حماس معنية بالتهدئة في غزة وإثارة المشاكل في الضفة لهز السلطة

حجم الخط
0

خط واحد يربط بين محاولتي الدهس اللتين وقعتا أمس في قرية إذنا قرب الخليل وفي شمال الغور: الحالتان لا تعرفان في هذه المرحلة كعمليتين على خلفية وطنية، كونهما بدأتا كحدثين جنائيين في أثناء أعمال لإنفاذ القانون من جانب حرس الحدود والإدارة المدنية. في الحدث الأول يدور الحديث عن سارق أمسك به متلبساً، وفي أثناء الهرب، كما يتبين من التحقيق، شعر المقاتلون بخطر على حياتهم بسبب الخوف من أن يحاول المشبوه دهسهم. أما الحدث الثاني فنشأ بعد هدم مبان غير قانونية في شمال الغور، وفي الجيش يعتقدون أن هذا لم يكن عملية إرهابية مخططة مسبقاً.
ولكن هذا الخط، الذي يفصل ظاهراً بين الدافع الوطني والجنائي في الضفة الغربية، غامق ورقيق على نحو خاص، ولا سيما في فترات التوتر الأمني. لمرات عديدة، تتطور أحداث تبدأ على خلفية جنائية في أن تصبح بسرعة ذات طابع «إرهابي». يفيدنا الماضي بأنه كلما كانت الفترة الأمنية متوترة أكثر، هكذا أيضاً الانزلاق من حدث جنائي صرف إلى حدث إرهابي ـ يتم مرات عديدة أكثر.
يمكن القول إنه بعد مرحلة التحقيقات، سيقرر جهاز الأمن مواقف أكثر قطعاً بالنسبة للحدثين أمس. بخلاف مع العملية الإرهابية والحدث الجنائي ثمة، ربما، أهمية من ناحية مهنية وقانونية ومن ناحية استخلاص الدروس، ولكن في كل ما يتعلق بالتأثير على الأرض، فإن المعنى هامشي. فتواصل الأحداث الأخيرة يخلق دينامية تصعيد: القتل المزدوج في المنطقة الصناعية «برقان»، وإطلاق النار نحو منطقة بيت إيل، والحدث في بداية الأسبوع في عوفرا، وعمليات إحباط كثيرة على الطريق. في الجيش وفي المخابرات الإسرائيلية هناك توافق في الرأي على أن الاتجاه نحو التصعيد في يهودا والسامرة واضح، وأن إمكانيات وقف هذا الميل بوسائل عسكرية آخذة في التضاؤل.
نقطة الضعف المركزية لدى الجيش الإسرائيلي هي قبل كل شيء حراسة محاور السير ـ من رشق الحجارة وحتى إطلاق النار من سيارة مارة. هذا عمل يتطلب تنظيماً مسبقاً والحصول على سيارة مسروقة وسلاح، في ظل التخطيط المبكر واستخدام محافل الإرهاب الأخرى غير المنفذين أنفسهم. بمعنى، إنه إجراء مختلف تماماً عن قرار عفوي لمنفذ عملية دهس أو طعن يقوم بها مخرب فرد.
في العمليات الثلاث التي أطلقت النار فيها في برقان، وكذا الباص في بيت أيل، وفي عوفرا، فإن دائرة الاستخبارات لم تغلق قبل تنفيذ العملية. هذا التواصل يجب أن يقلق المخابرات والاستخبارات (الشاباك وأمان)، ولا سيما بالنسبة للفجوات في المجال الاستخباري. فالجيش والشاباك يشيران إلى إحباط لشبكات مركبة وموجهة من منظمات إرهابية كبيرة، بل وطوروا قدرات تكنولوجية عالية للتصدي حتى لإرهاب الأفراد. ومن جهة أخرى، فإنهم يجدون صعوبة أكبر في التصدي لمجموعة إرهابية توجد في الشريحة الوسطى ـ عصبة من «المخربين» المحليين تنتظم وتشتري السلاح، وتحصل على سيارة مسروقة وتخرج لتنفيذ عملية. ومع ذلك، فإن المستوى المهني العملياتي لمثل هذه الخلايا المحلي ليس عالياً، رغم استخدام السلاح الناري.
مهما يكن من أمر، فإن نقطة الانطلاق يجب أن تكون حتى لو كان الرد على هذا النوع من الإرهاب سيتحسن في المستقبل، فإنه لن يكون أبدًا بتغطية كاملة، وإن أحداث إطلاق النار كهذه ستتواصل بشكل مفاجئ. هنا، بالطبع، سيكون الرد الفوري للقوات في الميدان في زمن العملية مهماً، ولكن في الدقائق الغالية التالية ـ في سرعة التبليغ، وفي إغلاق المحاور، وفي خوض المطاردة الساخنة للمخربين. في كل الأحداث القاسية الأخيرة ـ من برقان وحتى إذنا ـ ظهرت مشاكل في الدقة في هذه الأماكن. بعد المرحلة الأولى من العملية نفسها والمطاردة الأولية، تصبح مطاردة للمخربين أكثر تركيباً من ناحية استخبارية وعملياتية وتكلف مقدرات أكثر. إضافة إلى ذلك: كلما ازداد عدد العمليات غير محلولة اللغز، ستصبح الصورة العملياتية أكثر تركيباً وتصرف الجيش الإسرائيلي عن مهام أخرى.
إلى داخل الوضع المتصاعد في يهودا والسامرة تدخل حماس بقوة في التوجيه المباشر للإرهاب من كبار مسؤولي الذراع العسكري في غزة. وفي الأسبوع الماضي فقط بلغنا بأنهم في الجيش الإسرائيلي يعتقدون بأنه برزت نافذة فرص قصيرة لتحقيق تسوية في الجنوب ـ المال القطري، والتحسن في اقتصاد الكهرباء في غزة، وحالة الطقس، وليس أقل أهمية من ذلك ـ الإحساس في حماس بالنجاح في الصراع ضد إسرائيل. وذلك على نحو خاص في ضوء الأزمة السياسية التي نشأت في إسرائيل بعد جولة التصعيد الأخيرة واستقالة وزير الدفاع ليبرمان. هذه التطورات تسمح لحماس بأن تعرض إنجازات مزعومة على السكان في غزة وأن تخفض في هذه المرحلة مستوى اللهيب ضدها.
المشكلة في هذه المعادلة هي أنه من الجانب الآخر ـ أن تزيد دافعية حماس لتصعيد الوضع في الضفة. هناك مقارنة بقطاع غزة، ليس لمنظمة الإرهاب مسؤولية سلطوية، وهي معنية بالذات بالمس أيضاً بالاستقرار السلطوي للسلطة الفلسطينية. فضلاً عن ذلك ـ على أعمال الإرهاب التي تنفذ في الضفة لا تدفع ثمناً مثلما في قطاع غزة، وكلما استمر هذا الوضع، ستزيد حماس جهودها لإشعال الضفة.

تل ليف ـ رام
معاريف 12/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية