لندن – “القدس العربي”: نفذ المصريون حملة احتجاج واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي ضد انتهاكات أجهزة الأمن وضد الممارسات التي تقوم بها ضد المعتقلين، وذلك في أعقاب الضجة التي ثارت بعد تداول صور معتقل أتاحوا له حضور جنازة والده لكنهم أبقوا على يديه مقيدتين في مشهد مؤلم أثار الكثير من المعلقين والنشطاء ومستخدمي شبكات التواصل.
وكانت النيابة العامة في مصر قد سمحت الأسبوع الماضي للإعلامي شادي أبو زيد في حضور جنازة والده، لكن الحضور فوجئوا به يرتدي ملابس السجن مع الإبقاء عليه مقيد اليدين وسط حراسة أمنية مشددة، قبل أن تتم إعادته مجدداً الى مكان اعتقاله.
وشادي أبو زيد محبوس احتياطيا منذ ثمانية أشهر بعد أن وجهت له النيابة تهمتي “الانضمام لجماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة” وذلك بسبب أنه منتج لمقاطع الفيديو الساخرة التي تتناول الأوضاع العامة في بلده، كما كان أبو زيد قد عمل مراسلا لبرنامج “أبلة فاهيتا” الذي سبق أن أثار جدلاً في مصر قبل سنوات.
وأحدثت مقاطع الفيديو والصور التي تداولها النشطاء للإعلامي أبو زيد وهو يرتدي ملابس السجن مقيداً خلال وداع والده المتوفى وتشييعه إلى مثواه الأخير أحدثت موجة من الجدل وأثارت الكثير من مشاعر التضامن مع المعتقلين السياسيين في السجون المصرية، خاصة مع وجود أعداد كبيرة ممن لم يتم عرضهم على أي محاكم أو لم تصدر بحقهم أحكام قضائية.
وأطلق النشطاء في مصر حملة على شبكات التواصل الاجتماعي للاحتجاج على الأجهزة الأمنية وعمليات الاعتقال التعسفي التي تطال أعداداً كبيرة من النشطاء والإعلاميين والشباب.
وتصدر الهاشتاغ (#أنا_مواطن_مصري_رخيص) والهاشتاغ (#كفاية_ظلم) والهاشتاغ (#ضد_الظلم) قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في مصر خلال الأيام الماضية، كما تداول المغردون والمدونون تحت هذه الوسوم مقاطع تشييع ووداع والد المعتقل شادي أبوزيد.
وأعاد النشطاء تداول تصريح السيسي خلال لقائه مع برنامج “60 دقيقة” على قناة (cbs) الأمريكية الذي أكد فيه عدم وجود معتقلين في مصر.
وغرد المحامي والناشط جمال عيد قائلاً: “الحرية لشادي أبو زيد وكل سجناء الرأي في مصر. الحبس الاحتياطي أصبح عقوبة في مصر. مصر دولة بوليسية. ستبقى ثورة يناير/كانون الثاني كابوساً يؤرق أعداءها”.
أما الناشطة والإعلامية المصرية سلمى الدالي فغردت على “تويتر” تقول: “كفاية ظلم ضد الظلم، ضد الحبس الاحتياطي، ضد اللي بيحصل في شباب مصر ومستقبلها وعمرهم اللي بيضيع في السجن واهلهم اللي بيموتوا قهرا وكمدا، شادي أبو زيد واحد من ناس كتير، قلب اهلهم محروق عليهم وبيضيع شبابهم في السجن”.
وعلق ناشط آخر قائلاً: “السجن الاحتياطي هو اعتقال تم تقنينه حتى يصبح ذا إطار قانوني. كتير من سجناء الرأي في ظل هذا النظام القمعي المستبد اعمارهم بتضيع تحت مسمى الحبس الاحتياطي”.
وعلق ناشط آخر متحدثاً عن حادثة وفاة والد الإعلامي شادي أبو زيد بقوله: “لازم يتم الإفراج عن شادي أبو زيد بمنتهى السرعة، شادي مبيتحققش معاه ومبينزلش جلسات والسلطة حابساه باسطامبة تهم واحدة بتلفقها لأي حد بدون اي دليل، شادي ابوه تعب ومات وضهره اتكسر وسنده في الحياه راح وهو محبوس ظلم، خرجوا شادي وكفاية كده!!”.
وكتب نادر فرجاني على “فيسبوك”: “أنذال العصابة الإجرامية الحاكمة يقتلون والدا مريضا حزنا وكمدا على ابنه المسجون بلا جريرة لثمانية شهور. شادي أبو زيد رفضوا يطلعوه يزور ابوه المريض في المستشفى والنهارده بس سمحوا له يشوف أبوه بعد ما مات. شادي بقاله أكتر من 8 شهور حبس احتياطي بدون تهم حقيقية غير إنه مقدم برامج ساخرة”.
وغرد عبودي صاحب حساب “على طريق النصر”: “السيسي يطبق قانون السجن على المصريين (لا خروج لأحد إلا بأمر السجان) ولأول مرة قانون يمنع كبار المسؤولين من السفر خارج البلاد إلا بإذن شخصي من السيسي. على خلفية مشهد جنازة والد شادي أبوزيد.. كفاية ظلم”.
وغرد ناشط يطلق على نفسه اسم طلبة: “لما قال أنا مواطن مصري رخيص كان كلامه صح. المواطن المصري رخيص فعلا للأسف. الله يفك أسرك يا شادي. #كفاية_ظلم”.
وقال عمر العطار: “كفاية ظلم.. كفاية ظلم.. كفاية فقر.. كفاية جهل .. كفاية إهدار للمال العام .. كفاية كفاية كفاية كفاية كفاية”، وقال رحيم: “مع اقتراب ذكرى 25 يناير/كانون الثاني تأتي الذكرى وكل من شارك في الثورة إما معتقل أو في المنفى أو قتيل. ثورة رهن الاعتقال.. #كفاية_ظلم”.
وغرد حمادة النجار قائلاً: “أقولها لكم جميعا واتكالي على الله: كلنا سنذوق من الكأس المر نفسه طالما ظللنا صامتين، تكسير العظام لن يتوقف لأنه نظام جبان وضعيف”.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قالت في بيان لها يوم الثامن من كانون الثاني/يناير الحالي إنه منذ وصول السيسي إلى السلطة ألقت السلطات المصرية القبض على آلاف المعارضين السياسيين ووجهت إليهم اتهامات وحظرت الاحتجاجات السلمية عبر قانون بات مبررا لاعتقال ومحاكمة آلاف المتظاهرين وبات الإخفاء القسري على نطاق واسع سمة لحكم السيسي.
كما وصفت منظمة العفو الدولية مطلع الشهر الجاري مصر بأنها “سجن مفتوح” مضيفة: “السيسي يدّعي في مقابلة مع قناة CBS أنه لا يوجد سجناء سياسيون في مصر. في الواقع، وصلت حملة القمع على حرية التعبير في مصر إلى أسوأ مستوياتها على الإطلاق خلال رئاسته”.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نفى في مقابلة بثتها قناة “سي بي أس” الأمريكية قبل أيام أن يكون في مصر معتقلون سياسيون.
وقال مقدم البرنامج موجهاً كلامه للسيسي: “هل لديك فكرة عن عدد المعتقلين السياسيين؟” فأجاب: “ليس لدينا معتقلون سياسيون أو سجناء رأي، نحن نحاول الوقوف ضد المتطرفين الذين يحاولون فرض أيديولوجيتهم على الناس، وهم يخضعون لمحاكمات عادلة قد تستمر لسنوات”، فرد مقدم البرنامج عليه بالقول: منظمة “هيومان رايتس ووتش” تقول إن مصر فيها 60 ألف معتقل سياسي”. فأجاب السيسي قائلاً: “لا أعرف من أين جاءوا بهذا الرقم، ولكن إذا كانت هناك أقلية تحاول فرض تصورها يجب أن نتدخل بغض النظر عن عددهم”.
وكانت قناة (سي بي إس) الأمريكية بثت قبل أيام الحوار الذي أجراه مقدم برنامج “60 دقيقة” الاعلامي الأمريكي المعروف سكوت بيلي، مع السيسي، وهي مقابلة تم تسجيلها في أيلول/ سبتمبر 2018، وكشفت القناة إن السلطات المصرية طلبت عدم بث المقابلة لكن إدارة القناة والقائمين على البرنامج تجاهلوا الطلب الرسمي المصري.