حمامات بغداد التقليدية تحتضر بسبب انتشار حمامات الدم في شوارعها

حجم الخط
0

بغداد ـ من باتريك فور:

ثلاثة اشخاص فقط كانوا في فاغون الاستراحة كما يسميه العراقيون، والخزانات فارغة في الحمام الذي كان مكانا تقليديا للقاء واقفر اليوم بسبب اعمال العنف.

وقال مدير هذا الحمام الذي طلب عدم كشف هويته وعدم تحديد مكان حمامه في شارع صغير قرب احدي جادات بغداد الكبري لم يعد الناس يأتون. من قبل كان يزورنا مئة شخص يوميا. اليوم لا يتجاوز العدد 12 شخصا.

وتشهد العاصمة العراقية اليوم اعمال عنف مذهبية من اعتداءات بسيارات مفخخة الي انفجار عبوات ناسفة وعمليات خطف وقتل تدفع كلها سكان بغداد الي الحد من تحركاتهم.

وفي قاعته الحارة جدا، يقوم المدلكجي بعمله بجدية كبيرة. ويقول طالبا هو ايضا عدم كشف اسمه، بينما كان يدلك احد الزبائن الناس متوترون، اشعر ذلك عند ملامستهم.

واضاف ان الناس لم يعودوا قادرين علي العودة الي الراحة كما من قبل و95% منهم لا يستطيعون الارتخاء. لم يعودوا يستمتعوا بالقدوم الي الحمام.

وفي الاستراحة، قال علي وهو يشرب سائلا احمر انه فعال ضد الانفلونزا علي حد تعبيره، وانه يستمتع بهذه اللحظات من الارتخاء رغم التعب الذي يشعر به.

وعلي الذي يبلغ من العمر حوالي خمسين عاما، يقيم في منطقة بغداد الجديدة وجاء من بعيد. وقال امس انتظرت حتي الساعة الثالثة صباحا لتعود الكهرباء الي الحي لاتمكن من الاستحمام بمياه ساخنة.

واضاف في نهاية المطاف قررت ان آتي الي الحمام مع ان ذلك ينطوي علي مخاطر.

وتابع التنقل خطير. نخاف دائما عمليات الخطف عندما نكون في اماكن مغلقة مثل هذا المكان. الزبائن الآخرون يفضلون التزام الصمت.

وقال صاحب الحمام من قبل كان الناس يأتون مرتين او ثلاث مرات اسبوعيا. اليوم تغير الوضع وافكر في اغلاقه.

وتحمل جدران الحمام التي علت عليها صورتا الامام علي والامام الحسين، آثار القدم لكن ماضيه المشرق واضح في قطع الفسيفساء الملونة والطاولات ذات الارجل الحديدية.

وامام حوش الحمام او باحته الداخلية، يجلس صاحبه ليجمع من كل زائر دولارين، وحوله صور قديمة. في واحدة منها يظهر رجل يشبه الملاكمين. انه مؤسس الحمام جد صاحبه الحالي.

في الماضي كان 16 شخصا يعملون في الحمام. اليوم لا يتجاوز عددهم الاربعة يعملون بشكل دائم.

وقال صاحب الحمام ان الكهرباء تقطع في اغلب الاحيان واسعار الغاز للتدفئة اصبحت مرتفعة. ندفع عشرين الف دينار (14 دولارا) ثمن القارورة، مقابل الف دينار (0.7 دولار) منذ سنتين او ثلاث سنوات.

وتابع كيف تريدونني ان اواصل العمل؟ هناك ايام يكلفني فتح الحمام اكثر من لو جلست بلا عمل. احب مهنتي لكنها في طريق الزوال.

واضاف مبتسما من قبل، كان الشبان يأتون ليتناقشوا ويلتقوا. اليوم ومع العنف، اصبح الكلام غير مجد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية