حملات أوروبية لكسر حصار غزة: مجهود مهم للتدويل والضغط على الاحتلال

بلال حسن
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تشكل الحملات الأوروبية لكسر الحصار عن غزة واحدة من أهم الفعاليات التضامنية مع القطاع، وإحدى أهم محاولات كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين خاصة من جهة البحر، حيث تمنع إسرائيل منذ أكثر من 15 عاماً وصول أي سفينة، سواء محملة بالركاب أو البضائع، إلى شواطئ قطاع غزة، وهو ما يُفاقم من المعاناة الإنسانية التي يواجهها الناس.

ويعيش في قطاع غزة حالياً أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، يعانون من حصار إسرائيلي خانق فرضته قوات الاحتلال منذ العام 2007 في أعقاب فوز حركة حماس بالانتخابات العامة وسيطرتها على القطاع، حيث أغلق الإسرائيليون المعابر، بما فيها الميناء، ومنعوا دخول العديد من السلع والمواد الأساسية التي يحتاجها السكان.
وأطلق متضامنون مع الشعب الفلسطيني العديد من الحملات طوال السنوات الماضية من أجل كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، كان أبرزها حملات كسر الحصار البحرية التي كانت تنطلق من دول أوروبية وعلى متنها عشرات المتضامنين الذين كانوا يرغبون في التعبير عن رفضهم للحصار الإسرائيلي.

أسطول الحرية

في أيار/مايو من العام 2010 ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بحق متضامنين أتراك كانوا على متن «أسطول الحرية» الذي يُعتبر أشهر وأكبر قوافل كسر الحصار التي قصدت الوصول إلى قطاع غزة، حيث كان «أسطول الحرية» مكوناً من ست سفن، تضم سفينتين تتبع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية واحدة من هاتين السفينتين هي «مافي مرمرة» التي تعرضت للهجوم الإسرائيلي الأكبر واستشهد ستة متضامنين أتراك كانوا على متنها برصاص القوات الإسرائيلية.
كما تضمن «أسطول الحرية» ثلاث سفن أخرى تابعة للحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة وحملة السفينة السويدية وحملة السفينة اليونانية ومنظمة «غزة الحرة» التي تحمل على متنها مواد إغاثة ومساعدات إنسانية. وضم الأسطول نحو 750 ناشطا حقوقيا وسياسيا، بينهم صحافيون يمثلون وسائل إعلام دولية.
ولاحقاً لحملة «أسطول الحرية» توالت العديد من المحاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، خاصة من أوروبا التي تضم أعداداً كبيرة من المتضامنين مع الشعب الفلسطيني والرافضين للحصار الإسرائيلي، فيما شكلت الحملات الأوروبية واحدة من الملامح المهمة لجهود كسر الحصار عن غزة.
وعادت حملات كسر الحصار عن غزة لتتصدر الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن أطلقت «الحملة الدولية لكسر الحصار» حملة بعنوان «افتحوا موانئ غزة» وقالت الحملة إن عدة دول عربية وأوروبية ستشارك للفت الأنظار إلى معاناة المواطنين في القطاع.
وأعلن القائمون على الحملة إنها بدأت فعالياتها بالفعل الأسبوع الماضي في الأردن والكويت وغزة، على أن يتم تنظيم فعاليات مقبلة في الدنمارك ولبنان وإيطاليا ولاحقا الجزائر وإسبانيا.
وأشار القائمون على الحملة إلى أنها «تسعى إلى تسليط الضوء على معاناة شعبنا في غزة وسط الوضع الإنساني الصعب، حيث ارتفعت مستويات البطالة وباتت تزيد عن 64 في المئة، وهذا يعني أن ثلثي القوى العاملة معطلة عدا الخريجين وذوي الكفاءات الذين يزيد عددهم عن 250 ألفاً عاطلون عن العمل».
يرى الناشط السياسي والإعلامي المعروف في غزة أدهم أبوسلمية إن حملات التضامن الدولية وخاصة الحملات الأوروبية التي تنشط من أجل كسر الحصار تستحوذ على أهمية كبيرة في النضال من أجل ردع الاحتلال ووقف اعتداءاته التي تستهدف الفلسطينيين.
وقال أبوسلمية في حديث خاص لـ«القدس العربي» إن «قطاع غزة يعاني منذ قرابة 16 عاماً من حصار إسرائيلي خانق أثر على كل مناحي الحياة، ورفع نسب الفقر والبطالة لمستويات هي الأعلى في العالم، وأمام هذا الواقع تبرز أهمية حملات التضامن الدولي مع المحاصرين في القطاع».
ويؤكد أبو سلمية أن «الحملات الأوروبية في الصدارة من حيث الأهمية كون الاتحاد الأوروبي له تأثير مباشر وعلاقات مع الكيان الصهيوني من جانب، ومن جانب آخر لديه اهتمام بحقوق الإنسان كما يدعي، وهو يصنف الحصار بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي المخالف للقانون الدولي».
ويرى أبو سلمية «أن حملات كسر الحصار الأوروبية لديها قدرة على إثارة الرأي العام وزيادة التوعية بما يحدث في غزة وقد تمت ترجمة هذا الأمر عدة مرات من خلال مواقف إعلامية وسياسية لدول أوروبية مختلفة».
ويلفت أبو سلمية في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن «الصمت يشكل خطأ كبيراً في الحالة الفلسطينية، حيث أن الفراغ الذي تُحدثه يعني أن غيرك وتحديداً إسرائيل ستملأه، ولأجل ذلك أي حراك لرفع صوت المحاصرين مهم جداً بغض النظر عن النتائج المرحلية».
ويضيف: «نعم قد لا تستطيع هذه الحملات إنهاء إجراءات الاحتلال العقابية ضد غزة لكنها على الأقل ستبقيه في دائرة الحرج الدائم مع الحلفاء الأوروبيين الذين يزعمون دعم حقوق الإنسان، وهو ما دفع الاحتلال في العديد من المرات لاتخاذ خطوات تخفيفية كنتيجة لجهود هذه الحملات وضغطها على صناع القرار في أوروبا».
ويؤكد أبوسلمية أن «الرأي العام في أوروبا مر بعدة مراحل في التعاطي مع حصار غزة، ففي السنوات الأولى شهدت تعاطفا وحتى حراكاً كبيراً سياسيا وشعبياً، لكن مع صعود اليمين المتطرف وانشغال الأوروبيين بقضايا الهجرة والأوضاع الاقتصادية والصراعات المختلفة حول العالم تراجع نسبياً هذا الحضور لقضية حصار غزة مؤخراً، والمطلوب الان إعادة الزخم لهذه القضية بآليات وخطط عمل جديدة وعدم الصمت عن واحدة من أبشع جرائم القرن الحادي والعشرين وهي حصار مليوني إنسان في بقعة جغرافية ضيقة وحرمانهم من أبسط حقوقهم».
يشار إلى أنه من أصل 6 معابر في قطاع غزة، تفتح قوات الاحتلال معبرين جزئيّاً (معبر كرم أبو سالم للبضائع، وحاجز بيت حانون للأفراد) مع تحكم كامل بحركة المرور عبرها وبعد شروط قاسية، وتغلق البحر أمام حركة السفر، في حين يعمل معبر رفح بين مصر والقطاع، بشكل مقلص وهو مخصص لحركة الأفراد فقط، ومؤخراً باتت بعض البضائع تمر عبر بوابة خاصة قربه، في حين تعلو المطالبات بافتتاح ميناء مباشر بين غزة والعالم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية