القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل أن يمر شهر على تصريحاته المدوية بشأن مناشدته لدول الخليج الثرية المبادرة بإنقاذ مصر من جوع يهددها، وتلويحه بأن أحفاد الفراعنة سيقتحمون الحدود هاربين نحو غزة والسودان والسعودية وليبيا، أطلق عماد الدين أديب سيلا من التوقعات المذهلة التي أثارت غضب دوائر الحكم، وتوقع سقوط إحدى دول المنطقة في غضون ستة أشهر، وحدد الكاتب أربعة عشر سببا لسقوط الأنظمة والحكام. ولم تمر ساعات حتى وجد أديب نفسه في مواجهة هجوم عنيف من قبل كتاب وإعلاميي السلطة، الذين اتهموه بأنه يشير لمصر ويلمح لقرب سقوطها، وبادر هؤلاء بهجوم مباغت ضد الكاتب لحد تبرأ بعضهم من صداقته، حيث اتهموه بأنه يخدم أجندة أعداء الدولة المصرية. وبدوره وجه الإعلامي نشأت الديهي خلال برنامجه “بالورقة والقلم” على قناة “تن”، وحسبما جاء في “المشهد”، رسالة نارية لعماد الدين أديب، قائلا إنه “مقال يعبر عن سقوط كاتب”. واتهم الديهي ما كتبه أديب بأنه محاولة لخلق أزمة، ثم الترويج للأزمة، ثم التبشير بسقوط الدولة، وأكد أن المقال فيه نوع من التشكيك ويهدف لخلق نوع من الريبة، وتساءل هل هي بطولة؟ ومن الذين نددوا بأديب كذلك الإعلامي والنائب في البرلمان مصطفى بدري. ومن القرارات الرئاسية: أصدر الرئيس السيسي، قرارا بتعيين الدكتور شريف محمد صلاح الدين محمد صدقي، رئيسا تنفيذيا لوكالة الفضاء المصرية بدرجة وزير.. ومن أخبار الحكومة: التقي الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء، قداسة البابا تواضروس الثاني، وشباب ملتقى لوجوس الثالث – 2022، بحضور سها الجندي وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج.. وكان قداسة البابا تواضروس الثاني، قد افتتح ملتقى لوجوس الثالث للشباب القبطي، الذي يقام تحت شعار back to the roots في مركز لوجوس في وادي النطرون، ويشارك فيه هذا العام 200 من الشباب ينتمون لـ35 إيبارشية من إيبارشيات الكرازة المرقسية من أنحاء العالم كافة.. ومن التقارير المعنية بالمصريين في الخارج: أهابت سفارة مصر في كييف الاثنين، بالمواطنين المصريين الموجودين في أوكرانيا بضرورة توخى الحذر خلال الأسبوع الجاري، واتباع تعليمات وإرشادات السلطات الأوكرانية. ودعت السفارة مواطنيها إلى التوجه للمخابئ في حالة سماع صافرات الإنذار، فضلا عن الابتعاد عن المباني الحكومية وأماكن التجمعات في مختلف المناطق، حرصا على أمن وسلامة الجميع وعلى وجه الخصوص خلال يوم 24 أغسطس/آب. ومن أخبار الرياضة: 10 لاعبين مهددون بالرحيل عن الأهلي من أبرزهم الموزمبيقي لويس ميكيسوني لضعف المردود الفني، وكذلك الجنوب افريقي بيرسي تاو لكثرة إصاباته، فضلا عن محمد هاني الظهير الأيمن الذي خرج من حسابات البرتغالي ريكاردو سواريش في الفترة الأخيرة. فيما تضم قائمة اللاعبين ممن سيدخلون في صفقات تبادلية أكثر من مفاجأة، حيث تم وضع أسماء كل من طاهر محمد طاهر وحسام حسن ومحمود وحيد، ومحمد محمود، وصلاح محسن، وكذلك الثنائي أحمد رمضان بيكهام وعبد الرحمن، ضمن قائمة الصفقات التبادلية المنتظرة.. ومن أخبار القضايا: أنقذ مكتب حماية الطفل التابع للنيابة العامة المصرية مولودا عرضته أسرته للبيع بمبلغ 300 ألف جنيه في منشور على فيسبوك قبل ولادته بأربعة أيام.
