حماس و المرونة الخطرة
حماس و المرونة الخطرةتتعاظم الضغوط العربية والدولية علي حركة المقاومة الاسلامية حماس للتنازل عن ثوابتها الوطنية من اجل تسهيل دخولها العملية السياسية وتشكيل حكومة فلسطينية وضمان استمرار مساعدات الدول المانحة للسلطة.وتلعب الحكومة المصرية دورا رئيسيا في هذا الخصوص، وضع خطوطه الاساسية اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة والمسؤول عن الملف الفلسطيني عندما صرح بعد زيارة وزيرة الخارجية الاسرائيلية المفاجئة للقاهرة في الاسبوع الماضي، ان حماس يجب ان تنبذ العنف وتعترف بالدولة العبرية كشرط لتشكيلها الحكومة، وعاد الرئيس مبارك ليكرر الشيء نفسه قبل ثلاثة ايام.التصريحات التي ادلي بها السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع عمرو موسي امين عام الجامعة العربية عكست مرونة واضحة تجاه هذين المطلبين، فقد اكد السيد مشعل انه لا يستبعد اعترافا باسرائيل اذا تجاوبت مع الحقوق الفلسطينية وانسحبت من الاراضي العربية المحتلة.وهذه المرونة هي نتاج الضغوط المصرية، ولن يكون مستغربا اذا ما ذهبت الحركة الي ما هو ابعد من ذلك، واعترفت بمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت عام 2002 التي تطالب بالانسحاب الكامل مقابل التطبيع الكامل. فاحد المتحدثين باسم الجامعة اكــــد ان السيد موسي ناقش مسألة القبول بالمبادرة العربية مع السيد مشعل والوفد المرافق له كمخرج من الضغوط الدوليــــــة التي تواجهها حماس .فوز حماس الكاسح والمفاجئ في الانتخابات البرلمانية وضعها في موقف صعب للغاية لم تكن مهيأة له ولتبعاته بالكامل، ولكن المؤشرات تؤكد ان قيادة الحركة استطاعت ان تدير الازمة بشكل جيد وذكي، فقد امتصت بمرونتها معظم ردات الفعل الغاضبة علي فوزها في العالم الغربي، واستطاعت ان تبقي باب المساعدات المالية الاوروبية مواربا في الوقت الراهن علي الاقل.مشكلة حماس الرئيسية قد تبدأ مع الفصائل الفلسطينية الاخري، وخاصة قدرتها علي تمديد الهدنة، واقناع هذه الفصائل بوقف اطلاق الصواريخ علي المستوطنات الاسرائيلية شمال قطاع غزة.من الواضح ان فرص حماس تبدو محدودة في هذا الخصوص، لان القرار ليس بيدها وحدها، فالطرف الاسرائيلي يدفع باتجاه التصعيد علي الارض، ونسف كل جهود التهدئة التي تقودها الحركة. فيوم امس اعلن ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي بالنيابة ان حكومته ستحتفظ بوادي الاردن، والمستوطنات الكبري في الضفة الغربية وحول القدس المحتلة في اطار استراتيجيتها لرسم حدود اسرائيل النهائية، بينما قامت الطائرات الاسرائيلية باغتيال عنصرين من نشطاء كتائب شهداء الاقصي التابعة لحركة فتح .حماس تسير وسط حقل من الالغام شديدة الانفجار، ولذلك تحتاج الي قيادة ماهرة تستطيع قيادتها الي بر الامان في هذه المرحلة الحرجة، وما نشاهده هذه الايام يوحي بالكثير من ذلك.9