حماس خرجت منتصرة من اتفاق مكة لانه وفر لها مظلة شرعية وحماية سعودية سياسيا وماليا واعطاها حصانة أمام المعارضة الامريكية

حجم الخط
0

حماس خرجت منتصرة من اتفاق مكة لانه وفر لها مظلة شرعية وحماية سعودية سياسيا وماليا واعطاها حصانة أمام المعارضة الامريكية

قادة الحركة عرفوا كيف يتصرفون عندما برزت الحاجة مستغلين قصور قوة فتح وعجز قادتهاحماس خرجت منتصرة من اتفاق مكة لانه وفر لها مظلة شرعية وحماية سعودية سياسيا وماليا واعطاها حصانة أمام المعارضة الامريكية مر أكثر من عام منذ فوز حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية. رغم الحصار الاقتصادي والسياسي الذي فرضه العالم علي الحكومة الفلسطينية، ورغم عزلتها في الرأي العام العربي الرسمي، ورغم الفقر المتزايد والعنف المنفلت، ورغم معاناة الشعب الفلسطيني ـ لم تخضع حماس لمطالب الأسرة الدولية. لم تتراجع ولم ترفع يديها.بل علي العكس: قادة الحركة المتعصبة، عرفوا كيف يتصرفون بمكر ودهاء عندما برزت الحاجة الي ذلك، متحولين الي التصميم الشديد عند الحاجة. قدروا بصورة صحيحة قصور قوة فتح وعجز قادتها. تجاهلوا تهديدات أبو مازن الفارغة، والضغوط المصرية البارزة. هم ناوروا بين الكلمات والدماء. والآن بعد التوقيع علي ما يسمي بـ اتفاق مكة سيكون بامكانهم أن يحتفلوا بانتصارهم النهائي: في مكة شُقت الطريق أمام اعطاء الشرعية الدولية لحماس كممثل ديمقراطي منتخب للشعب الفلسطيني. حماس حصلت علي ما تريد من دون أن تتنازل ولو بشيء ما عن مبادئها وعقائدها.القيادة السعودية هي التي أعطت هذا الانجاز لحماس، ذلك لأن اتفاق مكة هو ثمرة لإملاء سعودي يميل بنسبة 85 في المئة لصالح حماس، في السعودية لم تتشكل حكومة وحدة وطنية، وانما حكومة تبعية سعودية.الحركات المتشددة ليست معنية بالحكم لوحدها. هي تحتاج الي اطار سياسي أوسع نطاقا يتيح لها الامساك بدفة الحكم قولا وفعلا ـ من دون أن تتصادم مع العالم الحضاري المعني بأن يتم خداعه. كما أن حكومة الوحدة الفلسطينية ستشكل في الواقع شبكة تنكرية لحماس. وحتي اذا لم يُرفع الحصار الدولي الآن فلن يكون ذلك فظيعا. الراعية السعودية وحليفاتها سيرسلون الاموال سنويا لحكومة التبعية الفلسطينية بقيمة 3 مليارات دولار من دون أن يرمش لهم جفن. مداخيلهم من النفط وصلت في السنة الماضية الي 480 مليار دولار.اسرائيل ليست مذكورة في كتاب التعيين الذي أصدره أبو مازن بالإملاء، ولا يوجد تعهد لاحترام وتطبيق الاتفاقات التي وقعت عليها الحكومات الفلسطينية السابقة و/ أو م.ت.ف أو الاعتراف بها. هذه كانت أُمنية لا ترسيخا لخطوط أساسية. حماس لم تتراجع عن أي شيء.من وجهة نظر اسرائيل، اتفاق مكة يشكل تطورا مقلقا. معركة التصدي لتسليم العالم بحماس قد تنتهي بالهزيمة، لأنه لا يتوجب علينا أن نخدع أنفسنا الآن: الولايات المتحدة لا تستطيع السماح لنفسها برفض اتفاق داخلي فلسطيني كان ملك السعودية عرابا له.المصالح الامريكية قوية جدا: السعودية هي موردة النفط الثالثة بالنسبة للولايات المتحدة (14 في المئة). السعودية ومجلس التعاون الخليجي الخاضع لها، راكموا احتياطيا من العملات الاجنبية بألف مليار دولار، وهي تستثمر في اغلبيتها في سندات مالية بالدولارات. في السنوات القريبة ستستثمر السعودية حسب تصريحها 650 مليار دولار في تطوير البني التحتية في بلادها: التنقيب عن النفط والغاز، ومحطات الطاقة والموانيء والمطارات وشبكات الاتصال والخطوط تحت المائية ومنشآت التقطير وتحلية المياه والجامعات والمدارس. كل واحد من هذه المشاريع الضخمة يمكن أن يكون مفتوحا أمام الشركات الامريكية أو موصدا أمامها. وأخيرا: السعودية تطرح نفسها كحليفة ورأس جسر للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. هي تشتري السلاح الامريكي بلا حساب، ومشبعة بالمستشارين الامريكيين.لا يمكن لأي ادارة حكيمة في واشنطن أن تتجرأ علي الغاء اتفاق مكة الذي يتفاخر به الملك السعودي جدا للاسباب المذكورة سالفا. هذا مهما كانت آراء القادة الامريكيين في واشنطن حول هذا الاتفاق.حكومة اولمرت اخطأت عندما ارتكزت في نهجها نحو حماس علي الايمان الأعمي بالحصار الاقتصادي ـ السياسي. الحصار هو خطوة سلبية لا تشجع إلا علي الصمود القوي. اسرائيل كانت بحاجة الي سياسة فعالة هجومية، إلا أن حكومة اولمرت لم تستغل فرصة إسقاط حماس عندما ناشدها أبو مازن القيام بذلك ـ كما أنها لم تستغل فرصة الشروع في حوار سلمي حاسم مع السعوديين عندما مدوا أياديهم لها لاول مرة.النتيجة: اتفاق مكة سيتمخض عن حكومة حماس قوية ترقص علي أنغام مزمار خالد مشعل وعلي أنغام الموسيقي التي تم تأليفها في الرياض.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 11/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية