حملة اتهامات حول ضلوع سياسيين لبنانيين في تمويل الاضطرابات في سورية

حجم الخط
0

بيروت ـ ا ف ب: اتسعت دائرة الاتهامات الموجهة من سورية وحلفائها في لبنان الى سياسيين لبنانيين بالتورط في تمويل الاحتجاجات وتأجيجها في سورية، في حملة يرى البعض انها مقدمة لتصدير التوتر من سورية الى البلد المجاور ذي التركيبة السياسية الهشة.

ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي ان ‘القول بوجود تدخل لبناني في سورية هو بمثابة تهديد بزعزعة الاستقرار في لبنان، بمعزل عن صحة او عدم صحة الانباء عن تدخلات بالمال والسلاح من لبنان’. ويدرج ذلك في اطار ‘محاولة لنقل الازمة من مكان الى مكان وخصوصا من شكل الى شكل’. ويوضح ان ‘زعزعة الاستقرار في لبنان مسألة سهلة. فاي نزاع فيه سيتخذ شكلا مذهبيا طائفيا بعيد المدى تنخرط فيه دول عربية معنية بالشأن اللبناني ودول اقليمية غير عربية مثل ايران وتركيا ودول غربية مثل فرنسا والولايات المتحدة، ويكون لذلك دوي اقوى’ من الصدى الحالي للاحداث في الدول العربية الاخرى. وتشهد سورية منذ 15 آذار (مارس) حركة احتجاجات تتسع يوما بعد يوم وتواجهها السلطات بالقمع، ما تسبب بسقوط حوالي 600 قتيل بحسب منظمات لحقوق الانسان. ومنذ الايام الاولى لهذه الاحداث، وجهت وسائل اعلام سورية واخرى تابعة لحلفاء سورية في لبنان وابرزهم حزب الله، اصابع الاتهام الى خصوم دمشق في لبنان وعلى رأسهم تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، بدعم المعارضين. ففي اواخر آذار (مارس)، اوردت قناة ‘المنار’ التلفزيونية التابعة لحزب الله نقلا عن الفضائية السورية خبرا مفاده ان ‘القوات السورية صادرت مقابل شاطىء اللاذقية سبعة زوارق محملة بالاسلحة والنقود والمخدرات قادمة من مدينة طرابلس’ في شمال لبنان. وقالت القناة ان المسؤولين السوريين ‘يشكون بعلاقة تيار المستقبل’ بها. وبعد اقل من اسبوعين، بث التلفزيون السوري ما قال انها ‘اعترافات خلية ارهابية’ مؤلفة من ثلاثة اشخاص قالوا انهم تلقوا اموالا واسلحة من النائب اللبناني جمال الجراح المنتمي الى تيار المستقبل، بهدف التحريض على التظاهر والدعوة الى اسقاط النظام في سورية’. وطالب السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي السلطات اللبنانية بالتحقيق في القضية. ثم تناقلت وسائل اعلام قريبة من دمشق خبرا عن اعتقال النائب عقاب صقر من تيار المستقبل ايضا خلال وجوده مع ‘مجموعة مسلحة’ في بانياس في سورية. وما لبث صقر ان ظهر عبر محطات التلفزة لتكذيب الخبر. وترافق هذا السيل من الاخبار مع حملات منظمة قامت بها شخصيات سياسية واعلامية معروفة بعلاقاتها الوثيقة بالمسؤولين السوريين. وقد تضمنت سيناريوهات تراوحت بين وجود غرفة عمليات لتيار المستقبل في منطقة البقاع (شرق) الحدودية مع سورية مهمتها شراء السلاح وتهريبه الى الداخل السوري، الى غرفة عمليات مركزية في بيروت بمشاركة سعودية وقرار امريكي تعمل على اسقاط نظام بشار الاسد. كما تحدثت عن الترويج لشريط منشور على موقع يوتيوب الالكتروني يظهر متظاهرين مناهضين للنظام السوري في مدينة دوما السورية، على انه ‘مفبرك’ في طرابلس اللبنانية. وفي الاطار نفسه، عرض الوزير السابق وئام وهاب عبر شاشات التلفزة صورا لشيكات بمئات الوف الدولارات موقعة من الامير السعودي تركي بن عبد العزيز باسماء الجراح والوزير السابق محمد بيضون المتحالف مع 14 آذار وجمال خدام نجل نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام المقيم في المنفى في باريس، والذي يتهمه حلفاء سورية بالتواصل مع شخصيات لبنانية ضد النظام السوري. ورغم تأكيد وهاب ردا على اسئلة وكالة فرانس برس ان الشيكات صادرة في حزيران (يونيو) 2010، فقد طالب ‘الدولة اللبنانية بالتحقيق في علاقة هذه الشيكات بما يجري حاليا في سورية’، مؤكدا وجود ‘دور لبناني في التخريب يفترض ان تثبت التحقيقات حجمه’. ونفى الامير تركي بن عبد العزيز في حديث مع تليفزيون ‘الجديد’ ما ذكره وهاب، مؤكدا انه لم يزر لبنان ولا سورية منذ اكثر من عشرين سنة، وانه كان نائب وزير الدفاع والطيران في السعودية وترك العمل منذ سنوات واستقر في القاهرة. واكد بيضون لفرانس برس ان ‘وهاب اظهر صورا مفبركة ومزورة’، مشيرا الى انه سيلاحقه قضائيا ‘بتهمة التزوير واستعمال مواد مزورة’. واعتبر ان حملة وهاب وغيره مقدمة ‘للائحة اغتيالات في لبنان’، مشيرا الى ‘تسريبات مخابراتية على الانترنت حول لائحة اسماء يتم التحضير لاغتيال اصحابها في لبنان بينها النائب احمد فتفت وانا’. وقال النائب عقاب صقر من جهته انه ‘على سورية الاهتمام بوقف شلال الدم بدلا من بث شلالات من الكذب تسيء الى ما تبقى من صورتها’. وحذر من ان مساهمة حزب الله ‘في الاختلاقات والتهريج’ ضد خصومه في لبنان ‘تخلق شرخا اضافيا’. وتمتنع قوى 14 آذار عن الادلاء باي موقف رسمي مما يجري في سورية، الدولة التي نشرت جيشها في لبنان لمدة ثلاثين عاما تقريبا (1976-2005) ولا تزال تلعب دورا واسعا من خلال حلفائها في الحياة السياسية اللبنانية. ويرى البعض ان لا وجود لدخان من دون نار في موضوع الاتهامات. ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الامريكية في بيروت كريم مقدسي ‘اعتقد ان هناك امرا ما يحدث وهناك تهريب للسلاح والمال من لبنان الى سورية مع دور سعودي، ولو ان الاثباتات غير موجودة’. ويرى ان ‘هذه المساعدة محدودة لا تلعب دورا حاسما في مجرى الاحداث السورية’. ويقر مقدسي بان ‘السيناريوهات مبالغ بها’، مدرجا اياها ‘ضمن اطار (تانغو) سياسي بين الحريري وحزب الله’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية