الأمم المتحدة تحقق في احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية دمشق ـ أ ف ب: تواصل السلطات السورية حملتها الامنية في محافظة دير الزور (شرق) حيث اعتقلت مئات الاشخاص بعد مقتل ثمانية اشخاص في حمص فيما قام السفير الامريكي في دمشق الثلاثاء بزيارة الى مدينة جاسم (جنوب). ياتي ذلك فيما صوت مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الثلاثاء على قرار يطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن انتهاكات حقوق الانسان في سورية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الشيخ عمر مصطفى الخطيب، قُتل برصاص قناصة في محافظة إدلب، وإن قوات الأمن السورية إقتحمت قرى وبلدت في محافظة حماة.
وقال المرصد المعارض ومقره بريطانيا، في بيانات إن ‘الشيخ عمر مصطفى الخطيب قُتل، برصاص قناصة في قرية الهبيط بمحافظة إدلب الإثنين’. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘عملية اقتحام امني وعسكري تجري الثلاثاء في قرى القورية والعشارة والطيانة الواقعة بالقرب من الميادين على الطريق الواصل بين البوكمال ودير الزور (شرق) اسفرت عن اعتقال العشرات’. واشار المرصد الى ان ‘الدبابات مرت من امام الميادين باتجاه البوكمال’. وذكر المرصد ان ‘القوات الامنية السورية نفذت حملة اعتقالات واسعة في احياء مدينة دير الزور’ التي اعلن الجيش السوري انسحابه منها الثلاثاء مضيفا ان حملة الاعتقالات ‘تركزت بشكل اساسي في حي الجورة وطالت اكثر من 300 مواطنا امس (الاول الاثنين)’. كما ‘اقتحمت قوات الامن فجر الثلاثاء حي الغوطة في حمص (وسط)’ التي قتل فيها امس 8 اشخاص، بحسب المرصد الذي لفت الى ‘سماع صوت اطلاق نار كثيف بشكل عشوائي واصوات انفجارات في الحي’. وياتي ذلك فيما قام السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد بزيارة الى مدينة جاسم بجنوب دمشق الثلاثاء. وذكر الناطق الرسمي للسفارة الامريكية في دمشق في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘السفير الاميركي قام بزيارة روتينية صباح اليوم الى مدينة جاسم (65 كلم جنوب دمشق)’. واشار الناطق الى ان ‘الزيارة كانت قصيرة عاد بعدها السفير الى السفارة’. وتقع مدينة جاسم في ريف درعا الذي شهد الجمعة الماضية مظاهرات دامية اسفرت عن مقتل 15 شخصا. وتعتبر درعا (جنوب) معقل الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة ضد النظام السوري والتي انطلقت في منتصف اذار (مارس). وكان فورد قد اثار حفيظة الحكومة السورية في تموز (يوليو) حينما زار والسفير الفرنسي ايريك شوفالييه كل منهما على حدة مدينة حماة (210 كلم شمال دمشق) بعيد مظاهرات حاشدة ضمت نحو 500 الف مشارك ضد الرئيس بشار الاسد ومنع من مغادرة دمشق. وحذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب ذلك سفيري الولايات المتحدة وفرنسا من التجول خارج دمشق من دون اذن رسمي. وبالتزامن مع ذلك بدأت الأمم المتحدة تحقيقا جديدا بشأن سورية امس الثلاثاء يتعلق ‘بعمليات الاعدام العشوائية والاستخدام المفرط للقوة وقتل المتظاهرين المناهضين للحكومة’ مما يزيد من الضغوط على حكومة الرئيس بشار الأسد.
ورغم اعتراض روسيا والصين وكوبا وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تشكيل لجنة تحقيق دولية في ارتكاب جرائم محتملة ضد الإنسانية في نهاية يومين من الدورة الخاصة التي عقدت بشأن سوريا.
وقالت ايلين تشامبرلين دوناهو المندوبة الأمريكية في المجلس ‘لن نقف صامتين بينما يذبح المدنيون الأبرياء والمحتجون السلميون على أيدي قوات الأمن. نعمل على تكثيف الضغوط على السلطات السورية للمساعدة على ضمان انتهاء العنف.’وقال نشطاء إن القوات السورية قتلت بالرصاص ثلاثة أشخاص في حمص خلال زيارة قام بها فريق إنساني من الأمم المتحدة امس الاثنين.
وكانت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قالت امس الاثنين إن اكثر من 2200 شخص قتلوا خلال الانتفاضة المستمرة منذ خمسة أشهر.
ودعت بيلاي وهي قاضية سابقة معنية بجرائم الحرب بالأمم المتحدة إلى إحالة سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم المزعومة ضد الإنسانية هناك.
وقال رضوان زيادة وهو نشط سوري يعيش في الخارج ويرأس المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية لرويترز ‘هذا رائع.. إنه قرار قوي… هذا يضع ضغوطا أكبر على مجلس الأمن (للتصرف).’ورفض المندوب السوري في جنيف فيصل خباز الحموي القرار وقال إنه غير متوازن.
وقال قبل التصويت مناشدا الأعضاء لرفض القرار إن هذا يؤكد مرة أخرى أن هناك نية مبيتة لإدانة سوريا سياسيا وتجاهل أي اقتراح للانفتاح والإصلاح الموجود في البلاد.
ووافق المجلس المؤلف من 47 عضوا بسهولة على قرار قدمه الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. وصوت 33 عضوا لصالح القرار في حين اعترض أربعة وامتنع تسعة عن التصويت.
وعلقت عضوية ليبيا في المجلس في وقت سابق هذا العام ومن ثم ليس من حقها التصويت.
ونددت روسيا والصين وكوبا بالقرار وحذرت من أن تبنيه سيقوض الاستقرار أكثر في سوريا. وانضمت الإكوادور إليها في رفض نص القرار.
ووثق محققون بالأمم المتحدة في تقرير صدر الأسبوع الماضي وقائع قتل واختفاء وتعذيب قالوا إنها تصل إلى حد جرائم ضد الإنسانية.
كما أنهم أعدوا قائمة سرية تضم 50 من الجناة المشتبه بهم لمحاكمتهم كما ورد بالتقرير استنادا إلى مقابلات مطولة مع الضحايا والشهود.
وبدأ المجلس التحقيق لجمع الحقائق و’تحديد المسؤولين إن أمكن بهدف ضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات ومنها ما قد يصل إلى حد جرائم ضد الإنسانية.’ومن المقرر أن يصدر الفريق تقريره بحلول نهاية نوفمبر تشرين الثاني ومن المتوقع أن يتألف من عدد من الخبراء المستقلين.
ويرسل تقرير الفريق إلى الجمعية العامة وكل ‘الأجهزة المعنية’ التابعة للأمم المتحدة بما في ذلك ضمنيا المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا.
وقال جيرالد ستابروك من المنظمة العالمية ضد التعذيب ‘في مواجهة الادلة الجلية والدامغة المقدمة لابد أن يحيل مجلس الأمن القضية الآن إلى المحكمة الجنائية الدولية.’من جانب اخر، أعلن تجمع شعبي سوري باسم ‘اتحاد الاحرار السوريين’ الاثنين عن اطلاق مبادرة رامية إلى جمع كل الجهود الشعبية السورية حول دول العالم على ‘هدف واحد هو إسقاط النظام السوري القائم وبناء دولة ديمقراطية حديثة’. وقال الاتحاد في بيانه التأسيسي ‘انه تجمع ثوري لنخب سياسية وعلمية وثقافية واقتصادية سورية تعتمد العمل المؤسساتي الطوعي منهجا ومبادئه مستقاة من ضمير الشعب السوري وتطلعاته والقانون الدولي وتشريعاته والقيم الإنسانية’. واكد البيان على ‘الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيزها وإرساء مبادئ المواطنة العادلة، ونبذ التطرف والتعصب والإقصاء والطائفية’. كما اعلن ايضا عن ‘مبادرة الوحدة الوطنية’. ودعت المبادرة كافة اطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج الى الالتحام في موقف موحد يفتح أفقا جديدا للعمل الوطني المشترك لإسقاط الديكتاتورية وبناء دولة مدنية تعددية في سوريا’. ومن جهة اخرى، علقت صحيفة البعث الناطقة باسم البعث الحاكم على التطورات الاخيرة في ليبيا معتبرة ان ‘الغرب لم يحرك جيوشه لقضاء فترة استجمام أو لإنقاذ الشعب الليبي أو لدعم ثورات الشعوب’. واضافت ‘لقد دأب الغرب على محاولات الدخول الى المنطقة العربية ووجد في الحراك الشعبي العربي فرصة لإنقاذ نفسه من الإفلاس والحفاظ على مصالحه ومصلحة حليفه الاستراتيجي إسرائيل ضمن مخططات قديمة جديدة للهيمنة والسيطرة ذات وجه أميركي بشكل خاص’.