لندن ـ «القدس العربي» : قال رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، إن بلاده ليس لديها توجه عدائي ضد الجارة إثيوبيا، كما شدد على أن بلاده لا تريد «الاعتماد على القروض والهبات بل على مواردها الطبيعية».
وأضاف، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء الخميس: «لدينا علاقات جوار مع إثيوبيا وفيها روابط تاريخية، وليس لدينا توجه عدائي ضد إثيوبيا».
وزاد: «لدينا من الآليات لمعالجة الأزمة الحدودية بشكل سلمي، لحل كل القضايا الخلافية التي تنشأ بين البلدين».
وأشار إلى أن «مسألة التعدي على حدود السودان ليست حصرا على إثيوبيا، بل كل الحدود التي تمت استباحتها في السنوات الماضية»، دون مزيد من التفاصيل حول الاعتداءات الأخرى أو الدول التي نفذتها.
وتابع: «أن القوات الإثيوبية ظلت موجودة على الحدود في شرق السودان منذ 25 عاما».
والأحد دعت إثيوبيا السودان إلى إجراء تحقيق مشترك لاحتواء التوتر الحدودي بين البلدين، وذلك غداة استدعاء الخرطوم، القائم بأعمال سفارة أديس أبابا ميوكنن قوساي، احتجاجا على «اعتداء» ميليشيا إثيوبية مؤخرا، على أراض حدودية سودانية.
والجمعة الماضية، تعهد الجيش بحسم «التفلتات» على الحدود مع إثيوبيا، على خلفية مقتل أحد ضباطه وإصابة 7 جنود، جراء هجمات الميليشيا الإثيوبية.
وعادة ما تشهد فترات الموسم الزراعي والحصاد في السودان في المناطق الحدودية مع إثيوبيا اختراقات وتعديات من عصابات مسلحة خارجة عن سيطرة سلطات أديس أبابا، بهدف الاستيلاء على الموارد.
وبشأن علاقات السودان مع الإمارات والسعودية، قال حمدوك: «نطمح لشراكة حقيقية مع السعودية والإمارات، وليس لعلاقة تقوم فيها هذه الدول بتقديم منح فقط».
وأضاف: «نعمل على شراكة إستراتيجية تحقق المصالح الحقيقية لكل الأطراف، ولا نريد الاعتماد على القروض والهبات بل على مواردنا الطبيعية».
طالب بـ«عدم وضع خطوط حمراء من أجل التوصل إلى السلام»
وفي 25 مايو /أيار الماضي، قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إن «السعودية والإمارات أعلنتا مساهمتهما عقب الإطاحة بالبشير بـ3 مليارات دولار لدعم المرحلة الانتقالية بالبلاد، عبارة عن منحة بـ2.5 مليار دولار، ووديعة بمبلغ 500 مليون دولار».
واستدرك دقلو: «لكن حدثت بعض المشاكل ذات الطابع السياسي (دون توضيحها) أدت إلى عدم استلام المبلغ المذكور، واستلمنا فقط الوديعة البالغة 500 مليون دولار».
كذلك طالب حمدوك بـ«عدم وضع خطوط حمراء من أجل التوصل إلى السلام، سواء كانت مناقشة العلمانية أو الحكم الذاتي أو تقرير المصير، شريطة أن تتم مناقشتها بتجرد لأجل إنهاء معاناة السودانيين في مناطق النزاع المسلح».
وتشترط «الحركة الشعبية ـ شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، إدراج قضية علاقة الدين بالدولة في مباحثات السلام.
ووفق رئيس الحكومة «يجب ألا تكون هناك خطوط حمراء من أجل التوصل إلى السلام، يجب مناقشة أي موضوع سواء كان العلمانية أو تقرير المصير أو الحكم الذاتي، فلو خاطبنا هذه القضايا بتجرد نستطيع وضع حد لمعاناة أهلنا».
وكشف عن إقرار مجلس الوزراء مشروع «هندسة السلام»، قبل بدء التفاوض، وهو مشروع قائم على مخاطبة جذور الأزمة عبر محاور: التنمية الاجتماعية، العدالة الانتقالية والمصالحات، الحكم والإدارة، الترتيبات الأمنية والمساعدات الإنسانية.
وبين حمدوك أن «أكبر تحدٍ تواجهه حكومته هو إعادة توطين النازحين واللاجئين». وتوقع أن تقوم البعثة السياسية الأممية التي وافق مجلس الأمن الدولي على نشرها في السودان الخميس، بدعم قضايا الانتقال خاصة في مسألة إعادة النازحين، الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم بنحو مليوني شخص.
وأوضح أن «على السودان ديون قدرها 60 مليار دولار، كما يعاني الاقتصاد من خلل هيكلي فاقم من الأزمات الاقتصادية، وساهم في تعقيدها قيام السودان بتصدير موارده كمواد خام»، وأشار إلى ذلك يتطلب معالجة تحتاج لوقت طويل.
واستبعد حمدوك «تأثير نتائج لجنة التحقيق المستقلة عن فض اعتصام القيادة العامة على شراكة المدنيين والعسكريين في الفترة الانتقالية».
وأضاف: «لا يوجد كبير على القانون، ولا يوجد من يخشى تحقيق العدالة».
ولفت إلى أن حكومته «تقدم مشروعات لأصدقاء السودان ومؤتمرات المانحين بغرض تمويلها، كما تتطلع إلى إقامة شراكة عمل بين جميع الأطراف، لكنه أكد على أن الهبات والمساعدات الدولية سوف تساعد بلاده على الانطلاق».
وبدأت في السودان، في 21 أغسطس/ آب 2019، فترة انتقالية تستمر 39 شهرًا وتنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وتحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير»، قائد الحراك الشعبي.