لندن-“القدس العربي”: أطلق نشطاء أردنيون حملة إلكترونية على الإنترنت تدعو لمقاطعة الانتخابات البرلمانية الجارية حالياً وعدم التصويت في يوم الاقتراع المقرر في العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أعداد المصابين بفيروس كورونا، فيما يقول القائمون على الحملة إن الانتخابات سوف تُفاقم الوباء وتزيد أعداد الضحايا والمصابين بسبب الاجتماعات والمخالطات التي ستحدث قبل وخلال يوم الاقتراع.
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ “#قاطعوا_الانتخابات_لأجل_حياتكم” قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على شبكة “تويتر” داخل الأردن خلال الأسبوع الماضي، حيث يتهم القائمون على الحملة الحكومة الأردنية بعدم الاكتراث بحياتهم وصحتهم والإصرار على إجراء الانتخابات برغم الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وسجَّل الأردن خلال الأيام الماضية أعلى معدل للإصابات بفيروس كورونا المستجد منذ بدء الجائحة مطلع العام الحالي، كما ارتفع معدل الوفيات اليومية إلى أكثر من 50 شخصاً، وهو ما زاد من حالة القلق في أوساط الأردنيين ودفع الكثير منهم إلى التساؤل عن سر إصرار الحكومة على إجراء الانتخابات البرلمانية في ظل هذه الظروف.
وقال رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة الأسبوع الماضي، إنّ الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها المقرر يوم العاشر من الشهر الحالي، إلا أنه أعلن فرض حظر تجول شامل بعد إعلان نتائج الانتخابات يستمر حتى صباح الأحد 15 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
ودعا الكثير من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة الانتخابات وعدم الخروج في يوم الاقتراع، محذرين من زيادة كبيرة في أعداد المصابين بعد الانتخابات.
وغرد الكاتب الصحافي الساخر أحمد حسن الزعبي قائلاً: “إذا هم مش خايفين ع صحتك.. انت لازم تخاف عليها.. لا تدخل ميمعة مراكز الاقتراع وتلقط لك فيروس كورونا هون ولا هون. انت تنحجر وتنعزل وتصير تقح 14 يوم. والنائب بيوزع كنافة بالمقر عن روحك.. لا تروح تنتخب. واللي بيسألك قله ما انتخبت لأسباب صحوسياسية”.
وعلق الإعلامي الأردني ومراسل قناة “الجزيرة” السابق في الأردن ياسر أبوهلالة قائلاً: “هذا الوسم يكشف تقدم المجتمع على الدولة.. #قاطعوا_الانتخابات_لأجل_حياتكم.. لا داعي للمكابرة، حجم الكارثة مرعب، نصف الوفيات بسبب كورونا! إجراء الانتخابات بهذه الظروف حماقة وعدم مسؤولية. من الإغلاق التام، إلى إجراء انتخابات عامة هذا هو عين التخبط! والله المستعان”.
وكتبت الناشطة نداء المجالي: “النائب حياته مش أهم من حياتنا وحياة أهلنا، النائب مش أهم من الطبيب والممرض، البرلمان مش أهم من أي مستشفى.. النائب ما رح يدفع عني ولا رح يدافع عن حقي بالصحة”.
وغرد ناشط يُدعى أبو العينين بالانكليزية قائلاً: “إذا كانت الديمقراطية ستؤدي إلى إصابتي بفيروس كورونا فلا حاجة لها إذن. شكراً. أنا أفضل الحفاظ على صحتي”.
وكتب آخر: “مش عشان وطنك، عشان صحتك قاطع الانتخابات وما تقلي “فراغ دستوري” الجماعة عارفين من يريدون، والمهم أن تعرف أنت من تريد”.
وغرد راكان الشخانبة: “على الحكومة تأمين احتياجات الشعب قبل الحظر، وأما الانتخابات فعلينا جميعاً المقاطعة لأنهم عبارة عن ديكور، ولا يوجد عاقل يرضى أن يصاب أهل بيته بالفيروس لا سمح الله من أجل نائب لا يستحق أي صوت. لا أحد يستحق وأنا مقاطع بإذن المولى عز وجل”.
ونشرت الناشطة صبا خصاونة مجموعة صور من جلسات برلمانية سابقة، يظهر في إحداها نائبة نائمة، وفي أخرى نائب يلعب على هاتفه المحمول، وكتبت تعلق: “يا ريت كل حدا مفكّر يروح ينتخب يوم الثلاثاء يتذكر شو هو مجلس النواب، يتذكر مهازل الهوش والضرب والمسدسات، يتذكر الكاندي كراش وصواريخ الورق واللعب، يتذكّر كمية النوم والغفوات اللي شهدت عليها حيطان المجلس” ودعت الخصاونة الأردنيين إلى مقاطعة الاقتراع وعدم المشاركة في الانتخابات.
وكتب فارس التلاوي: “تخيلوا أخاطر بحياتي وحياة أهلي عشان أشخاص رايحين يشاركوا بعملية سرق ونهب الدولة ويظل قاعد على كرسي وبوخذ 3500 ليرة وبرفع الأسعار على الشعب وبفعل قانون الضرائب، بكفي.. اقلعوا.. قاطعوا الانتخابات لأجل حياتكم”.
وغرد مريد حماد من خارج الأردن يقول: “كمغترب غير مسموح لي بممارسة حقي في انتخاب من يمثلني في مجلس النواب، ووسط جائحة قتلت 866 من أبناء الوطن، لا أرى سبباً حقيقياً ومصيرياً للاصرار على هذه الانتخابات.. قاطعوا الانتخابات لأجل حياتكم”.
وعلق محمد الفحماوي: ” تخيلو صلاة الجمعة سيراً على الأقدام أما الانتخابات النيابية بالسيارات وعلى الدراجات وعلى الحمير والأحصنة المهم تنتخب وبعدها بساعة بلموكم مثل الصيصان الملونات أبو الشلن وحظر شامل أربع أيام.. قاطعوا الانتخابات لأجل حياتكم”.
أما معتز الربيحات فكتب: “مجلس النواب وباء فتاك يضعف مناعة الوطن والشعب، قاطع الانتخابات وقوي مناعتك واحمي الوطن” فيما كتبت لينا كريشان: “بصراحه خايفة أروح أنتخب بسبب التجمعات التي ستحدث في مراكز الاقتراع وأرى أن صحة عائلتي أهم بكثير من الانتخاب. سألتزم المنزل حفاظاً على أهلي وكل المحيطين بي” وكتب مغرد آخر: “قرارات إنانية الأفضل والأسلم المقاطعة”.
حملة مضادة
وحاولت الحكومة في الأردن الرد على الدعوات الشعبية لمقاطعة الانتخابات بحملة مضادة عبر إعلامها الرسمي، حيث استنفرت الصحف اليومية المقربة منها للدعوة إلى المشاركة وإبطال دعوات المقاطعة وطمأنة الناخبين بشأن الإجراءات الاحترازية الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا.
وأفردت الصحف اليومية جزءاً كبيراً من تغطياتها خلال الأسبوع الماضي للدعوة إلى المشاركة، حيث عنونت يومية “الرأي” التي تملك الحكومة حصة أغلبية فيها بعنوان يقول: “الانتخابات.. المشاركة واجب” فيما أفردت جريدة “الدستور” التي تملك الحكومة جزءاً منها نصف صفحتها الأولى يوم الأربعاء الماضي لصور الناخبين في الولايات المتحدة، وكتبت: “الأمريكيون ينتخبون بالكمامة” وهو ما فهمه الكثيرون على أنه رسالة غير مباشرة تدعو الأردنيين للانتخاب أسوة بما فعله الأمريكيون.
وكتبت جريدة “الغد” المستقلة على صفحتها الأولى يوم الثلاثاء الماضي: “لماذا يجب التوجه إلى صناديق الاقتراع؟” حيث قالت إن “التصويت في صناديق الاقتراع يشكل دلالة واضحة على وعي المواطن حيال مختلف القضايا المحلية والإقليمية”.
ووجه رئيس تحرير يومية “الرأي” ونقيب الصحافيين الأردنيين راكان السعايدة انتقاداً لاذعاً ومباشراً لدعوات مقاطعة الانتخابات، حيث كتب في مقال نشره على الصفحة الأولى إن “فئة محدودة تعمل في غرف مظلمة برزت في الآونة الأخيرة لخلق مناخات معادية لفكرة الذهاب إلى الانتخابات النيابية، وهذه الفئة تسعى لاحباط الناخبين سياسياً وإثارة مخاوفهم الصحية”.
وحاول السعايدة طمأنة الأردنيين بشأن الإجراءات الصحية التي تم اتخاذها ليوم الاقتراع، وذلك بالقول: “لقد وضع بروتوكول صحي حازم وصارم ليوم الاقتراع، وعشرات الآلاف من رجال الأمن ممكن كلفوا بحماية الانتخابات، وأنيط بهم التأكد من التزام الجميع بالإجراءات الوقائية داخل مراكز الاقتراع والفرز وخارجها”.
وبالتزامن مع ذلك أطلقت جريدة “الدستور” حملة على موقعها الإلكتروني تحت عنوان: “إنزل شارك.. مارس حقك.. دافع عن بلدك.. صوتك يبني مستقبل وطنك” وذلك في محاولة لدفع الناس نحو مشاركة أوسع في هذه الانتخابات.
يشار إلى أن الارقام الرسمية في الأردن تشير إلى تسجيل 329 وفاة بفيروس كورونا خلال الأسبوع الماضي وحده، لتكون بذلك إجمالي الوفيات قد تجاوزت الألف، أما الإصابات المؤكدة بالفيروس فتجاوزت مستوى الـ95 ألفاً بحلول يوم الخميس الماضي.