أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ أكد مسؤول رفيع في حركة حماس لـ ‘القدس العربي’ ان قطاع غزة الخاضع لإمرة الحركة خال من وجود أي خلايا تتبع تنظيم ‘القاعدة’، خلافاً للاتهامات الإسرائيلية، وحذر من مخطط إسرائيلي يعد لضرب القطاع، وأكد استعداد المقاومة لصد أي هجوم، بعد أن رفعت إسرائيل من درجة تأهبها على طول الحدود.
وقال النائب عن حماس إسماعيل الأشقر رئيس اللجنة الأمنية لـ ‘القدس العربي’ ان حديث إسرائيل عن وجود خلايا لتنظيم ‘القاعدة’ في غزة الهدف منه هو ‘استعداء المجتمع الدولي لشرعنة ضرب القطاع وقتل أبناء الشعب الفلسطيني’. وأكد أن غزة ‘خالية من تنظيم القاعدة،’، مشيراً إلى أن الفصائل العاملة في القطاع هي ‘فصائل فلسطينية وطنية مقاومة تدافع عن الشعب الفلسطيني’، مشيراً إلى أن نطاق عملها ‘لا يتعدى حدود فلسطين’. وكانت إسرائيل التي صعدت خلال الأيام القليلة الماضية من هجماتها ضد قطاع غزة ونفذت عمليات اغتيال طالت ثلاثة نشطاء، وضربت عدة مواقع متفرقة، أدعت بوقوف الشبان الثلاثة الذين تم اغتيالهم وينتمون لتنظيم ‘جيش الإسلام’ وهم محمد النمنم، والشقيقان محمد وإسلام ياسين وراء مخطط يهدف إلى خطف سياح أجانب من سيناء، وادعت ارتباط ‘جيش الإسلام’ بتنظيم ‘القاعدة’. وادعت أنها ومصر شرعتا في ‘عملية مشتركة’ تهدف للقضاء على التنظيم، لكن مصر نفت الخبر، وقالت انه لا وجود لـ’جيش الإسلام’على أراضيها.
إلى ذلك، حذر الأشقر من نية إسرائيل لشن هجوم جديد ضد قطاع غزة، لافتاً إلى أن الأمر يظهر جلياً من خلال العمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل على طول الحدود وتستهدف المزارعين، إضافة إلى الغارات الجوية وعمليات الاغتيال.
لكن المسؤول في حركة حمس شدد خلال حديثه لـ ‘القدس العربي’ على ان المقاومة الفلسطينية ‘جاهزة لصد أي هجوم والرد عليه’. ونفى النائب الأشقر في ذات السياق ادعاءات مسؤولين إسرائيليين باحتواء القذائف التي أطلقت من غزة صوب المواقع الإسرائيلية على الحدود على مادة ‘الفوسفور’. وأكد أن ما تدعيه إسرائيل ‘أكاذيب واهية’ تهدف من ورائها ‘التغطية على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وسكان غزة التي كشفت في تقرير غولدستون’. يشار إلى ان يائير فرجون رئيس المجلس الإقليمي ‘حوف أشكلون’ القريب من قطاع غزة قال انه ينوي رفع دعوى إلى الأمم المتحدة ضد حركة حماس، بسبب إطلاقها قذائف فوسفورية على أهداف مدنية، وقال في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية ان قراره هذا جاء عقب سقوط أربع قذائف هاون في محيط المجلس أول أمس، وزعم أنه اتضح فيما بعد أن إحدى القذائف الأربع كانت تحتوي على مادة فوسفورية.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان طلب من مندوب إسرائيل بالأمم المتحدة أن يتقدم بشكوى لبان كي مون الأمين العام للمنظمة، وإلى رئيس مجلس الأمن احتجاجاً على إطلاق المقاومة قذائف على إسرائيل، وادعى هو الآخر أنها تحتوي على مادة الفوسفور.
يذكر أن إسرائيل استخدمت خلال حربها الأخيرة على غزة ‘الرصاص المصبوب’ قذائف صاروخية تحتوي على هذه المادة المحرمة دولياً ادت إلى مقتل العديد من المدنيين.
من جهته قال داوود شهاب الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي لـ ‘القدس العربي’ ان إسرائيل ‘تعد العدة للانقضاض على غزة’، مشيراً إلى وجود معطيات تفيد أن إسرائيل تنوي شن الهجوم، لافتاً إلى أن الأمر يتضح من خلال ‘التدريبات والمناورات والحملة الإعلامية الإسرائيلية’. ونفى شهاب هو الآخر صحة ما يشاع إسرائيلياً عن وجود خلايا لتنظيم ‘القاعدة’ في غزة، وأكد ان ما يذكر يعد ‘دعاية مكشوفة لتحشيد قوى إقليمية تساند إسرائيل في حربها القادمة’. وأكد شهاب ان إسرائيل من خلال استخدام الدعاية تتحدث عن وجود تيارات أو مجموعات تتبع لتنظيم ‘القاعدة’ في قطاع غزة، لافتاً إلى أن الماكينة الإعلامية الإسرائيلية ‘بثت أكاذيب بوجود دور لبعض الدول في المنطقة تجتمع مصالحها مع الاحتلال في ضرب هذه المجموعات’. وفي السياق أكد شهاب ان حركة الجهاد الإسلامي ‘لن تسمح لإسرائيل بان تستفرد بأي طرف فلسطيني على حساب الطرف الآخر’، مؤكدا على أن أي استهداف لأي فصيل من فصائل المقاومة ستعده الحركة ‘استهدافا للشعب الفلسطيني’. وجاءت تصريحات شهاب هذه لـ ‘القدس العربي’ بعد أن شنت إسرائيل سلسلة هجمات على نشطاء تنظيم ‘جيش الإسلام’. إلى ذلك فقد رأى المتحدث باسم الجهاد الإسلامي أن الصواريخ التي أطلقتها المقاومة مؤخراً على جنوب إسرائيل، خاصة صاروخ ‘غراد’ روسي الصنع الذي أطلق الجمعة ويصل مداه إلى عمق أكبر داخل إسرائيل أنها تحمل ‘رسالة تحذير لإسرائيل’. وقال ان المقاومة أرادت ان تقول لإسرائيل ان لديها ما تقوله حال أقدم الاحتلال على ضرب قطاع غزة’، وأكد شهاب في ذات السياق على استعداد فصائل المقاومة للتصدي لأي هجوم إسرائيلي على القطاع، الذي عاد وأكد أن إسرائيل تعد له العدة.
إلى ذلك، قال أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة بأن إسرائيل تحاول ‘فرض معادلة مرفوضة بممارسة القتل والاغتيال بحق المجاهدين’، وأكد أبو مجاهد بان المقاومة ‘سوف ترد على أي اعتداء صهيوني بحق أي مواطن فلسطيني بغض النظر عن فكره أو تنظيمه’. وأشار الى ان إسرائيل ‘تخطط للعدوان والحرب على قطاع غزة’، لافتاً إلى ان الأمر بدأ من خلال ‘تضخيم قدرات المقاومة الفلسطينية ‘، مؤكداً ‘استعداد المقاومة للتصدي لأي حماقة صهيونية قد تستهدف أبناء شعبنا في قطاع غزة’. وترافقت التصريحات الفلسطينية المحذرة من الهجوم الإسرائيلي عقب سلسلة الهجمات التي شنتها إسرائيل خلال إجازة العيد ضد غزة، وعقب تحذيرات أمنية وتأكيد شهود عيان يقطنون مناطق الحدود بأن الجيش الإسرائيلي اتخذ تدابير ومواقع تؤكد من رفعه لدرجات الاستعداد على ما يبدوا لشن هجمات جديدة.
وقال شهود العيان ويقطنون المناطق الحدودية الشرقية للقطاع خاصة الجنوبية منها ان الجيش الإسرائيلي بدأ خلال الأيام القليلة الماضية بإجراء تحركات مكثفة في تلك المناطق، تمثل بعضها في تنفيذ عمليات توغل برية.
وذكر قروي من جنوب القطاع لـ ‘القدس العربي’ أنهم يلاحظون ان القوات الإسرائيلية تنفذ مناورات شبة يومية تنشط ليلاً، وأوضح أنهم يلاحظون زيادة في عدد الدبابات الإسرائيلية المتمركزة على طول الشريط الحدودي، وأوضح أن هذه الترتيبات العسكرية بحسب ما تعودوا في السابق تنذر بشن عملية توغل بري واسعة في مناطق الحدود.
يشار إلى ان الجيش الإسرائيلي شن أول أمس سلسلة غارات جوية هي الثانية خلال أقل من 24 ساعة، استهدفت منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين غزة ومصر.
وأدى القصف الجوي إلى تدمير نفقين تدميراً كاملاً، وإلحاق أضرار مادية بعدد من الأنفاق المجاورة، وسبق هذه الغارات وأن شنت المقاتلات الإسرائيلية هجمات على أحد المنازل بمدينة دير البلح وسط القطاع، وعلى أرض زراعية بمدينة خانيونس، أسفرت عن إصابة ستة مواطنين.
ويوم أمس واصلت الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود الشرقية للقطاع عمليات إطلاق النار من أسلحة رشاشة ثقيلة تجاه منازل السكان، وقصفت بشكل كثيف منازل ومزارع المواطنين القاطنين على مقربة من معبر صوفا جنوب القطاع.