حماس مستهدفة لمصر

حجم الخط
0

‘يبدو أن شيئا ما ينسج بين نشطاء حركة فتح والاستخبارات المصرية فيما يتعلق باعادة سيطرة المنظمة على قطاع غزة الذي طردتها حماس عنه بصورة مذلة في 2007. في نهاية السنة الماضية ذكرت في مقالة في هذا القسم عنوانها ‘فتح تطمع بالقطاع مرة اخرى’ اقتباسا من الصحيفة الاسبوعية ‘الوطن’، أفادت وجود تنظيم عصابة مسلحة من مقاتلي فتح، بقيادة مسؤول فتح الكبير، محمد دحلان، ترمي الى اعادة الحكم في غزة لفتح بالقوة بمساعدة مصرية.
وقد عدنا في رمضان الاخير وأفدنا وجود نية عند حركة تمرد الفلسطينية في غزة لاجراء مظاهرة في 11 تشرين الثاني 2013 على حماس. ونشرت حماس قواتها وأمرت مسبقا بقتل المتظاهرين، فلم تُجر المظاهرة. وتأتي الآن مرة اخرى تقارير من مصادر عسكرية مصرية (الى وكالة رويترز) تفيد أن الجيش المصري يخطط للقضاء على حركة حماس وتسليم القطاع الى السلطة الفلسطينية بقيادة فتح.
يتناول التقرير مدة اربع سنوات لتنفيذ خطة القضاء على حماس، التي تدبر الآن بالتعاون بين الاستخبارات المصرية ونشطاء فتح، ويفترض أن تنفذ هذه الخطة بمعاونة حركات شعبية في القطاع تعارض حماس، وهي تشمل تشديد الحصار على القطاع والاستمرار في هدم الأنفاق التي كانت تستخدم كمصادر اقتصادية وعسكرية لحماس.
‘يرى التوجه المصري الذي تظهره هذه التقارير أنه لا يمكن القضاء على الاخوان المسلمين في مصر من غير القضاء على حماس في غزة. وبسبب قوة حماس العسكرية لم تنف المصادر التفكير في دخول عسكري مصري الى القطاع، وفي حين أنكر متحدث حماس سامي أبو زهري أي تدخل للمنظمة في شؤون مصر الداخلية، أنكروا في فتح من رام الله أن تكون المنظمة تعد خطة ما للقضاء على حماس بمشاركة الجيش المصري.
لماذا اختير هذا الوقت الحالي لتسريب هذه المعلومة؟ إن رسالة التهديد موجهة كما يبدو في الأساس الى الاخوان المسلمين في مصر والى اخوتهم في حماس وفي منظمات الارهاب الاخرى في غزة وسيناء كي لا تشوش على استفتاء الشعب في الدستور الجديد. ويجري الاستفتاء مع وجود عسكري ثقيل في مراكز الاقتراع ووسائل طيران في سماء مصر. وفي حين عبر حزب النور السلفي عن دعم مشجع للاستفتاء والموافقة على الدستور، دعا الاخوان المسلمون الى مقاطعته وأحدثوا اعمال شغب كثيرة المصابين والقتلى في مدن مصرية بغرض التشويش عليه. وفي نفس الوقت وعد عمرو موسى، رئيس اللجنة التي أجرت تعديلات الدستور الجديد، وعد الجهات الاسلامية بأنها تستطيع المشاركة في الحكم والحصول على تمثيل مناسب، لكنها لم ترض. وفي هذه الاثناء يجري التلفاز المصري مقابلات مدبرة في الشوارع تعرض دعما عاما لعرض ترشح السيسي للرئاسة. ووجه وزير الداخلية المصري محمد ابراهيم رجال الشرطة في مراكز الاقتراع الى استعمال الذخيرة الحية في مواجهة من يحاول التشويش على سير الاستفتاء.
إن صبر الحكومة المؤقت قد أخذ ينفد. ويعتقد المصريون أن حسم المعركة مع الاخوان المسلمين يجب أن يتم في غزة التي هي مركز القوة. وقد أصبحت حماس ترى منذ سقط مرسي الجبهة الخلفية الامدادية المسلحة للاخوان المسلمين التي تمنحهم في غزة وسيناء عمقا وملاذا وتدريبا وسلاما. وإن مجرد وجود المنظمة هو رمز لاحتمال وجود الحكم الاسلامي في مصر ايضا وهو طول نفس للاخوان المسلمين في الشوارع. والآن تتهم المنظمات الاستخبارية المصرية حماس بمساعدة القاعدة ورجال الجهاد على عمليات ومس بأمن مصر القومي، ويشيرون الى مسؤول الاخوان المسلمين الكبير خيرت الشاطر باعتباره اشتغل باعداد قوات تنفيذية سرية وعنيفة لفرض حكم مرسي.
ربما كان تسريب النوايا المتعلقة بحماس في الوقت الحالي يرمي الى أن يكون رسالة للامريكيين تقول إن السيسي هو استثمار مناسب وإنه سيسهم في القضاء على الارهاب وفي جهود السلام في المنطقة. وهذه التقارير لطمة مصرية اخرى لحماس في حين تتمتع السلطة الفلسطينية بدعم.
يصعب أن نتخيل المصريين يدخلون غزة دون تنسيق مع اسرائيل. إن دخول السلطة الى غزة على حراب الجيش المصري بهذه الصفة سيفضي الى تحسين الوضع الدستوري للسلطة الفلسطينية والى وحدة الصفوف. وسيضعف هذا التطور حماس لكنه سيدع بنيتها التحتية فوارة متآمرة. وفي هذا الوضع فرص لكنه سيجعل من الصعب على السلطة أن تصد الارهاب.

اسرائيل اليوم 15/1/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية