حملة التطهير السائدة هذه الايام في اسرائيل لا تُنقي السياسة من الفاسدين بل تجعل النزيهين والمستقيمين يهربون من الحياة العامة

حجم الخط
0

حملة التطهير السائدة هذه الايام في اسرائيل لا تُنقي السياسة من الفاسدين بل تجعل النزيهين والمستقيمين يهربون من الحياة العامة

حملة التطهير السائدة هذه الايام في اسرائيل لا تُنقي السياسة من الفاسدين بل تجعل النزيهين والمستقيمين يهربون من الحياة العامة موجة عكرة من الطهارة والتطهر الزائف تُغرق أماكننا في هذه الايام. كما كانت الحال في ايام الثورة الفرنسية، وكما في ايام مكارثي ـ هناك حكم واحد علي الخاطئين، المقصلة ومن الفور.روبسبير ايامنا يعرف سبيلا واحدة لتطهير معسكرنا ـ الي المقصلة، أو كما قالت الملكة في إيليسا في ارض العجائب إضربوا عنقه .ان الانسان الذي يختار اليوم حياة مهنية عامة يخطيء خطأ شديدا. يتحوّل عامل الجمهور أو منتخب الجمهور من انسان حر الي متهم آثم سلفا. إن مجرد كلمة سياسة ترمز اليوم الي الفساد، ويبدو التفويض العام كغطاء صهيوني لكل من يعتقد انه يحسن به العمل من اجل المواطن.يعلم الانسان المتجه الي وظيفة كهذه علما يقينا انه اذا ما جاز في الضوء الاحمر في الساعة الثانية ليلا، واذا ما شرب كأسا في حانة، واذا ما سكر قليلا والعياذ بالله، فانه يتحمل وِزر ذلك. يجب علي انسان كهذا أن يكون صديق الجيل، لا فيما يتصل بماضيه فقط بل فيما يتصل بسلوكه اليومي ايضا. اذا كان قد نشأ في حي جريمة، وخرج منه لكنه لم يتنكر تماما لرفاق صباه ـ فانه يتحمل وِزر ذلك. اذا كان صاحب شركة خاصة لكنه متزوج من رجل/ امرأة حياة عامة أو كان موظف بلدية ـ فانه يتحمل وِزر ذلك. اذا كان في اثناء خدمته قد أقال انسانا لم يؤدِ عمله علي ما يرام، وغضب ورفع صوته علي موظف فسد ـ فانه يتحمل وِزر ذلك. انتقلت القوة الي طالبي الانتقام، والي المُهملين، والي اولئك الذين تلائم قصتهم الاعلام.النتيجة واضحة ـ مثل النتيجة التي كانت في ايام مكارثي وروبسبير. أكلت الثورة أفضل أبنائها. لا يوجد انسان ذو عقل يستطيع أن يُسهم من اجل الجمهور، وان يخطو الخطوة الغبية ويمضي للخدمة العامة. ان اولئك الذين يمضون اليها إما أن يكونوا ذوي جلود سميكة ـ لا يهمهم حقا ماذا سيحدث، أو الساذجين الذين يعتقدون أنهم سيستطيعون مقاومة موجة الطهارة العكرة عندما تضربهم. انهم يؤمنون بأن الشرطة ستأتي لمساعدتهم ولن تحاول اسقاطهم في سلة القمامة، كما حدث لعضو الكنيست يورام مرتسيانو، الذي أُقنع بسذاجة بعذوبة ألسنة رجال الشرطة بأن يشكو مُهاجميه، من غير أن يعلم أنه بهذه الخطوة ينزع عنه كل حماية له كعضو في الكنيست.قُل الآن إن منتخبي الجمهور الذين يختارون هذا الطريق، السُذج وذوي الجلود السميكة، هم اولئك الذين سيقررون حين يحين الوقت مستقبل أبنائنا ساعة الحسم. إن الأفاضل، والنزيهين ـ لكن الانسانيين ـ سيمضون الي بيوتهم، وسيجلسون في غرفهم مُحتجين، وسيخافون الخروج الي الساحة العامة. وبحق.اجل، يوجد فاسدون. اجل، يوجد مجرمون، لكن فرسان الطهارة يُعلموننا أنه لا توجد ألوان بين الاسود والابيض ـ يوجد فقط طاهرون وصدّيقون إزاء المنقادين الي المقصلة. والأهم من كل شيء انه لا يوجد أحد يفحص عن فرسان الطهارة، ولا يوجد أحد يثور بهذه الظاهرة. وواضح لماذا. فهو سيوصم فورا بأنه مُنتمٍ الي أعداء الثورة، وسيُقاد هو نفسه من الفور الي المقصلة.بيني كوهينمستشار اعلامي(معاريف) 11/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية