حماس لا تريد تحمل المسؤولية رغم فوزها بأكثرية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني

حجم الخط
0

حماس لا تريد تحمل المسؤولية رغم فوزها بأكثرية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني

تريد البقاء في المقعد الخلفي والتأثير في الاجراءات في السلطةحماس لا تريد تحمل المسؤولية رغم فوزها بأكثرية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني إلا أنها لا تريد أن بل ولهذا فانه قد يكون من مصلحة اسرائيل أن تتولي حماس السلطة ليظهر للناس عيبها يكون المقعد الخلفي احيانا أفضل المقاعد. فهو يضمن لذة عظيمة من غير أن يُطلب شيء واحد من المسؤولية. إن إغراء الجلوس فيه كبير: فهذا صحيح بالقياس الي البشر، وبالقياس الي الكيانات السياسية. هكذا سلكت، مثلا، دول اوروبا الغربية في سني الحرب الباردة، فقد تركت الولايات المتحدة تُمسك بالمقود في حين كانت تشغل أنفسها برفع مستوي حياتها في المقعد الخلفي.ولكن لماذا نُبعد الشهادة. في هذه الايام أخذ واقع في السلطة الفلسطينية ينشأ وهو مثال أخطر علي ظاهرة المقعد الخلفي. فلا يوجد واحد فقط يريد أن يتمسك بالمقعد الخلفي بل اثنان: حماس وفتح. أما بالقياس الي المقعد الأمامي، فيجلس هناك أحد ما، لكن يديه لا تُمسكان المقود.حكومة اسرائيل برئاسة ايهود اولمرت أعلنت علي الملأ بأنه في اللحظة التي تنشأ فيها حكومة فلسطينية جديدة فانها ستكف عن تحويل اموال الضريبة الجمركية التي تجبيها للفلسطينيين. حتي اذا كانت الحكومة حكومة خبراء، كما بيّن اولمرت لنظرائه في العالم فان هذا لن يغير شيئا: ففي اللحظة التي تنتزع الحكومة فيها قوتها من المجلس التشريعي الذي أكثره من حماس، وفي اللحظة التي تفتح أبواب اجهزتها لأفراد حماس، فان اتفاقات الضريبة الجمركية باطلة. لا تستطيع حكومة اسرائيل أن تُغرر بنفسها، حينما يُموّل المال الذي يُحوّل اعمالا ارهابية.تطلب اسرائيل الي حماس الاعتراف باسرائيل، وأن تغير ميثاقها وأن تنزع سلاحها. وهي تعلم أنه لا يوجد أي احتمال للوفاء بهذه الشروط. وتشهد بذلك تصريحات رؤساء المنظمة، علي رؤوس الأشهاد ايضا، وفي محادثات أقل اعلانا ايضا مضمونها معروف في اسرائيل. المصالحة الوحيدة التي يستعدون لها هي الجلوس في المقعد الخلفي الآن والتأثير في الاجراءات في السلطة الفلسطينية بغير احتمال للمسؤولية عنها.بمقابلة ذلك تغرق فتح غرقا عميقا في وحل الارهاب. ما لا تفعله حماس يفعله أفراد فتح الآن. انهم يشعرون بالمرارة لنتائج الانتخابات. وهم معفون من المسؤولية. وهم يسخرون من أبو مازن ومواعظه. في السنة التي سبقت الانتخابات كانوا مشاركين في الارهاب ايضا، لكنهم يقومون بهذا الآن بكل قوة ومن صميم القلب. يُحذر نتنياهو من أن فوز حماس سيفضي الي اقامة دولة ايرانية تُجاور اسرائيل وفي داخلها: فهي ستمتد الي الاردن والي الوسط العربي في اسرائيل. وهو يقترح الرد بالسيطرة العسكرية علي مناطق كبيرة في الضفة: غور الاردن، وصحراء الضفة والتلال المطلة علي مطار بن غوريون. انه يقترح إدخال جميع هذه المناطق، وهي تساوي نصف مساحة الضفة كلها، داخل الجدار.حتي لو كان تحليله صحيحا ـ وهذه القضية مفتوحة للجدال ـ فان العملية التي يقترحها داحضة. فهي ستقوي من وطأة حماس فقط علي الرأي العام الفلسطيني والاسلامي. لست أخاله كان سيقترح اجراءا كهذا لولا أننا في عشية الانتخابات، ولولا أن حزبه قد هبط الي ما دون العشرين نائبا.ان البديل الذي اليه تسعي حكومة اسرائيل ايضا، وهو أن تفرض حصارا اقتصاديا اسرائيليا وعالميا علي الفلسطينيين، ليس سهلا جدا. سيسارع الفلسطينيون الي سحب ورقة اللعب الانسانية. فانهم سيشكون أمام كل مكبر صوت من أننا نجوعهم. وباليد الثانية سيهددون بتجديد الارهاب. سيكون في خدمتهم 70 ألف شرطي، مسلحين وجائعين.هذا هو تاريخ التفجير الجماعي، وهو تفجير معروف سلفا. كما هي الحال في المأساة اليونانية، كل ممثل يقوم بالدور الذي أعده له القدَر: فحماس لا تستطيع أن تسلك سلوكا مخالفا. ولا فتح ايضا. ولا حكومة اسرائيل ايضا ولا الادارة الامريكية ايضا. الجميع يقفون علي شفا هاوية. الجميع يقصدون الي التراجع خطوة الي الوراء. علي هذه الخلفية ربما لا يكون هناك ضرر كبير في الدعوة التي بعث بها رئيس روسيا بوتين الي رؤساء حماس. الدعوة تُطريهم، لكنها توقفهم أمام المرآة. اذا لم يكونوا مُستطيعين اعطاء شعبهم قيادة مسؤولة، فربما يتنبه ويلفظهم من داخله.في انتخابات السلطة الفلسطينية حظيت حماس بانتصارات في غزة وفي الضفة ايضا. نجح مرشحو فتح في أن يُنتخبوا في مدينتين: في قلقيلية وجنين. يُبين أحد رؤوس فتح لماذا حدث هذا في رأيه: في هاتين المدينتين يتولي رئاسة البلدية أفراد من حماس. لقد أخذوا في الاشهر الأخيرة بأعمال القهر الديني. الي هنا، قال الناخبون، وصوتوا لفتح.ناحوم برنياعكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 13/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية