حماس والخطأ شبه القاتل!

حجم الخط
0

المجاملات ليست جميلة ووجهها قبيح اذا ما كانت في مواضيع السياسة، لكن ظهورها محمود وطيب في أمور ومهمات أخري كثيرة، أنا كغيري من الناس الذين أعجبوا بدخول حماس المعترك السياسي وفرحوا بنجاحها وبروزها كحركة لها عمقها وجذورها في مجتمعنا الفلسطيني، حيث أننا في حقيقة الامر قد أفرطنا في تفاؤلنا بجني الكثير من المكاسب المعنوية والاخلاقية وحتي المادية في ظلال أشجار هذه الحركة الواعدة والوارفة، خاصة بعدما تمادت أحزاب الحكومات السالفة في توسيع شقة الخلافات بين شرائح المجتمع المختلفة بسبب الفوضي والرشاوي والفساد الذي عم وطم حيث لا يختلف اثنان علي ذلك.

كسبت حركة حماس الانتخابات بكل نزاهة وشفافية، وحققت طموحات هامة وكبيرة في المجلس التشريعي أهّلها لتشكيل الحكومة السابقة، الحكومة التي حسدها عليها حتي أهلنا داخل فلسطين، لكنها لم تكن تدرك حجم التبعات و الاستحقاقات المطلوبة منها حسب ما تمليه السياسة الأمريكية الصادرة من تل أبيب وواشنطن وبعض عواصم الدول المعتدلة أقصد الخاضعة للمشورة الأمريكية، وقد نسيت تماما في خضم الفرحة وعلو صخب الجذل أن تتريث طويلا، وتستخلص العبر من الحماقات الاسرائيلية والسياسات الهوجاء التي ضربت بعرض الحائط، دونما وجل أو خجل ما يسمي مواثيق وشرائع دولية.

ان وصول حماس للمجلس التشريعي وبهذه النسبة المرتفعة من المقاعد كاف لها لمتابعة أمور الشعب الحياتية بأشكالها المتعددة عن كثب واصلاح ما بالامكان، بعيدا عن ركوب أمواج بحار السياسة العاتية في سفينة الارادة المحاصرة بغيلان التشرذم العربي وضباع الاحقاد العالمية جوا وبرا وبحرا! ها هم الفلسطينيون اليوم في الداخل والخارج ومعهم الشرفاء من أبناء أمتنا العربية مقتنعون تماما أن العالم غدا أصم أبكم لا يعي ولن يعي شيئا مما يحصل علي هذا الكوكب اذا ما كان هجينا أو غريبا عما اعتاد أن يعيه ويستقبله من أمواج موجهــــــة خصيصا من داخل الريموت كونترول الأمريكي!

أين مكامن الخلل اذا ما دامت الحلول المطروحة علي الساحة هي التنازلات تلو التنازلات عن الثوابت التي لا يقبل أي حزب فلسطيني بها، مهما كان ارتفاع سقف ثوابته ومطالبه في هذه الفترة الحرجة من تاريخ صراعنا المرير. ان عدم تمكن خروج حماس بسهولة ويسر من عباءة التبعات الملقاة عليها في استمرار دوامة الفقر التي تحمل أوزارها، والمآسي والكوارث الاجتماعية التي تنسب اليها بقصد أو بغير قصد رغم ارادتها، انما هو من أجل الحفاظ علي البقية الباقية من قيم التفاهم والتلاحم والكرم والعطاء التي ورثتها لنا المفاهيم التي حفظناها عن ظهر قلب من رحم معاناتنا ونضــالاتنا ابان الانتفاضة المباركة الاولي!

فما دام الأمر قد وصل الي هذا الحد من اللبس وسوء الفهم، فما علي حماس كطرف مؤثر وفاعل الا أن ترفع يدها وتعلن علي الملأ أنها غير قادرة تحت كل المؤثرات والمعيقات الدولية والعربية، أن تبقي حجر عثرة في دروب الخلاص والحرية، هذا بعد أن تستفتي شعبها الذي دوخه الحصار والجوع وأنهكته الصراعات الداخلية، رغم انخفاض حدتها في الأونة الأخيرة! وأن تتحصن في خنادق التشريعي، وتبدأ في ثورة تصحيحية تعالج كل خطأ يطفو علي السطح، وتعود الي سالف عهدها في انتهاج المقاومة باشكالها المتعددة دفاعا عن قضايا هذا الشعب.

ستبرأ حركة حماس ذمتها في هذا المنعطف الأخير وستكتسب دون أدني شك رصيدا شعبيا يضاف الي رصيدها، وموقفا تاريخيا ستحسد عليه آجلا أم عاجلا، وستخرج من بين أنياب ذئاب الشك والحيرة، لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه.

لطفي خلفشاعر فلسطيني[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية