حماس والخيارات الصعبة
نزار نزالحماس والخيارات الصعبة يبدو أن كل الأبواب تتردد في الإغلاق علي الرغم من كل النداءات التي ألح الوضع الراهن علي الواقع حتي يستجيب ولو علي المدي البعيد لمصلحة شعــــب ولمصلحة أُمة تموت جوعا بدلا من المهاترات الفارغة التي ملت فضائيات العالم العربي وأصبحت تنــــفر من وجوه لا يهمها سوي مصالحها الضيــــقة ولا تـــبدي أي اعتبار لأطفال ونساء وشــيوخ يقتلها الجوع كل يوم ألف مرة، المهم هو السلطة والكرسي والمنصـــب ولا شيء سوي ذلك وما تبقي فليذهب إلي الجحيم وأهلا وسهلا بصومال في حوض البحر الأبيض المتوسط، هل هذا هو المراد..؟ وإذا كان فعلا هو المبتغي انتم لا تمثلون طفلا صغيرا في ابسط شارع ضيق…. في ابسط مخيم فلسطيني، ارحلوا واتركوا الشعب يرتاح من ثِقَل فُرض عليه بقوة الحدث وبحكم القدر، وفي هذه اللحظة يبقي الأمر متعلقا بإسرائيل في كيفية إدارة الأمور في المناطق الفلسطينية وصرف رواتب 169 ألف موظف وبالتالي حل السلطة الوطنية الفلسطينية وإغراق المنطقة في وحل العنف القادم ولا اعرف إذا كان الرئيس محمود عباس علي اطلاع بما يجري.. وإذا كان علي اطلاع فِعْلي فماذا هو فاعل كونه رئيس السلطة ويحمل الهم الأكبر والمسؤولية الكبري عما يحصل في الشارع.. كما أن اسهل الخيارات عند الرئيس تبدو أكثرها صعوبة لان القانون الأساسي لا يسمح بحل المجلس التشريعي من قبل الرئيس وهنا تكمن المشكلة، لان حل الحكومة ليس بالأمر الصعب وممكن أن يطلب الرئيس من هنية التنحي جانبا لان هناك ظروفا تضع الجميع أمام مسؤوليات جسام وخطيرة وتدفع بالشعب الفلسطيني نحو كارثه أكيدة، علي كل حال إذا تمحصت قليلا في التصريحات الاخيره للسيد الرئيس محمود عباس عندما دعا إلي إجراء حوار شامل مع كل القوي الفلسطينية بدون اســــتثناء، هذا يؤكد أن القضية تعدت بخطوات فتح وحماس وحتي الشعبية والديمقراطية وكل الفصـــائل والقوي وهذا يضع النقاط علي بعض الحـــروف في اشارة واضحة من السيد الرئيـــس محمود عباس علي انه يدرك تمام الإدراك النتائج الوخيمة لاستمرار حل المشــــكلة من خلال افتعال كارثة مقصودة تدفع بالمجتمع الفلســطيني إلي الانهيار التام، ومن هنا الحوار الذي ينشده الرئيـــس ويتحدث عنه يأتي من باب عدم قدرة الحكومة علي تسيير أمور الناس وهذا أمر واقع لان الحصار يشدد يوما بعد يوم علي كل الشعب الفلسطيني وليس علي حماس وفشل حماس في ادارة الواقع، في تقديري لا يسجل عليها فشلا إنما يسجل الفشل بكل عناوينه علي كل العالم الذي عربد وزني بما يسمي بالديمقراطية وعلي بعض القوي علي الساحة الفلسطينية، والخاسر الأكبر هي القوي التي ذُكرت والأيام القادمة تحمل في طياتها تفاصيل هذا التحليل ناهيك عن الاتهامات التي ستلصق بها في إبراز دورها كمساعد قوي لخفافيش قادمة من الخارج شكلت طوقا ليس بسيطا علي كل تشكيلات ونسيج الشعب الفلسطيني، الأمر الذي ينذر فعليا بتقطيع كل أواصر هذا النسيج والدخول في نفق من الظلام له بداية وليست له نهاية، كما أن إسرائيل خسرت وربما تكون في الدرجة الثانية من حيث الخسارة لأنها لم تستغل تطويع اكبر حركة راديكالية جلبها القدر لتتسلم مقاليد السلطة وانتباه إسرائيلي لاستثمار اكبر حزمة سياسية ربما مرت في تاريخ الحركة الصهيونية، فالجميع يدرك ويعرف أن حماس ليست فتح لان فتح تستمد قوتها من الفوضي التي يعيشها المجتمع بعكس حركة حماس التي تحتكم إلي ادلجة فكرية ومعها طبعا حركة الجهاد الإسلامي والرياح العاصفة التي تأخذك إلي اليمين في خدمتها علي الأقل في الظروف الراهنة، واما قوي اليسار فلم يبق لها سوي أطلال كلام وخطاب قديم تجده في أرشيف الشيوعية وفي مكتبات أوروبا الشرقية.علي كل حال يجب علي حركة حماس استغلال عدم استثمار إسرائيلي وأمريكي لوجودها في السلطة والعودة إلي الوراء بعض الخطوات علها تستطيع أن ترتب بعض الأوراق التي ربما لم يكن ترتيبها أوصل الأمور إلي ما هي عليه حتي الان، وإذا ما تفهمت حماس والحكومة الأوضاع التي وصلت إليها الأمور فلنقف جميعا ونصفق لها بحرارة ولنحفظ لها هذه اللفتة الكريمة أو المرور الحر من علي نقاط التفتيش العربية وذلك من خلال الاعتراف بالمبادرة العربية والعالمية وذلك من خلال الاعتراف بإسرائيل وهنا تكون الأوراق قد رتبت بطريقه تبدو غير مقنعة تؤدي إلي انتحار سياسي، ولكن هل نزول حماس وحكومتها من علي ظهر الشجرة يعني فصلا فعليا وتفهما حقيقيا لواقع يلعن الشعارات كل يوم ألف مرة..؟ وبالتالي يقف المواطن ليشتم كل الحركات التي زادت ظلاما ليله ظلاما، وفي المقابل هل ستتمكن حماس من فصل مسؤوليات الحكومة عن مسؤوليات الحركة..؟ بتقديري الفشل يعني مجموعة حلقات دموية لا تنتهي، وقد أشرت إلي ذلك من خلال بعض المقالات التي نشرت علي صفحات بعض الصحف المحلية والعالمية.إن إجبار حماس ودفعها للتخلي عن السلطة التي هي فيها من خلال صندوق الاقتراع وليس من خلال قرار إداري من فلان أو علان سيجعل أبو مصعب الزرقاوي يلقي تأييدا واستحسانا في الشارع الفلسطيني وستكون الأمور اكثر تعقيدا وربما لم تعد العودة للوراء أمرا سهلا كما هو الان، لأن الدائرة توسعت اكثر والسيطرة في المساحة الواسعة تكون اصعب وربما خروج الأمور من هذه الدائرة سيلقي بظلال دوامة من العنف لم نكن قد عرفناها ولا المنطقة من قبل، وربما البيان الذي وزع في قطاع غزة قبل عدة أيام من قبل مجموعة لم تتضح صورتها بعد عن جاهزيتها لتنفيذ أوامر أبو مصعب الزرقاوي لدليل واضح علي بروز إرهاصات المرحلة الحالية وبرهان أكيد علي تفكير جدي من قبل بعض الأذرع داخل عز الدين القسام وغيرها من القوي للانضمام إلي هــــذه المجموعات، وأنا أحذر وبشدة من خطـــورة المرحلة التي تلي انهيار الحكومة الفلســــطينية التي تتزعمها حركة حماس. الان نقول هل العالم ككل والرئاسة الفلسطينية وبعض القوي علي الساحة الفلســــطينية قادرة علي صد العواصف القادمة من أبجديات الإحباط الفلسطيني في ظـــــل تفهم حركة حماس لمصالح الشعب الفلسطيني العليا؟ وهل هذه القوي مجتمعة قادرة علي إعادة العجلة الزمنية في فلسطين بعض الخطوات إلي الوراء؟ أم أن الضغط يولد الانفجار في ظل الاحتقان الشديد الذي يزداد يوما بعد يوم في الشارع الفلسطيني، أنا لا ادري…؟! هناك الكثير من الاسئلة التي تطرح نفسها دون إجابة لكن إذا الشعب العربي الفلسطيني غير مستهدف كما يقولون فلماذا لا يتركونه يعيش كما يريد في ظل حكومة هو أرادها أن تكون..؟ وإذا ما ترك الشعب الفلسطيني يعيش في ظل حكومة حماس فهل سنري السيد محمد البرادعي يزور رام الله علي غرار ما نراه في إيران..؟ وهل أن الحكومة الفلسطينية ستكون قادرة علي إنتاج القنبلة النووية في العام القادم ..؟!! ہ كاتب من فلسطين8