حماس ما بين فشل الداخل وهيمنة الخارج!
د. جمال المجايدةحماس ما بين فشل الداخل وهيمنة الخارج!واضح ان قيادة حركة حماس المنتخبة في الداخل تأتمر بأمر قيادة حركة حماس في الخارج، وهناك معلومات مؤكدة انه كلما حان التوصل لانفراج في الوضع المتفجر بين فتح وحماس او تلمس بوادر اتفاق، تجيء التعليمات من رئيس حماس خالد مشعل من دمشق الي غزة مباشرة لافشال كل شيء!هذه الحالة مستمرة منذ سبعة اشهر تقريبا أي منذ نجاح حماس في الانتخابات المشؤومة التي كان الشعب الفلسطيني في غني عنها، ولا يبدو ان هناك حلا لان قيادة الخارج سوف تتمسك بقيادة حماس لئلا تضيع عليها فرصة الزعامة وتتوه في دهاليز المنفي، ومع كل الاحترام لقيادة حماس في الخارج سواء في ايران او سورية الا انها بصراحة تعيش بعيدة كل البعد عن الواقع الفلسطيني المرير، فهي ليست محاصرة وهي ليست في مواجهة مع الاحتلال بشكل يومي، كما ان الناخب الفلسطيني حين صوت لحماس لم يكن يفكر بانه سوف يصوت الي قيادات حماس التي تقيم خارج فلسطين وتسعي لتقرير مصير الوطن من المنفي.فالناخب الفلسطيني الذي انتخب حماس ليس حبا فيها بل كرها للحكومة السابقة لم يكن يدري ان قيادات الخارج سوف تصادر قرار الحكومة والشعب وأمنه واستقراره وقوت يومه لتصر علي القطيعة مع المجتمع الدولي وكأن حماس قوة عظمي اقوي من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي.وكما يقول جمال نزال، ان سيطرة قيادة حماس في دمشق علي مقدرات القرار في حماس والحكومة في آن، يزيد عن كونها شأناً داخلياً لحماس نفسها وذلك من حيث أن قيادات الحركة في الخارج تمارس نفوذاً غير قانوني يتم من تحت طاولة الحكومة علي أجهزة حكومية هي ملك للجميع.الوضع الطبيعي يستلزم أن ينفذ رئيس الحكومة اسماعيل هنية ما يتفق عليه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من تعليمات، غير أن العادة قد جرت في غزة منذ سبعة شهور علي أن تنقض قيادة الحكومة ما يتم الاتفاق عليه محلياً وذلك بتوجيهات من خالد مشعل شخصيا في دمشق.لقد تحولت الحكومة المنتخبة بعد مصادرة قرارها لصالح قيادة حماس في الخارج من دورها المحدد في الدستور كذراع يمني للرئيس الفلسطيني الي الارتهان لما تقرره قيادتها في دمشق التي لديها بالتأكيد أجندة سياسية مناقضة تماماً لبرنامج الرئيس والشعب، وبالتالي ضاعت فرصة إخضاع حكومة حماس للمحاسبة وفقا لقواعد العملية الديمقراطية بسبب الاتهامات بالتآمر ضدها من قبل فتح رغم ان محاسبة الحكومة حق ديمقراطي مشروع نظرا لعدم قدرتها علي انجاز اي من الاهداف الوطنية وانتهاء بفشلها في تأمين رواتب الموظفين منذ 7 اشهر.من المؤسف ان تعرقل قيادة حماس في دمشق ولبنان اي اتفاق للخروج من مأزق الاقتتال والفوضي والفقر مع الرئيس عباس حتي الآن ومن المؤسف ايضا ان تمارس تلك القيادات الاعلامية لعبة الهجوم علي القيادة وعلي الشعب الفلسطيني وتتهم كل من يطالب بقوت يومه بالتآمر علي حماس.الكل يذكر انه عندما كان أبو مازن يطرح رؤية سلام فلسطينية أمام الأمم المتحدة تقوم علي فكرة حل الدولتين رفض إسماعيل هنية مباشرة مبادرة السلام العربية التي تتحدث عن سلام عربي ـ إسرائيلي مقابل دولة كاملة السيادة للفلسطينيين، وظهرت قيادات حماس في بيروت ودمشق من ابو مرزوق الي محمد نزال تشن هجوما علي محمود عباس وتتهمه بالتآمر علي حماس.لقد نجحت حماس في افشال مساعي عباس لدي الامريكان والاوروبيين والعرب في التخفيف من الحصار المفروض غير انها فشلت في انجاز اي شـــــيء علي الارض قد يحسب لها الآن او مستـــــقبلا، بسبب مواقفها التي لا تقرأ الواقع كما هو ولانها ترفض ان تتعامل من منطلق مصلحة الشعب الفلسطيني المقهور.ہ صحافي من فلسطين يقيم في الامارات[email protected] 8