حماس وبوابة التطبيع العربية

حجم الخط
0

حماس وبوابة التطبيع العربية

حماس وبوابة التطبيع العربيةتوقع السيد عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية ان تتزايد الضغوط علي بعض الدول العربية للتطبيع مع الدولة العبرية واقامة علاقات دبلوماسية معها في حال فوز حزب كاديما الذي يتزعمه ايهود اولمرت في الانتخابات الاسرائيلية التي ستجري في اواخر هذا الشهر. وهذا التوقع لا يمكن ان يأتي من خلال تحليل واستقراء للتطورات السياسية في المنطقة العربية. وانما نتيجة معلومات فالمتحدث هو أمين عام الجامعة، ووزير خارجية سابق لمصر. ويجلس علي كم هائل من الوثائق وعلي اتصال يومي مع رجال الحكم العرب.ومما يؤكد هذا التوقع الضغوط الهائلة التي تمارس حالياً علي حركة المقاومة الاسلامية حماس من أجل الاعتراف باسرائيل واقامة علاقات معها، خاصة من قبل القيادات العربية المطبعة او غير المطبعة معها.وكان لافتاً ان معظم المسؤولين العرب الذين التقاهم وفد الحركة اثناء جولته في العواصم العربية بقيادة السيد خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي، نصحوا بالاعتراف بالدولة العبرية، بعضهم قدم هذه النصيحة علنا مثل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة، والبعض الآخر في الاجتماعات المغلقة.فعدم اعتراف حركة حماس باسرائيل يشكل احراجاً للقيادات العربية التي تفكر بالتجاوب مع الضغوط الامريكية من أجل التطبيع، ويؤلب عليها القوي الاسلامية في بلدانها. بينما اعتراف الحركة يجعل هذه الخطوة سهلة وميسورة.وجود شارون علي قمة السلطة كان يشكل ذريعة تحول دون التطبيع الفوري، بسبب ماضيه الدموي وصورته الكريهة في اذهان العرب والمسلمين المرتبطة بمجازر صبرا وشاتيلا وزيارة المسجد الاقصي التي فجرت الانتفاضة الثانية، ولكن بعد اختفائه من المسرح السياسي بسبب الغيبوبة، زالت هذه الذريعة، خاصة ان خليفته ايهود اولمرت يتحدث حاليا عن انسحابات احادية الجانب من بعض مناطق الضفة الغربية وازالة بعض المستوطنات فيها.السيد موسي اصاب باطلاق مثل هذه التوقعات، والتحذير من اي عمليات تضليل اسرائيلية، وهرولة عربية نحو التطبيع، فالخطوات احادية الجانب التي يعلن اولمرت عن عزمه اتخاذها لا يمكن ان تصب في مصلحة الفلسطينيين، وشاهدنا كيف حول الانسحاب الاسرائيلي قطاع غزة الي سجن كبير تتحكم القوات الاسرائيلية بمعابره، وتواصل عمليات اغتيالاتها لنشطائه، وتجويع سكانه.حركة حماس يجب ان تصمد في مواجهة الضغوط العربية التي تدفعها نحو التخلي عن ابرز نقطة في برنامجها السياسي وهي رفض الاعتراف والتطبيع. لان مرونتها ستوفر الذرائع لمن يتلهفون علي التطبيع تجاوبا مع الضغوط الامريكية في هذا الخصوص.امر محزن ان تضغط الدول العربية علي حركة حماس ليس من أجل تصليب موقفها والتمسك بثوابتها، وانما من أجل التنازل عن هذه الثوابت ودون اي مقابل ملموس.التطبيع يجب ان يتم في حال واحدة فقط وهي انسحاب اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، والقبول بعودة اللاجئين الفلسطينيين الي اراضيهم وليس الي الدولة الفلسطينية، اما التطبيع المجاني فهو طعنة قاتلة توجه الي الشعب العربي الفلسطيني، ومكافأة للاسرائيليين علي جرائمهم، خاصة ان هذا التطبيع لم يشجعهم علي السلام وانما علي المزيد من القتل والاذلال والاستيطان في الارض العربية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية