صحف عريةمررت يوم الجمعة بجانب مظاهرة صغيرة في شارع بن يهودا في تل أبيب تأييدا للشيخ رائد صلاح المعتقل في بريطانيا. فضلا عن الاحتجاج المحدد، فان حفنة المتظاهرين الصغيرة هذه ـ بضع عشرات ـ تحمل يافطات وأعلام حماس، تبعث على التفكير. لو كان الرجل الذي يتظاهرون من أجله في الحكم، لما كان حكمه سمح لهم بالتظاهر. ولو تحققت خطة صلاح لتخريب دولة اليهود، لبدت الحقوق المدنية التي باسمها يصرخون مثلما في غزة، في سورية، في ايران او في ليبيا. يمكن الافتراض بان هذه مظاهرة مع قليل من البراءة. يمكن الافتراض بان المتظاهرين لا يؤمنون حقا بحقوق المواطن التي يلوحون بها الان. وهم يستغلونها فقط لدفع أجندة اصولية الى الامام. ولكن حتى لو كان هذا هو الحال، فتحت الحكم المكروه للدولة اليهودية هم مع ذلك اعتادوا على هذه الحقوق، وحتى لو هاجروا الى بلاد حماس في غزة، فان بذرة الحرية يمكن أن تكون قد زرعت، ويمكن ان يجد بعضهم نفسه في ميدان تحرير مستقبلي ما، مع تفكير معاد. واذا كان بوسع هؤلاء المتظاهرين ان يقولوا على الاقل لانفسهم، إن لم يكن لنا، باستقامة، ان حقوق الانسان لا تساوي في نظرهم قشرة الثوم، فان بعضا من شركائهم السياسيين، ممن هم ليسوا اصوليين، لا يمكنهم أن يقولوا لانفسهم حتى هذا. النائب طلب الصانع، الذي طلب الصوت في صالح صلاح في القضية الحالية، او النائبة حنين الزعبي، التي شاركت في الاسطول الى غزة، او النائب احمد الطيبي، الذي يريد ان تكف الدولة عن ان تكون يهودية كي تكون برأيه أكثر ديمقراطية، يضطرون الى الكذب في قلوبهم ايضا. اين كان هؤلاء الاشخاص بدون الدولة اليهودية، وكيف كانت ستبدو حقوقهم لو كانوا يعيشون في احدى الدول المجاورة؟ لا حاجة الى التخيل ما كان سيحصل للمظاهرة الصغيرة في بن يهودا لو أنها كانت في سورية. يمكن لنا أن نرى ماذا كان سيحصل لها في الاخبار كل يوم. وعليه فهذه المظاهرة في تل أبيب تفرحني بالذات. وعليه فاني مستعد لان ادافع عن حقوق الصانع، الزعبي والطيبي. بل وأكثر من هذا. يثيرني جدا التمييز ضد الاقلية العربية في اسرائيل، وكل مبادرات التشريع البشعة التي يحثها ليبرمان وشركاؤه تبعث فيّ النفور العميق. لانه هنا بالضبط يكمن الفارق. لانه خلافا للصانع، الزعبي والطيبي، أريد أن اكون مستقيما مع نفسي ومعهم أيضا. اريد أن ابتعد قدر الامكان عن الفظاعة التي أراها حولي في الشرق الاوسط، والطريق الى عمل ذلك هو الحفاظ على حقوق ذوي الوجهين ممن يدفعونها الى الامام باسم هذه الحقوق نفسها. طالما كانت اسرائيل تحافظ على الحقوق الديمقراطية لمواطنيها، بمن فيهم كارهوها، فانها تبقى تختلف عنهم. كلما مالت اسرائيل باتجاه ليبرمان تصبح مشابهة لهم. وبفضل مثل هذه الامور كسبت اسرائيل ايضا ولاء مواطنيها العرب. معظمهم ـ يمكن أن نرى ذلك في الاستطلاعات المرة تلو الاخرى ـ لا يشاركون في ازدواجية الوجه واللسان لدى الصانع ورفاقه. فهم لا يريدون دكتاتورية اسلامية، وهم مواطنون محافظون على النظام والقانون. هذا ليس قليلا في الظروف الصعبة للنزاع الاسرائيلي ـ العربي. وهذا شيء يمكننا أن نفخر به. فبعد كل شيء، الميزة الابرز لهذه المظاهرة في تل ابيب كان حجمها. بضع عشرات الاشخاص بالاجمال. يديعوت 14/7/2011