حمام الدم في سوريا.. اطلقوا النار عليهم

حجم الخط
0

صحف عبريةمنذ اندلاع موجة الاضطرابات التي سميت في البداية ‘الربيع العربي’، امتلأت البلاد بمشورات المستشرقين، المستعربين والخبراء على انواعهم، التي السطر الاخير فيها واحد: يجب البدء في التفكير من خارج العلبة. ينبغي الفهم انه في العصر الراهن عصر الشبكات الاجتماعية، يجب ‘مد اليد للعرب من فوق رؤوس زعمائهم وأنظمتهم’. لا يوجد أي سبب، كما يقول الخبراء، الا يقيم العرب والاسرائيليون اتصالا في مجال الانترنت؛ لا يوجد سبب يمنعهم من أن يرووا للجماهير العطشى خلف الحدود بانه يوجد هنا ‘في نطاق الكيان الصهيوني’ بشر لا يريدون أن يتناولوهم على وجبة الصباح، بل ويمكنهم أن ينفعوهم هنا وهناك. من الحلم، الى الواقع: أمس أطلقت قوة من الجيش الاسرائيلي فأصابت مواطنا سوريا اقترب من الجدار الحدودي في هضبة الجولان. وهذه ليست حالة اولى من نوعها. التخوف في اسرائيل هو أنه في حمام الدماء في سورية، الذي انتقل منذ زمن بعيد الى محيط هضبة الجولان، ستحطم الجماهير الجدران: لاجئين فروا للنجاة بارواحهم او لمجرد سعيهم للوصول الى مكان آمن نسبيا الى أن يمر الغضب. أما اسرائيل فانها ترد بالطبع مثلما هي مبرمجة لان ترد. بفزع، بعصبية، بـ’النار على الارجل’ وبتهديدات صريحة بان كل من يقترب الى الجدار، دمه في رقبته. اسرائيل هي كلب بافلوف الذي يسيل لعابه تلقائيا ما أن يسمع رنين الجرس إذ هكذا عودوه. عرب يقتربون من الجدار؟ اطلقوا النار عليهم. أما أنا بالذات فيخيل لي أن التاريخ وفر لنا فرصة لا تتكرر لعمل شيء آخر، لتحطيم الجمود الفكري المتمثل بجدار واحد عال عرب في الجانب اياه، يهود مسلحون وخائبون في هذا الجانب. تخيلوا ان اسرائيل فتحت الجدار، اعلنت عن أنها مستعدة لان تستوعب لاجئي حرب، اقامت ‘ممرا آمنا’ متحكما به وأقامت مخيم لاجئين صغيرا، متواضعا ومتماثلا في طرفنا، في هضبة الجولان. الارض لا تنقص هنا. ولا توجد مشكلة في حراسة مثل هذا المكان منعا للتسرب منه الى داخل البلاد. تخيلوا أنهم في ‘الجزيرة’ سيرفعون تقارير عن اللاجئين السوريين الذين فروا للنجاة بارواحهم يستقبلون بالترحاب في مخيم في الطرف الاسرائيلي من هضبة الجولان. ستكون هناك، في مخيمنا، خيام مرتبة ومستشفى ميداني، وغداء، ومساعدة نفسية، بل وطواقم تساعد على ترفيه الاطفال. نطعمهم ونسقيهم ونحافظ عليهم ونعالجهم. لماذا لا نفعل؟ نبعث بسياسيين لالتقاط الصور معهم ونجتهد الا نرفع علما اسرائيليا أكثر مما ينبغي امام وجوههم. ببساطة نسير مع التيار. أفترض أن هذا المخيم سيصبح مكانا تلتقط فيه الصور اكثر من أي مكان آخر في الشرق الاوسط، على الاقل على مدى اسبوع على التوالي. محظور ان تكون هناك رسالة سياسية. محظور ان تكون هناك رسالة وطنية. يجب الاجتهاد، خلافا لعادتنا، الا نجعل هذا مهرجانا للربت على كتفنا نحن انفسنا. يجب ببساطة تقديم المساعدة لبني البشر في الطرف الاخر ليس من أجل الحصول على مقابل ما، بل لمجرد أن هذا صحيح وهذا أخلاقي وهذا محق. وعندما تنتهي المعارك، ينبغي تسريحهم عائدين الى سورية، وانهاء كل هذا الامر.

ماذا سيخرج لنا من كل هذا؟ محظور أن نحصي هذا بمقاييس الاملاك او المردودات الفورية. ما سيخرج لنا هو صورة اخرى، مختلفة، تحطم المعادلة التي اعتادت المنطقة عليها منذ عصور. صورة للمدى المتوسط أو البعيد يمكنها أن تساهم في شيء ما في تغيير الفكرة، المفهوم، النموذج الذي نعيشه هم ونحن. ولما كان الملايين سيرون هذا المخيم، حيث يعالج اطباء اسرائيليون (صهاينة!) الاف اللاجئين السوريين، افترض بان من سيرون هذه المشاهد في التلفزيون سيبدأ الشك بالثوران. ويحتمل أن يواصلوا الاهتمام حقا بما يجري هنا، في اسرائيل. توجد وسائل بسيطة للاستيضاح ماذا يجري هنا، وكله على مسافة نقرة سريعة على الانترنت. لا حاجة الا لان يرغب المرء، وان يصدق فقط. هكذا نبدأ باحداث التغيير. هذا لا يعني أنني اؤمن بانه في اعقاب هذا الفعل سيعي مئات ملايين العرب ويقعون على اكتافنا بالدموع. حقا لا. ولكن دوما يجب مواصلة المحاولة، ولا سيما عندما يكون هذا جد بسيط، جد مطلوب وجد صحيح، وبثمن زهيد.

بن كاسبيت معاريف 5/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية