لم يحلم اوباما بهذه الفرصة: أن يرد على تدخل نتنياهو لصالح خصمه الجمهوري ميت روماني في الانتخابات الرئاسية في 2012، وايضا قد يحصل على حكومة جديدة في اسرائيل تكون أكثر راحة لتحقيق الاتفاق مع الفلسطينيين.
رؤساء ديمقراطيون يفضلون رؤساء حكومة لائتلاف برئاسة اليسار أو الوسط، ويتفقون معهم أكثر. الرؤساء الجمهوريون علاقاتهم جيدة ايضا مع رؤساء الحكومة من اليمين أو الوسط. في انتخابات 1977 كان كارتر الديمقراطي يفضل حكومة برئاسة المعراخ، وحتى توقيع اتفاق السلام مع مصر كان يتجادل كثيرا مع بيغن. ريغان الجمهوري اتفق مع بيغن وشمير، ولكن بوش الأب فضل رابين. كلينتون كانت علاقاته ممتازة مع رابين، بيرس وباراك، ومتوترة مع نتنياهو. بوش الابن، الجمهوري، اتفق مع شارون واولمرت اللذين انتقلا من اليمين إلى الوسط. في انتخابات 2009 فضل اوباما تسيبي لفني لكنه حصل على نتنياهو.
كل محاولات التدخل من قبل دولة في انتخابات دولة اخرى لم تحقق شيئا. عندما كان رابين سفيرا في الولايات المتحدة أيد انتخاب نكسون لولاية ثانية، وفي عام 1976 أيد عيزر وايزمن انتخاب كارتر، هذان التدخلان نبعا من عدم الخبرة وكانا بدون مبرر. وتدخل نتنياهو في الانتخابات الاخيرة للرئاسة لم يؤثر في النتائج وقد أثر بشكل كبير على العلاقات مع اوباما. في الجانب الآخر كانت النتائج مشابهة. في عام 1977 فشل كارتر في محاولته منع انتخاب بيغن. وقبل انتخابات 1992 خرج بوش الأب ضد شمير، ولكن رابين انتصر لاسباب اخرى. المساعدة التي قدمها كلينتون لبيرس ضد نتنياهو في انتخابات 1996 لم تساعد.
علاقات الولايات المتحدة واسرائيل لم تكن موضوعا اساسيا في الانتخابات ـ في الولايات المتحدة وفي اسرائيل. هذا التوجه فشل في انتخابات 2012 للرئاسة، حيث هاجم روماني اوباما فيما يتعلق بعلاقاته السيئة مع اسرائيل ونتنياهو. المعارضة في البلاد تستطيع استخدام العلاقات السيئة لنتنياهو مع اوباما كورقة ضده. قد يكون هذا موضوع انتخابي شرعي، لكن المبالغة في استخدامه في الانتخابات هناك وهنا تضر بالعلاقة بين الدولتين.
قبل ايام معدودة قال سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، دان شابيرو، إن رؤساء الولايات المتحدة في السنتين الاخيرتين لحكمهم يستطيعون المبادرة والعمل بتصميم في الامور الخارجية. وقد ساق عدة امثلة من بينها جهود كلينتون، فحتى اللحظة الاخيرة من ولايته حاول التوصل إلى اتفاق بين باراك وعرفات. وأضاف السفير شابيرو أنه يمكن القيام بخطوات كهذه بدون موافقة الكونغرس، وأشار إلى أنه بعد الانتخابات سيحاول اوباما استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين حتى وإن لم يتعاون معه الكونغرس الجمهوري الجديد.
يفضل اوباما ائتلافا برئاسة هرتسوغ ولفني. وسيحاول مساعدتهما بطرق شتى. وقد أعلن كيري أنه يريد أن تكون في اسرائيل حكومة تستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين، أي حكومة لا يقف على رأسها نتنياهو. ورغم أن اوباما ورجاله يريدون الانتقام من نتنياهو بسبب تدخله في انتخابات 2012 للرئاسة، فمن الافضل أن يكبحوا أنفسهم لأن التدخل الفظ في الانتخابات في اسرائيل قد يغضب الناخبين ويتسبب بنتيجة عكسية. لا يوجد شعب يحب أن تتدخل جهات خارجية لتحديد الحكومة المقبولة عليها.
يديعوت 15/12/2014
ايتان غلبوع