حماس لم تعد بحاجة إلى تهريب حقائب الأموال النقدية في الأنفاق لأنها طورت لنفسها مصادر دخل محلية تنمو باستمرار

حجم الخط
0

زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية إنّه لدى حركة حماس طريقة خاصة في جمع الأموال، وتمكنت من زيادة دخلها إلى 13 ضعفا خلال 5 أعوام فقط، فبعد أن كانت موازنتها عام 2005 تصل إلى 40 مليون دولار في السنة، إلى أن وصلت هذه الميزانية عام 2010 إلى 540 مليون دولار.وأضافت الصحيفة، التي اعتمدت على مصادر فلسطينيّة ووسائل إعلام تصدر في الضفة والقطاع، أن حماس اعتمدت في زيادة ميزانيتها ودخلها على الناتج القومي الذي ازدهر، ولم يعُد لديها الحاجة لحقائب الدولارات المهربة عبر الأنفاق، على حد تعبيرها.ولفتت إلى أن أن حماس وجدت الطريق المناسب لتجاوز العقوبات والحصار المفروض عليها، واستطاعت حل مشكلة السيولة المالية التي واجهتها في عامي 2006-2007، حيث أنشأت مؤسسة حكومية ناجعة، بسطت من خلالها سيطرتها على الأرض، وباتت قادرة على الدفع بسخاء لمؤيديها، واستطاعت بذلك عدم تحمل المسئولية عن مليون و600 ألف مواطن في قطاع غزة، مشيرةً إلى أنّ السلطة الفلسطينية والدول المانحة تُبدي تساهلا تجاه هذا الأمر، وهو ما يساعد على ملأ خزينة حماس بالأموال دون رغبة منها بذلك. وكانت حماس، بحسب التقرير، في عام 2005 حركة متواضعة تضم في صفوفها من 4000 ـ 7000 مقاتل، بالإضافة إلى عدد قليل من المؤسسات التعليمية والزكاة، بالإضافة إلى هيكل تنظيمي حزبي. ومنذ أنْ قامت إسرائيل بتنفيذ خطة الانفصال الأحادي الجانب عن قطاع غزة في أب (أغسطس) من العام 2005 تحولت الحركة إلى نقابة شركات ذات ميزانيات كبيرة، وتضاعفت ميزانية الحركة في خمسة أعوام من 40 مليون دولار إلى 540 مليون دولار في العام. وخلال هذه الفترة سيطرت حماس سيطرة كاملة على جميع المؤسسات الحكومية والمجالس البلدية في القطاع، وجهات مدنية كثيرة، وانفردت الحركة بالسيطرة على كافة الأجهزة الأمنية والاستخبارية في قطاع غزة، مثل الشرطة التي تضم في صفوفها أكثر من 11 ألف شرطي.ونوهت الصحيفة إلى أن الحركة تدفع رواتب لـ40 ألف موظف، من بينهم 21 ألف يعملون في المجال الأمني، حيث يصل متوسط الرواتب الشهرية إلى 1500 شيكل. واستعان التقرير بتصريحات رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، التي أشار فيها إلى أن حكومته تنفق نحو 250 مليون دولار في السنة على الرواتب فقط، وهو ما معدله نصف ما تنفقه السلطة في غزة على ذات البند، كما لفت إلى أنّ الحركة تخصص 30 مليون دولار في السنة لنشاطاتها في القدس الشرقيّة المحتلّة وفي مناطق السلطة الفلسطينية، وقد تساءلت الصحيفة عن طريقة إدخال الأموال من قطاع غزة إلى الضفة، ومع ذلك، أوضحت الصحيفة العبريّة أنّه من الصعب الحصول على معطيات ذات مصداقية عن اقتصاد قطاع غزة، حيث أن حماس تجيد إبقاء ذلك طي الكتمان، موضحة أنّ معظم المعلومات الواردة في التقرير مستمدة من تقارير وسائل إعلام فلسطينية ومن مقابلات مع مصادر غزية مطلعة، مؤكدة على أنّ الحديث يدور عن مجرد تقديرات فقط، وأن البحث بشكل تفصيلي عن معلومات حديثة قدر الإمكان حول اقتصاد حماس وعن القوة الاقتصادية للحركة ما زال مستمرًا.وتابعت الصحيفة قائلةً إن حماس أوقفت كليًا وبمبادرتها استيراد السولار إلى محطة توليد الطاقة من غزة إلى إسرائيل، رغم أن محكمة العليا الإسرائيليّة ألزمت جيش الاحتلال بأنْ ينقل إلى القطاع 2.2 مليون لتر من السولار كل أسبوع، لافتة إلى أنّ موظفي وزارة الماليّة في غزّة وجدوا أن على الوقود التي تصل من إسرائيل تفرض ضريبة (البلو)، وهي ضريبة غير مباشرة، بمعدل نحو 25 مليون شيكل في الشهر، وهي الأموال التي تنقل مباشرة إلى السلطة الفلسطينية في رام الله، وبدلاً من أن يتدفق المال إلى السلطة الفلسطينية، قررت حماس أن تستورد بنفسها الوقود مباشرة من مصر، وأصبحت توفِّر نحو 10 مليون شيكل في الشهر في أسعار الوقود، يضاف إلى ذلك ما تجبيه حماس بنفسها بقيمة 170 شيكل من معظم متلقي رواتب السلطة الفلسطينية، وضريبة الدخل هذه تغني صندوق حماس بنحو 10 مليون شيكل أخرى في كل شهر، على حد قول الصحيفة العبريّة.وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أنه في الفترة الأخيرة بدأت الحركة بشراء أعمال تجارية من كل الأنواع، وتقيم أعمالاً جديدة، كالبنك الإسلامي، شركة التأمين الملتزم، مشاريع إسكان، فنادق، مجمع تجاري، مواقع استجمام، مزارع وبرك لتربية الأسماك، وتوقعّ مُعّد التقرير، أنّه سرعان ما ستصبح الإمبراطورية الاقتصادية الصغيرة لحماس اللاعب الرئيس في القطاع الخاص في القطاع، خاصة وأنه وفي حالات عديدة تغلق حماس بالقوة أعمالا تجارية خاصة منافسة، بل أنها تجبر أصحاب أعمال تجارية على أن يبيعوها أغراضا بسعر زهيد أو التبرع لها سواء نقدا أم بالبضائع، على حد تعبيرها.ولفتت الصحيفة أيضا إلى أنه وفق تقرير صندوق النقد الأخير، فإن السلطة الفلسطينية نفسها لم تعد تثق بأي وثيقة وكالة قانونية تصل من غزة، وعمليا يوجد جهاز القضاء في غزة تحت السيطرة الكاملة من حماس. وبالإجمال يتمتع بالمنح الخارجية آلاف أعضاء حماس، بينهم رجال قوات مسلحة يحتفظون بوظائف مدنية مزيفة لغرض التغطية. ولم تعد حماس بحاجة إلى تهريب حقائب الأموال النقدية في الأنفاق، فقد طورت لنفسها مصادر دخل محلية تنمو باستمرار، وتحديدا في ظل استغلال المبالغ الهائلة التي تنقلها السلطة ومحافل المساعدة الدولية إلى القطاع بنية مساعدة سكانه، وخلصت الصحيفة العبريّة إلى القول إنه لا توجد أي آلية ناجعة تمنع حركة حماس من التمتع بهذا الصندوق الوفير، حيث أن العالم يعطي وحماس تأخذ، وسيستمر هذا الوضع حتى يُقرر العالم وقف إدخال الأموال إلى قطاع غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية