كشفت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية ‘حماس’ عن احتفاظها بـ’مفاجآت عديدة’ للشعب الفلسطيني في المعركة القادمة مع اسرائيل، واكدت انها ستبقى متمسكة بالسلاح حتى دحر الاحتلال.
هذا الكشف مهم دون ادنى شك، ولكن لماذا تم اختيار هذا التوقيت بالذات لاعلانه على الملأ وخلال تأبين الناشط انس هنية، ابن شقيق السيد اسماعيل هنية رئيس حكومتها في قطاع غزة؟
هناك سببان لهذا الاعلان المفاجئ في اعتقادنا:
*الاول: الاحداث المتفاقمة في مصر حاليا، وتزايد الضغوط الشعبية من قبل المعارضة الليبرالية واليسارية على حركة الاخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي بالذات لاجباره على التنحي.
*الثاني: الجهود المكثفة التي يبذلها جون كيري وزير الخارجية الامريكي لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس والحكومة الاسرائيلية، والحديث عن تحقيق بعض التقدم في الاتصالات والمفاوضات التي اجراها الوزير الامريكي مع الجانبين ومن المتوقع ان يبني عليه اثناء عودته الى رام الله وتل ابيب بعد ايام معدودة.
نعتقد ان السبب الاول هو الاكثر اهمية، فحركة الاخوان المسلمين هي الحليف الطبيعي لحركة ‘حماس’، وهي الداعم السياسي الرئيسي لها، وخروجها من السلطة اذا ما تم بسبب الضغوط التي ذكرناها، سيشكل ضربة قوية لها.
صحيح ان حركة حماس اظهرت قدرة عسكرية عالية اثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة الذي حمل اسم ‘عمود السحاب’ حيث استخدمت صواريخ ‘فجر 3′ و’فجر 5’ الايرانيي الصنع، وصواريخ ‘غراد’ الروسية التي وصلتها تهريبا من ليبيا، وصواريخ ‘ام 75’ المحلية الصنع بقطع ايرانية، واستطاعت ضرب تل ابيب، جنبا الى جنب مع صواريخ حركة الجهاد الاسلامي التي وصلت ايضا الى مستوطنات محيطة بالقدس المحتلة الى جانب تل ابيب، ولكن حركة ‘حماس’ خسرت حليفها الايراني الذي زودها بهذه الصواريخ عندما اختارت معسكر الاعتدال العربي، والشق الخليجي منه بالذات.
حركة ‘حماس’ بحاجة الى اعادة تقييم لبعض المواقف والسياسات والتحالفات التي اقدمت عليها، في العامين الماضيين، والبحث عن حلفاء جدد يمكن ان يقفوا معها ويساندوها في حال اختيارها العودة الى خيار المقاومة المسلحة الذي اكسبها شعبية كبيرة داخل فلسطين المحتلة وخارجها حسب رأي الكثير من الفلسطينيين.