حماس تنفي وإسرائيل تؤكد وجود انشقاق .. والمراقبون يرون أنه مجرد اختلاف في وجهات النظر

حجم الخط
0

قالت ان الاختلاف بين قادة التنظيم صحي وينتهي بمجرد الاتفاق علي رأي الشوري

غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: علي الرغم من نفي قادة حركة حماس وجود انشقاق داخل حركتهم عقب توقيعها اتفاق مكة مع حركة فتح والذي أفضي الي تشكيل حكومة وحدة وطنية خرج بموجبها عدد كبير من وزراء حماس من الحكومة، يري بعض المراقبين بان هناك تباينا واختلافا في الطرح السياسي عند قادة الحركة لا سيما في قطاع غزة مهد الحركة، في الوقت الذي تدعي فيه إسرائيل وجود انشقاق بين قادة الحركة.

الصحافة الإسرائيلية ركزت قبل أيام علي موضوع الانشقاق، وقالت ان تياراً متشدداً في حماس يقوده الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الأسبق وسعيد صيام وزير الداخلية الأسبق بالتنسيق مع قادة التنظيم العسكري في حماس بزعامة أحمد الجعبري شرع عقب اتفاق مكة علي تشكيل تيار آخر داخل حماس يعمل علي التضاد مع من أسمتهم التيار المعتدل الذي يقوده إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي وأحد أبرز قادة الحركة.

وبحسب ما أورد فإن الخلاف الذي نشأ عقب اتفاق مكة كان أساسه قاعدة الحركة الذين دعموا التوجه القائم علي محو آثار الفساد والاختلاس الذي سببته الحكومات السابقة التي قادتها جميعا حركة فتح، وأن آمالهم بدأت تتبخر بتوقيع الاتفاق خاصة حينما شاهدوا بعض قادة حماس يصافحون قادة فتح، خاصة محمد دحلان رجل فتح القوي والمتهم من حماس بالوقوف وراء أحداث الاشتباكات الداخلية، وأن أفكارهم تبلورت مع قادة سياسيين كانوا يحملون مسؤولية فشل الحكومة العاشرة التي قادتها حماس الي تيار انقلابي في حركة فتح بمساندة من جهات خارجية.

إلا أن أحد المراقبين أكد لـ “القدس العربي” صعوبة وجود انشقاق في صفوف حماس، لكنه أكد علي وجود تباين في التفكير بين تيار الدكتور الزهار والتيار الآخر الممثل في الحكومة.

واعتبر أن أي انشقاق من شأنه أن يحدث في حماس ستكون نهايته مثل تلك النهايات التي حدثت في التنظيمات الصغيرة التي انشقت من قبل عن حماس في السنوات الأولي لقدوم السلطة الفلسطينية حين أسست عدة شخصيات من حركة حماس أحزابا إسلامية صغيرة سرعان ما تبعثرت ولم تستطع الحصول علي قاعدة جماهيرية.

حماس نفسها نفت وجود الانشقاق واعتبرته أكاذيب إسرائيلية.

هنية ينفيوفي حوار أجرته إحدي الصحف المقربة من حركة حماس مع إسماعيل هنية رفض خلاله الإقرار بوجود انشقاقات وصراعات داخلية في حركته.

وقال حماس متمسكة بالثوابت ومتمسكة بالوحدة وبالمقاومة ولا يوجد هناك أي تغيير علي المواقف الإستراتيجية الثابتة لهذه الحركة.

وأردف قائلاً الحديث عن تيارات داخل حماس, حديث لا يستحق الرد، لأن حماس حينما قررت الدخول في حكومة الوحدة تم ذلك عبر مؤسساتها.. لكن من آن لآخر في كل منعطف تاريخي تمر به حماس, تخرج الإشاعات حول قيادات تنتمي لتيار متشدد وآخر معتدل.

ومضي يقول هم يدعون أن التيار المعتدل يقوده خالد مشعل وإسماعيل هنية، والتيار المتشدد يقوده سعيد صيام والدكتور محمود الزهار وأحياناً يخرجون علينا بقصة الداخل والخارج، في الداخل معتدل والخارج متشدد ثم يقلبون المعادلة فيصبح في الخارج معتدلا وفي الداخل متشددا وهكذا ثم يتحدثون عن الحركة في الضفة وغزة. معتبراً أن هذا الحديث مجرد قصص لا تستحق التوقف عندها.

تباين وليس انشقاقاو اعتبر البعض أن حديث الدكتور الزهار الأخير في أحد مساجد غزة يشير الي وجود تباين بين قادة الحركة التي يعتبر هو من أبرز قادتها وبين الحكومة الفلسطينية التي تشارك فيها حركته الي جانب فتح وتنظيمات أخري.

ففي احد لقاءاته الجماهيرية التي نظمها قبل أيام في أكبر مساجد قطاع غزة أشار خلاله الي أن حركته قد تحجب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها هنية إذا لم تؤد واجبها. وقال حكومة الوحدة الوطنية عليها أن تؤدي واجبها كما هو مطلوب منها وإلا فستكون معرضة للمساءلة والمحاسبة.

وأضاف يمكن إقالتها أو حجب الثقة عنها برلمانياً أو حتي حل السلطة بأكملها. الدكتور خليل أبو ليلة أحد القادة السياسيين في حماس فرق بين الانشقاق والاختلاف في وجهات النظر.

وقال في حديث مع “القدس العربي”، هناك فرق بين الاختلاف في وجهات النظر.

وأضاف الاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية لأي تنظيم سياسي.

وشدد علي أن حركته لا تعاني من وجود تيار انشقاقي فيها، وقال لم يحدث في اطر الحركة استقطاب لبعض العناصر ولم ولن يحدث هذا لدينا مثل ما تم الترويج إليه.

وأضاف حركة حماس تتخذ قراراتها بالشوري ويحق لأي شخص أن يبدي رأيه ولكن إذا ما حدث إجماع فإن الجميع يلتزم بالقرار.

ورفض أبو ليلة الحديث بان أعضاء الحركة يعارضون الدخول في حكومة الوحدة، قائلاً نحن عرضنا منذ فزنا في الانتخابات البرلمانية تشكيل حكومة وحدة.

وأشار القيادي في حماس الي أن مشاورات حركته الداخلية قبل توقيع اتفاق مكة شهدت مداولات واختلافات في وجهات النظر طرحت خلالها العديد من الأفكار التي طالب بعضها بالاحتفاظ بوزارات معينة لدي الحركة في حال تشكيل حكومة الوحدة، وقال حين تم حسم الأمر الكل قبل به.

وعن حديث الدكتور الزهار بحجب الثقة عن حكومة الوحدة، أكد أبو ليلة علي أن الحكومة التزمت في خطاب التكليف بحماية المقاومة ودعمها، وقال إذا تم الانحراف عن هذا النهج يتوجب وقتها أن يكون للحركة موقف بحجب الثقة عن الحكومة.

ولكن مصادر فلسطينية رفضت الكشف عن اسمها أكدت لـ لقدس العربي علي أن حماس تعاني من حالة اختلاف شديدة بين قادتها، لكنها رأت أن هذه الاختلافات لن تصل الي حد الانشقاق.

وأشارت الي أن الخلاف ظهر علي السطح فترة المشاكل الأخيرة والاشتباكات المحدودة بين عناصر مسلحين من حركتي فتح وحماس عقب اتفاق مكة، مؤكدة أن العناصر المسلحة من حماس كانت تتلكأ في تنفيذ أوامر قادتها السياسيين علي الفور، وقتما كانوا يتفقون علي إخلاء المسلحين من الشوارع، وأن هذا الأمر كان يسبب إحراجا كبيرا لمسؤولي حماس وقتها.

ولفتت الي تكرر هذا الموقف أكثر من مرة، خاصة في أحداث اشتباكات وقعت شمال قطاع غزة.

إلا أن الدكتور أبو ليلة نفي ذلك بقوله كتائب القسام أكثر التنظيمات المسلحة التزاما بتنفيذ أوامر القادة السياسيين.

الاختلاف ينتهي برأي الأغلبيةكذلك لم يوافق أي من قادة حماس الآخرين علي الإقرار بوجود انقسامات داخل بنيان الحركة.

وقال سعيد صيام أحد قادة الحركة ورئيس كتلتها البرلمانية في حديث سابق مع “القدس العربي” انه يسمع عن انشقاقات في حركته فقط عبر مواقع الانترنت فقط.

وقال الحقيقة ان الحركة واحدة موحدة وليس فيها أي انقسام علي الإطلاق وما الحديث عن انقسامات إلا هرطقات إعلامية.

وعن سبب عدم مشاركته في حكومة الوحدة بعد أن شغل منصب وزير الداخلية في الحكومة العاشرة التي شكلتها حماس، وهل هو راجع لوجود انقسامات قال الحركة بمؤسساتها اتخذت قرارا بمنع نواب الحركة في المجلس التشريعي من تولي حقائب وزارية، ولكنها سمحت لوزراء سابقين ليسوا نوابا بالمشاركة، هذا أولا، أما ثانيا فانا شخصيا لم أكن راغبا في تولي حقيبة وزارة الداخلية قبل استلامها وبعد الانتهاء منها كنت أكثر رغبة بعدم تولي أية حقيبة وزارية.

لكن قادة آخرين في الحركة أجمعوا علي وجود تباين واختلاف في وجهات النظر بين قادة الحركة تظهر أثناء اتخاذ القرارات السياسية، مشيرين الي أنها سرعان ما تختفي ويجمع الكل علي تبني رأي الأغلبية الذي تقره مؤسسات الشوري في حماس.

الدكتور صلاح البردويل الناطق الإعلامي باسم كتلة حماس البرلمانية كتلة التغيير والإصلاح قال في حديث مع “القدس العربي”، حركة حماس ليست قوالب متشابهة، لكن هناك قواسم مشتركة في الفكر السياسي.

وذكر أن الاختلافات في الرؤي السياسية دائما ما تكون تسبق مرحلة اتخاذ القرارات، قائلاً إذا ما تم اتخاذ قرار من قبل مؤسسات الحركة يكون هناك انسجام كامل برأي مجموع قادة حماس.. ويتم تبني هذا الموقف من الجميع من خلال إبداء رأيهم الموحد في كافة المناسبات.

كذلك نفي البردويل أن يكون انتقاد الدكتور الزهار لبرنامج حكومة الوحدة أثناء عرضها علي المجلس التشريعي نابعا من عدم رضا قادة من الحركة علي الدخول في مثل هذه الحكومة التي جاءت نتيجة اتفاق مكة الذي رعاه السعوديون.

وقال برنامج الحكومة الذي قدم لنيل الثقة ليس برنامج حركة حماس، بل برنامج مخصص لحكومة الوحدة.. وأنا مثلاً كعضو في حماس لست مجبرا أن أقوم بتمجيد ومدح برنامج الحكومة.

ولفت الي أن برنامج حكومة الوحدة الفلسطينية سقفه أقل من سقف برنامج حماس، لكنه اعتبر قبول حركته بهذا البرنامج جاء من باب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

وأضاف نحن أعطينا الثقة ولكن من حقنا أن نحتفظ ببرنامجنا.

لكن الدكتور البردويل أكد كذلك علي أن مضي المجتمع الدولي في فرض الحصار علي الحكومة الفلسطينية، سيجعل حماس تفكر جدياً في دراسة خيارات بديلة، رافضاً الحديث عن هذه الخيارات، واكتفي بالقول لكل حادثة حديث.

وكشف البردويل خلال حديثه أن موضوع دراسة الخيارات البديلة في ظل الحصار مفروض علي الحكومة وتم الاتفاق عليها خلال مشاورات قادة الحركة التي سبقت الذهاب لمكة والدخول في حكومة الوحدة.

وعن سبب تغيير رئيس كتلة حماس البرلمانية السابق الدكتور خليل الحية بسعيد صيام عقب اتفاق مكة، قال البردويل أن هذا يعد أمرا طبيعيا، نافياً أن تكون له علاقة بوجود تنافس علي المراكز القيادية داخل حماس، أو أن يكون من باب الإقصاء، خاصة وأن الدكتور الحية كان ضمن وفد الحركة في مفاوضات مكة.

وقال الحركة اتفقت عقب فوزها في الانتخابات البرلمانية بأن تجري انتخابات علي رئاسة كتلها مرة كل عام، وقد انتهت المدة الزمنية لرئاسة الكتلة السابقة في الوقت الذي جرت فيه عملية الانتخابات وفاز سعيد صيام برئاسة الكتلة.

إسرائيل هناك انشقاق حقيقة لم يفتح أحد ملف الانشقاق داخل بنيان حركة حماس إلا وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي نشرت عدة تقارير تحدثت عن وجود انشقاق، لكن تلك الوسائل الإعلامية اختلفت فيما بينها في تشخيص ما سمته انشقاق حماس.

فقد أثارت صحيفة معاريف الموضوع بنشرها موضوعا يتحدث عن انشقاق داخل حماس، زاعمة أن كلا من الدكتور الزهار وصيام هما من يقفان وراء هذا الانشقاق بمساندة من قادة في التنظيم المسلح للحركة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها ان مسؤولين كبارا في الذراع المسلحة لحركة حماس بقيادة احمد الجعبري يتخذون في تعاملاتهم خطا مغايرا لمسؤول المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وانهم عرقلوا صفة تبادل الأسري الفلسطينيين.

وزعمت الصحيفة انه خلافاً نشأ بين قائد الذراع العسكرية الجعبري ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل، مشيرة الي أن الجعبري طالب بضمانات في أن يحظي بمنصب كبير في أجهزة الأمن وعلي حصانة من أن تمس به إسرائيل في المستقبل. وحسب الصحيفة فان الجعبري هو من الجناح المتطرف الذي يضم الكثير من الأشخاص الكبار في الذراعين العسكرية والسياسية ممن لا ينصاعون لأوامر مشعل أو القيادة وهم ينخرطون بإطلاق صواريخ القسام ونقل الذخيرة والسلاح لمنظمات مثل لجان المقاومة ويتلقون مساعدات إيرانية وبعضهم يتدرب هناك.

وادعت الصحيفة بأن من بين قادة هذا المعسكر نزار ريان، ويونس الأسطل، والجعبري، والوزيرين السابقين محمود الزهار وسعيد صيام، ويعارض هؤلاء المسؤولون اتفاق مكة والوحدة ويقودون خطا متصلبا ضد حركة فتح.

كما نقلت كذلك صحيفة جيروزليم بوست الإسرائيلية بأن هناك قلقا ينتاب مسؤولين داخل وزارة الدفاع الإسرائيلية من بوادر حدوث انقسام داخل حركة حماس.

وزعمت الجيروزليم بوست أن المسؤولين حذروا من أن هذا الانقــسام قد يقضي علي اتفاق تبادل الأسري والاتصالات في المستقبل مع السلطة الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة الي أن الجهاز الأمني الإسرائيلي يقدر بأن حركة حماس انقسمت الي ثلاث مجموعات رئيسية، أولها بقيادة خالد مشعل، القائد السياسي المبعد الذي يتخذ من دمشق مقراً له.

ونقلت عن مسؤول رفيع المستوي في جهاز الأمن الإسرائيلي قوله ان مشعل اتخذ قراراً استراتيجياً بالتخفيف من ظهوره ومواقفه في محاولة للظهور بمظهر المعتدل.

وأوضح أن هدف مشعل في النهاية هو تولي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وأن يصبح ياسر عرفات القادم والزعيم الفلسطيني الأكبر، لافتاً الي أن محاولة مشعل التحول الي زعيم براغماتي ما هي إلا خطة خادعة، وأنه لم يتخلَ عن أفكاره الراديكالية المعادية لإسرائيل.

وزعمت كذلك أن المجموعة الثانية، التي تقود تيارا متمردا في حماس يرأسها وزير الداخلية الأسبق سعيد صيام ووزير الخارجية الأسبق محمود الزهار والمتحدث الأسبق باسم حماس سامي أبو زهري.

وقالت ان هؤلاء الثلاثة يتمتعون بدعم ناشطين من حماس في قطاع غزة، بما في ذلك كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس. وادعت الصحيفة إن ما يسمي بـ جبهة الرفض تتهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومشعل بخيانة الناخبين الذي صوتوا لحماس بالموافقة علي تشكيل ائتلاف مع فتح، وتجمع هذه الجبهة علي أن اتفاق مكة ما هو إلا مؤامرة من أجل نزع السلطة من حماس. ورأت في ادعاءاتها أن ما سمتها جبهة الرفض تخشي أن يكون هنية ومشعل علي استعداد للتضحية بمبادئ حماس من أجل الإبقاء علي منصيبهما. وقالت بالنسبة للرافضين، يعتبر البرنامج السياسي للائتلاف، الذي يقبل بخطة السلام العربية وبقرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، دليلا علي أن حماس تخلت عن مبادئها الراديكالية.

ووفقاً لمسؤول رفيع المستوي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، فقد زعم أن الخلافات الحالية داخل حماس قد تشكل عقبة أمام إسرائيل في سعيها لإطلاق سراح الجندي شليط، إذ أن موافقة حماس علي الصفقة ضروري من أجل تطبيقها، وقال إن حماس تحاول أن تتعلم من تكتيكات حزب الله الحربية وأن تستدرج قوات الدفاع الإسرائيلي الي قتال تكون لحماس فيه اليد العليا.

كذلك قالت الجيروزاليم بوست أن المجموعة الثالثة داخل حماس الأكثر راديكالية، مشيرة الي أن الإسرائيليين يرون أنها تقف وراء وضع قائمة بأسماء السجناء الذين يطالب الفلسطينيون بإطلاق سراحهم مقابل شليط.

وادعت أن هذه المجموعة مقرها قطاع غزة وهي بقيادة الجعبري قائد كتائب القسام في غزة، والذي يعتقد أنه خطط ونفذ اختطاف شليط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية