القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت حملة الحريات النقابية في مصر، إن قرارات البنك المركزي المصري، التي نجم عنها انخفاض جديد في سعر الجنيه المصري أمام الدولار، تهدد الطبقات الكادحة والطبقة المتوسطة، خاصة العاملين بأجر وأصحاب المعاشات والعمالة غير المنتظمة، بتدهور جديد في مستوى المعيشة.
وأوضحت في بيان، أن انخفاض قيمة الجنيه يعني انخفاض القوة الشرائية للأجور والمعاشات، إضافة إلى أن ارتفاع سعر الدولار يؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد والنقل، وبالتالي ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات، مثل ما حدث عقب تعويم العملة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
ولفت إلى أن سعر الدولار قفز بعد قرارات الاثنين الماضي بنسبة أكثر من 16%، وهي الأكبر من نوعها منذ قفزة الدولار عقب تعويم العملة في 2016، عندما ارتفع سعر الدولار وقتها من 7.08 جنيهات عام 2015 إلى 19.60 جنيهاً، ثم استقر عند 15.5 جنيهاً، ليقفز خلال الأيام إلى 18.31 جنيهاً.
وزاد البيان: “بررت الحكومة وإعلامها اتخاذ تلك القرارات بداعي توفير موارد جديدة تعوض الانخفاض في قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي نتيجة أعباء مواجهة الآثار السلبية لجائحة كورونا، ولمواجهة الأعباء المتوقعة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية بشأن تكاليف الاستيراد والنقل، بما يعني أنها تسعى لتعويض ذلك من دخول الكادحين الذين يشكلون مع الطبقة الوسطى، هم وأسرهم الأغلبية الساحقة في المجتمع، كما تسعى لتغطية تكاليف العلاوة الهزيلة المقبلة التي أعلنت الحكومة صرفها في شهر أبريل/ نيسان المقبل بدلاً من يوليو لامتصاص الغضب الشعبي قبل شهر رمضان الذي تتزايد فيه معدلات الاستهلاك، أي أن الحكومة تعطي بالشمال ما تأخذ أكثر منه باليمين”.
وحسب البيان: “تأتي تلك الأعباء الجديدة على المواطنين، في ظل غياب أي رقابة حكومية على الأسعار، وأي ضوابط للأسواق، ما يعني المزيد من انفلاتهما”.
وتابعت الحملة في بيانها أنه “تأتي تلك الأعباء في ظل تشريعات مهدرة لحقوق العاملين وأصحاب المعاشات في التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي، وتحول حقوق المواطنين في الصحة والتعليم إلى مجالات للاستثمار وتحقيق الأرباح، والإعداد لمشروع قانون جديد للعمل يخلو من إلزام جميع القطاعات بحد أدنى للأجور يتناسب مع المستوى الحالي للأسعار ويوفر حياة إنسانية للعاملين وأصحاب المعاشات وأسرهم، ويخلو من آلية ملزمة لزيادة الأجور سنوياً بمعدلات التضخم نفسها، ويضع قيوداً على العمال في استخدام حق الإضراب المكفول دستورياً كوسيلة للضغط خلال التفاوض مع أصحاب العمل، ويزيد سلطات أصحاب العمل في فصل العاملين والتلاعب في أجورهم التأمينية، ويخلو من أي عقوبات رادعة لأصحاب العمل الذين يتأخرون في صرف أجر ومستحقات العمال لعدة شهور، وهي الظاهرة التي استفحلت مؤخراً في العديد من مواقع القطاع الخاص”.
وحذت الحملة من فرض مزيد من الأعباء على الفقراء، ولفت بيانها إلى ما أعلنه محافظ البنك المركزي من أن حدوث خفض جديد في قيمة الجنيه أمر وارد وفقاً لتوقعات معدلات التضخم في الفترة المقبلة، قائلاً إنه يتم البحث عن موارد من النقد الأجنبي، موضحاً: “نعتمد بشكل كبير على شراء خدمات وسلع من الخارج”.
وأكدت أن الاعتماد على الخارج في سد معظم الاحتياجات المحلية وضعف الموارد من النقد الأجنبي سببه الرئيسي بل والوحيد هو السياسات الحالية التي تقلص دور القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة والزراعة في الاقتصاد المصري، عبر تصفية قلاع الصناعة وخصخصة شركات القطاع العام الإنتاجي التي يتم تحويلها إلى مجالات للاستثمار الريعي، واستمرار استيراد السلع الاستفزازية والكمالية.
وأكدت حملة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمال أن اتخاذ القرارات دون رؤية سياسية تضمن التوازن والاستقرار المجتمعي، ودون رؤية شاملة تضع في حساباتها الأبعاد الاجتماعية إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، وغياب أية خطة شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من شأنه دفع بيئة العمل بل والمجتمع كله، إلى حالة من عدم الاستقرار، خاصة وأن الحريات الوحيدة المطلقة من جانب الحكومة وأجهزة الدولة هي حرية السوق وحرية المستثمرين في فعل ما يشاؤون دون ضابط أو رابط أو تشريعات رادعة.
إلى ذلك، طالب مجدي البدوي نائب رئيس “اتحاد عمال مصر”، وزير قطاع الأعمال العام والوزراء المعنيين، بسرعة التحرك لإعادة تشغيل الجمعيات التعاونية داخل شركات القطاع الخاص، دعماً للعاملين فيها.
وأوضح في بيان أمس، أن هذه الجمعيات كانت موجودة داخل الشركات بهدف توفير السلع المخفضة للعاملين في القطاع الخاص، وأغلقت بسبب الإهمال الذي أصابها ما أصاب الشركات.
ولفت البدوي إلى أن الأوضاع الاقتصادية الحالية والغلاء وما نتج عنها من تضخم عالمي، تستدعي أن يتكاتف الجميع من أجل تخفيف الأعباء من على العمال.
وطالب نائب اتحاد عمال مصر جميع المنظمات النقابية بسرعة التفاعل مع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ورؤساء الشركات من أجل سرعة افتتاح هذه المجمعات.
وشدد البدوي على ضرورة توعية العمال بخطورة المرحلة الحالية ومساندة الدولة المصرية من أجل عبور هذه الأزمة من خلال زيادة الإنتاج وجودته حتى تقل فاتورة الاستيراد ونعتمد على أنفسنا زراعياً وإنتاجياً.