حملة إلكترونية على الإنترنت تحولت إلى حشد بالآلاف في المسجد الأقصى

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق نشطاء فلسطينيون وأصدقاء لهم من خارج الأراضي المحتلة حملة إلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي دعوا فيها للاستنفار في المسجد الأقصى عبر تناول طعام الإفطار في ساحاته ومن ثم المشاركة فيه صلاة التراويح بداخله، وهي الحملة التي سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم وتحولت سريعاً إلى حشد بالآلاف لفلسطينيين أخذوا معهم طعام الإفطار وتناولوه داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك.

وتصدر الهاشتاغ «#سنفطر_في_القدس» قائمة الوسوم الأوسع تداولاً وانتشاراً داخل الأراضي الفلسطينية وفي العديد من الدول العربية بعد أن تفاعل معه الآلاف من الداعين للرباط في المسجد الأقصى والمنددين بالاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين، فيما تقاطر الآلاف من الفلسطينيين لتناول إفطارهم في ساحات الأقصى تلبية لنداء هذه الحملة.
وهدفت الحملة إلى تكثيف الاعتكاف والرباط بالمسجد الأقصى، في ظل تزايد انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما مع تنفيذ المستوطنين اقتحامات واسعة في ما يسمى «عيد الفصح العبري» الذي انتهى يوم الأربعاء الماضي. ويقيم المرابطون والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك موائد الإفطار يوميا في باحات المسجد رغم عراقيل قوات الاحتلال.
وتداول رواد منصات التواصل فيديوهات لمرابطين ومرابطات وأمهات شهداء وأسرى محررين يدعون إلى ضرورة الاستجابة للحملة وتكثيف التواجد بالمسجد خلال الشهر الفضيل.
وظهرت سيدة قادمة من داخل الخط الأخضر لتناول إفطارها في المسجد الأقصى تدعى يسرى هيجا في مقطع فيديو وهي تقول بأنها جاءت للإفطار في ظل «بركة الأقصى» وتضيف: «لو بفطر بصلة بكفيني لأنها ستكون مغمورة بالبركة».
كما تداول النشطاء مقطع فيديو لأحد الفلسطينيين يقول فيه: «أنا أدعو كل الناس أن يأتوا إلى هنا من أجل الصلاة والرباط، سواء في رمضان أو غير رمضان، لأن هذا واجب علينا في كل الأوقات، لأن وجودنا هنا دعم للمسجد الأقصى».
وفي قطاع غزة نظم إعلاميون ونشطاء حملة ومهرجاناً إعلامياً بعنوان «سنفطر في القدس» تلبية للدعوات التي أطلقها المرابطون المقدسيون للإفطار في ساحات المسجد الأقصى.
ونشر مغرد على «تويتر» يدعى محمود جوهر مقطع فيديو من العاصمة الأفغانية كابول ويظهر فيه لافتات ضخمة في الشوارع تدعو لدعم الفلسطينيين والمسجد الأقصى، وكتب مغرداً: «الحملة الدولية سنفطر في القدس تبدأ فعالياتها في العاصمة الأفغانية كابول.. حيث تم تعليق اليافطات في العاصمة إسناداً لدعوات التحشيد والمرابطة في المسجد الأقصى والتصدي لاقتحامات المستوطنين للمسجد».
أما الدكتور صابر أبو مريم فنشر صورة من باكستان ويظهر فيها عبارة «سنفطر في القدس» مكتوبة بالعربية على الرمال بالقرب من أحد الشواطئ، وكتب معلقاً بالانكليزية: «نشطاء باكستانيون مؤيدون لفلسطين يدعمون المسجد الأقصى بكتابة شعار (سنفطر في القدس) على أحد شواطئ مدينة كراتشي».
ونشرت زهراء أحمد كريم صورة من قلب العاصمة الإيرانية طهران حيث لوحة عملاقة مرسوم عليها المسجد الأقصى وحولها أعداد من الناس يتناولون طعام الإفطار، وكتبت تقول: «جدارية ميدان فلسطين في طهران، تضامناً مع القدس الشريف».
فيما نشر ناشط آخر مقطع فيديو من طهران، ويظهر فيه إفطار عمومي في شارع فلسطين وسط العاصمة الايرانية، أما طعام الإفطار فهو المقلوبة الفلسطينية، وكتب صاحب الحساب معلقاً: «عدد من النساء الإيرانيات يشاركن في طبخ المقلوبة الفلسطينية في شارع فلسطين بقلب العاصمة طهران».
ونشر الناشط في غزة جهاد حلس مقطع فيديو لأعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين يتناولون طعام إفطارهم في القدس المحتلة، وكتب معلقاً: «يوماً ما سنفطر في القدس، وعسى أن يكون قريباً».
أما محمد عساف فغرد قائلاً: «ونراه قريباً.. بل قريباً جداً.. سنفطر في القدس» فيما نشر الناشط يحيى بشير صورة للناشطة المقدسية هنادي الحلواني، وكتب ينقل على لسانها: «المقدسية المبعدة عن الأقصى هنادي الحلواني: أطلقنا هاشتاغ سنفطر في القدس لاستنهاض العرب والمسلمين للتفاعل مع قضية القدس والعمل على تحرير المسجد الأقصى».
وغردت آلاء عبد الرحيم: «قدسنا الشريف سنحميه من الحاقدين وأعداء الدين.. سنفطر في القدس» فيما كتب بلال حسن: «يا أيها المسلمون اتحدوا اتحدوا فهذه إسرائيل في أضعف حالاتها ولن يتبقى من وجودها إلا القليل فصبر جميل».
ونشر حساب «القدس البوصلة» مقطع فيديو ويظهر فيه المئات من الفلسطينيين يفترشون الأرض ويتناولون طعام إفطارهم على مقربة من المسجد الأقصى المبارك، وكتب يقول: «موائد الإفطار الممتدة ولمّة العائلات التي لا تعوض في صحن قبة الصخرة لتناول إفطار يوم 23 رمضان في المسجد الأقصى المبارك.. صوما مقبولا وإفطاراً شهياً».
وكان الفلسطينيون والمتضامنون معهم قد أطلقوا العديد من الحملات على الإنترنت منذ بداية شهر رمضان المبارك للحث على مناصرة المسجد الأقصى، حيث أطلقوا عدداً من الوسوم التي سرعان ما تصدرت قوائم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً، من بينها الوسم «#الأقصى_يستغيث» و«#الأقصى_خط_أحمر» و«#الأقصى_في_خطر» وغيرها، حيث أصبحت هذه الوسوم ضمن قوائم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً خلال الأيام الماضية في العديد من الدول العربية.
ومنذ مطلع شهر رمضان المبارك تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقييدات وتضييقات مشددة على وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى. كما تمنع قوات الاحتلال أهالي قطاع غزة من الصلاة فيه، فيما يتدفق على القدس الفلسطينيون المقيمون داخل الخط الأخضر والقدس المحتلة من أجل الصلاة فيه يومياً.
وكانت جماعات الهيكل المزعوم قد دعت إلى اقتحام المسجد الأقصى بالتزامن مع بداية عيد الفصح اليهودي قبل أيام معدودة، كما كثفت هذه الجماعات دعواتها أيضاً لذبح قرابين العيد داخل باحات الحرم القدسي الشريف.
وكانت حركة عائدون لجبل الهيكل المتطرفة قد رصدت مكافأة قدرها 20 ألف شيكل (5575 دولاراً أمريكياً) للمستوطن الذي يتمكن من ذبح قربان الفصح داخل الحرم القدسي. كما رصدت الحركة مبلغ 5 آلاف شيكل (1393 دولاراً) لأي مستوطن يتم اعتقاله أو منعه من إدخال القربان إلى الحرم القدسي.
وعلى «تويتر» نشرت منصات عربية نقلا عن منظمة «عائدون للهيكل» صورة تظهر نشطاء إسرائيليين متطرفين في طريقهم إلى القدس وبحوزتهم قربان عيد الفصح لذبحه في الأقصى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية