حمام اثري قديم ذي أسرار غامضة يساهم في تحديد هويةالناصرة

حجم الخط
0

حمام اثري قديم ذي أسرار غامضة يساهم في تحديد هويةالناصرة

اكتشف في طابق سفلي لمحل تجاري قرب عين العذراء المشهورة بقدسيتها:حمام اثري قديم ذي أسرار غامضة يساهم في تحديد هويةالناصرةالناصرة ـ القدس العربي ـ هبة فيصل زعبي مكان اثري فخم جمع بين ثناياه اكثر من عنصر لأكثر من عصر فاختلفت حول نسبه الآراء .اكتشف صدفة في الطابق السفلي من احد المحال التجارية في مدينة الناصرة، قريبا جدا من اكثر الأمكنة خصوصية وتأريخا للديانة المسيحية ،قرب عين العذراء المشهورة بعذوبتها وقدسيتها لكون مريم العذراء نهلت منها.انطلقت حكاية هذا المكان وكشف أمره عام 1993، حين ظن الزوجان الياس ومارتينا شاما أنهما اشتريا دكانا وبدآ بترميم حاله المزري وتنظيف حيطانه السوداء اذ كان في السابق دكانا لأدوات بناء. لم يتوقع الياس وزوجته أن يغير الدكان القديم حياتهما، فقد تبين أن الدكان يخبيء تحته قطعة اثرية تاريخية اربكت وارهقت العلماء في سبر غورها. الجدل الذي اثاره المتخصصون والعلماء الذين زاروا المكان اثار لغطا كبيرا. فمنهم من اعاده الي الحقبة اليونانية اعتمادا علي تشخيص سلطة الآثار، ومنهم من جعله تركيا، واحدهم ويدعي بروفيسور تسفيكا شاحام يعمل مديرا لمتحف مدينة تل ابيب ـ يافا رجح ان يعود تاريخ المكان للعهد الصليبي، واما البعض الآخر استند الي حقائق تحيله الي العصر الروماني. المؤرخ البروفيسور كارستن بيتر تيد وهو عالم الآثار والديانات الذي عمل مع سلطة الآثار في التنقيب في منطقة قمران والبحر الميت حوالي 20 سنة، كان قد وصف المكان في كتابه The Cosmpolitan World of Jesus الأخير سنة 2005 والذي قدم فيه تحليلات لدلالات تاريخية يبرهنها هذا الاكتشاف. وذكر بيتر في كتابه: بالرجوع الي اكتشاف الحمام الروماني في الناصرة نتيقن، أنه حقيقة يرجح ان يكون رومانيا، أو كان مهيأ للاستعمال من غير الرومان مثل مريم، يوسف أو عيسي…ولكن الحقيقة الوحيدة التي فاجأت الجميع أن الناصرة كانت شيئا آخر سوي كونها قرية صغيرة فقيرة .لكن بالنسبة لمارتينا والياس اللذين تأثرا بجمال الحمام وسحره كان الموضوع واضحا ومحسوما… هما الآن بصدد استثماره والتعامل معه يوميا كمشروع سياحي أثري من الدرجة الأولي، ويتوقان لمشاهدة المكان يستعيد حياته من جديد فيعج بمختلف الشرائح البشرية من سياح وحجاج ومحليين. فقد بات نجاح الحمام نجاحهما الشخصي وهمهما الأول. وعليه بذلا جهدا ومالاً كثيراً في التنقيب والحفر وكلما تقدم التنقيب، كلما اكتشفت حقائق جديدة ومثيرة لتحسم هوية وجذور البناء، انه حمام روماني وفقا للتقنيات المستخدمة.معالم توضح حقائق تاريخيةحين تزور المكان تقف في الرواق الأول المستعمل حاليا كدكان لبيع المطرزات القديمة والتحف التذكارية للسياح في الطايق العلوي. كانت تقع هنا الغرفة الحارة (كيليداريوم ـ الاسم الروماني) وقد كان يصلها البخار الذي يخرج عبر فتحات متصلة بماسورتين مصنوعتين من الفخار (تيراكوتا) متصلتين بفرن كبير، لأنتاج الحرارة، الماسورة العليا تمد الحمام بالبخار لتصل إلي الغرفة الفاترة، اما الماسورة الأخري فتعيد ما فاض من بخار وهكذا دواليك( يجدر التنويه أن الغرفة الفاترة لا تقع في القسم الذي يملكه الياس ومارتينا من الحمام.هذه التقنية القديمة والمثيرة المتعلقة بالتمديد الحراري، تستغل كل الطاقة الحرارية الممتدة. انها التقنية ذاتها التي تجدها في سائر الحمامات الرومانية المنتشرة في انحاء الأمبراطورية الرومانية المترامية الأطراف في ذلك الزمان.كما يتميز الحمام بوجود تقنية تمديد حراري اضافية للأرضية، عن طريق قنوات أرضية تدعي هيبوكاوست تقع تحت الغرفة الحارة والغرفة الفاترة، مبنية من حجارة فخارية وهي مقوسة بدقة هندسية متناهية، تبدو بحالة جيدة وكأن يد الزمان لم تصلها بل أضفت عليها جمالية عتيقة .عند هذه النقطة ينتهي الجدل حول اصل المكان وهويته.بقعة تاريخية عريقة وسط زحام المدينةيحملك المكان بحركة خفية الي ازمنة غابرة. فالبناء يحوي رموزا من اكثر من عهد كتلك النخلة المنحوتة علي أحد الجدران، لعمق رمزيتها في التعبير عن النصر ولاجماع الشعوب في استخدام هذه الرمزية. وتزدان القاعة (التي كانت يوما ما غرفة لتجميع الرماد) بأقواس دائرية كبيرة دقيقة الصنع والبناء. تنفذ عبرها نحو الفرن الكبير، بوسعك الآن ان تطلق العنان لخيالك فتري ذاك العامل الذي أطعم الفرن حطبا بوتيرة سريعة درءا لأي خلل او تقاعس او تقصير، فالحمام يعج بالرجال المنهكين وقد القوا عنهم ما زاد من قماش في هذا المكان الحار! علما ان هذا الفرن عمل 24 ساعة متواصلة في ايام مجده، ويعتبر واحدا من أكبر الأفران الرومانية المكتشفة.هذه الحقائق المذهلة تحمل اكثر من عالم وفيلسوف علي الأعتقاد ان مدينة الناصرة كانت حتما في السابق مدينة رومانية ذات شأن، حتي يفسر وجود حمام روماني بهذه الفخامة. لا احد يعلم ان كانت هذه الفرضية صائبة ام لا، ولكنها ان ثبتت سيصبح لزاما قراءة تاريخ المنطقة من جديد وربما اعادة كتابته وتحديدا تاريخ الناصرة.امور غامضة ما زالت تنتظر البحث والتنقيبذكر الياس ومارتينا شاما، صاحبا الحمام الأثري حادثة حصلت عام 1993، امتلأت غرفة الرماد بمياه الأمطار ووصل علوها الي نصف متر. والعجيب هنا أن مياه الأمطار هذه كانت تختفي ويخرج هواء من الأرض، مشيرا الي التكنيك القائم خلف هذا الحدث. اتصل بالمسؤولين فحضرت بعثة من جامعة هارفارد من أمريكا بادارة العالم ريتشرد فرويد الذي كان يعمل كل صيف في اسرائيل، وصورت صورة صوتية بلغت حتي عمق 8 أمتار، وبينت الدراسات اكثر من امكانية احدها وجود قنوات تحت الحمام، وفرضية اخري تتحدث عن احتمال بناء الحمام فوق مخزن للمياه!لكن توقف عمليات الحفر والتنقيب في الحمام يعيق اكتشاف خبايا ما زالت مجهولة من أجزائه المتبقية والتي لا يملكها الياس ومارتينا، فمساحة الحمام تقدر بمساحة 1300 متر مربع يملكون منها ما ذكر سابقاً أي ما يقدر حوالي150مترا وأجزاءه المتبقية كالغرفة الباردة والفاترة ليست تحت سيطرتهما وملكهما، وهذا مايعيقهما عن تحقيق حلمهما الكبير بإعادته وإحيائه للعمل من جديد. استثمار اقتصادي لصرح تاريخي اثرييقول السيد شاما تعليقا علي السؤال حول كيفية احتفاظه في المكان رغم كونه صرحا اثريا: نحتفظ بالمكان منذ عام 1993، ولولا تمسكنا به وتعلقنا الشخصي بعبقه لكان هدم فالتشخيص الأولي من قبل سلطة الآثار اكد ان البناء تركي الأصل وبالتالي يمكن هدمه والتصرف بالأرض بحرية تامة. والحمد لله ان هذا لم يحدث بفضل حدس صائب تملكني انا وزوجتي. هذا المكان هو ما يربطني أنا ومارتينا هنا، وإلا لكنت الآن في أي مكان خارج هذه البلاد.نحن اليوم نحتفظ بالمكان بشكل قانوني، فالقانون يتيح لنا استثماره، واحتفاظنا به هو الذي حماه من الضياع وكشفه للناس .حقيقة وجود هذا المكان وأهميته التاريخية في تحديد هوية الناصرة التاريخية كمدينة استقطبت العديد من الحضارات الغابرة التي تركت بصمات واضحة لمعالم أثرية ثمينة يمكن أن تستقطب حركة السياحة بصورة أقوي إلي مدينة الناصرة إن تم التنقيب عليها.هذه الحقيقة تفرض علي أن أناشد كل الجهات المسؤولة والمعنية والتي كانت قد زارت المكان وسجلت إعجابها في سجل الزوار أناشدها أن يتحول هذا الاعجاب إلي دعم ملموس لجهود الياس ومارتينا الفردية التي حفظت كنزاً تراثياُ تاريخياً هاماً اجتهدا ليعرفاه للعالم حتي أن العديد من صحف العالم بلغاتها المتنوعة كانت قد تناولته في صحفها، لأنها تيقنت إلي أهمية الصورة الحضارية التي يقدمها.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية