقد خاطب عواطف الجماهير التي رأت الفشل والإحباط في التيارات الأخري من الشيوعيين إلي القوميين والبعثيين وغيرهم، لذا فقد كان التيار الإسلامي ملاذا واضحا لفئات مختلفة بالإضافة إلي الفئات المؤمنة بعقيدتها والنهج الإسلامي. وفي مراحل أخري كانت تلك التيارات الإسلامية هي العصا التي تستخدمها بعض الدول انتخابيا للانقضاض علي تيارات أخري في الساحة ومنها فتح والعاصفة والشعبية التي كانت تلعب دورا سياسيا واضحا في الدولة الأردنية، والشيوعيون والناصريون والقوميون في مصر حيث استخدم السادات في مصر ورقة الإسلاميين، ثم انقلبت عليه.الأردن الذي تعامل مع تنظيم الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية السياسية بكل حرص ورعاها حيث صعد نجمها في عهد مدير المخابرات الأردنية مضر بدران والذي استضاف بعض أعضائها في حكومته التي هادنت إسرائيل ووقعت معاهدة سلام، قد يعـني أن حماس بامكانها أن تسير علي نفس النهج.ولعل من ايجابيات حركة حماس أنها استطاعت أن تجذب إليها عناصر متعلمة وواعية، حاصله علي أعلي الشهادات الجامعية ومن جامعات عريقة في مجالات التقنية والطب والهندسة تحديدا، مما يعني أنها ليست أمام أي معضلة في تشكيل حكومي قادم، خصوصا إذا ما عرف أن الحركة الإسلامية ترحب بكل العناصر الفلسطينية في الخارج والتي لا علاقة لها بالتنظيمات وتمد لها اليد للمشاركة، وتعتبر أن كل فلسطيني في الخارج وبغض النظر عن جنسيته صاحب حق المشاركة في أداء الواجب تجاه الوطن الفلسطيني مما يدفع بالمزيد من الاحترام للحركة الإسلامية.أما وقد كان دوما الوفد الفلسطيني ملحقاً بالوفد الأردني في مفاوضات السلام، ولم يكن ثمة اي اعتراف دولي بحق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم مباشرة ومن دون واسطة، فهل يتكرر السيناريو مع حماس، أم أن الحكومة المصرية ممثلة بمدير مخابراتها ستلعب دورا في ذلك وتقلص الدور الأردني؟الحركة الإسلامية من جانبها لا تري للجنسية أي أهمية فهي تنطلق من العقيدة الجامعة والرابط الإسلامي، ولذا مهما قال أو أشار رئيس الوزراء الأردني تبقي قضية حماس الأردنية والفلسطينية وحدة واحدة قائمة وقد تؤثر في الساحة السياسية الأردنية علي حد ادعاء البعض.ہ كاتب من الاردن[email protected]