الصعود للهاوية
تسبب عماد الدين أديب في دوي هائل بسبب توقعاته المأساوية لدول عربية لم يسمها، وشدد كتاب موالون للسلطة بأنه يشير لمصر، وبادرت عدة صحف منها “المشهد” و”درب” بتسليط الضوء على ما كتبه أديب الذي بدأ متسائلا: ما هي آفة الحكّام العرب؟ ولماذا تسقط أنظمتهم بشكل تراجيدي؟ ولماذا لا ينتقل الحكم سلميّا دون أن يتمّ ذلك بأكلاف باهظة في المال والأرواح؟ يبدو وكأنّ هناك فرقا زمنيا بين عصور الإصلاح السياسي في أوروبا وزمننا الحالي. في أوروبا أدركهم الإصلاح السياسي منذ أكثر من 300 عام، فيما نحن نجلس في محطة قطار الإصلاح ننتظر رحلة قطار موعود لم يأتِ حتى الآن. أهمّ ما في دراسة التاريخ هي خُلاصات دروسها المُستقاة، بعد خبرة التعلّم والفهم لأسباب صعود وسقوط الأنظمة والأمم.
أخطر ما يمكن أن يقع فيه الحاكم هو ألّا يُحسن اختيار فريقه الأساسي، وألّا يتعامل مع أعضائه بناء على مدى التزامهم بالإنجاز، بل على أساس عبارات المديح والولاء الفارغة من هنا نسأل: ماذا علّمنا تاريخ المنطقة المعاصر عن أسباب بقاء أو سقوط الأنظمة العربية المعاصرة؟ التحليل العلمي المحايد البعيد عن الأدلجة السياسية يمكن أن يعطينا إجابة واضحة عن أسباب سقوط الأنظمة العربية المعاصرة. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبدء مرحلة نيل دول المنطقة استقلالها ظهرت عدّة أنظمة: ملكية، جمهورية، ثورية، محافظة، علمانية، دينية، مدنية، لكن كلّها عسكرية. وعلى الرغم من اختلافاتها، تجتمع في معادلة واحدة، هي عناصر بقاء ونجاح النظام أو فشله ورحيله.
14 كارثة
حدد عماد الدين أديب أربعة عشر سببا تقف وراء فشل “طبخة استقرار الأنظمة” يمكن حصرها على النحو التالي:1- الفساد المطلوب للحاكم. 2- عدم فساد الحاكم، لكن تغاضيه وسماحه للحلقة الضيّقة القريبة منه بممارسة الفساد والإفساد. 3- الاعتماد على رجال ثقة موالين له، على الرغم من ضعف كفاءتهم وفشلهم في التصدّي لمشكلات البلاد والعباد. 4- تحوّل رجال الثقة بعد تمكّنهم من مفاصل الدولة إلى خدمة مصالحهم قبل مصالح الدولة، والولاء لأنفسهم قبل الولاء للحاكم والنظام. 5- استقواء بعض رجال السلطة وتضحيتهم بالحاكم من أجل بقاء مصالحهم. 6- قيام بعض عناصر الحكم بالارتباط بعلاقة عمالة مع قوى إقليمية أو دولية للاستقواء بها في معادلة اختطاف الحكم لصالحها. 7- صراع أجهزة الحكم بعضها مع البعض الآخر بشكل مدمّر. 8- انصراف أجهزة الدولة المنوط بها الحفاظ على المال العامّ إلى الانشغال بتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصالح الوطن، من خلال السمسرة والعمولات والرشاوي. 9- عدم اهتمام فريق الجهاز الحكومي بشؤون الدولة وانصرافه إلى تصفية بعضه بعضا، 10- شعور بعض التيارات أو القوى بعدم أحقّيّة الحاكم في الحكم، وهو ما يجعلهم يتآمرون سرّا على إضعافه والإضرار به حتى يتوافر لهم مناخ يمكّنهم ويُبرّر لهم الإطاحة به تحت دعوى “فشله في إدارة شؤون البلاد”. 11- تعرّض بعض الحكّام إنسانيّا لضغوط عاطفية من أفراد عائلتهم تجعلهم يضعونهم في مناصب لا يستحقّونها. 12- حاكم يجهل ما يُرضي شعبه وما يغضبه. 13- حاكم يعطي امتيازا خاصا استثنائيا لجهاز سيادي أو طبقة أو طائفة أو منطقة حيوية مفضّلا أحدها على الآخر. 14- حاكم لا يتابع مدى التزام جهازه التنفيذي بأوامره وقراراته الرئيسية. أخطر ما يمكن أن يقع فيه الحاكم هو ألّا يُحسن اختيار فريقه الأساسي، وألّا يتعامل مع أعضائه بناء على مدى التزامهم بالانجاز، بل على أساس عبارات المديح والولاء الفارغة. كلّ الأسباب السابقة وفق رأي الكاتب تزداد خطورتها وتصبح معها الأنظمة في مهبّ الرياح إذا ما توافرت واجتمعت في عالم مرتبك فوضويّ مثل عالم اليوم. لذلك كلّه، تذكّروا كلامي، يا خوفي الشديد على كثير من أنظمتنا وشعوبنا من الآن حتى منتصف العام المقبل، حينما تصبح لقمة العيش وسوء الخدمات واستحالة الحياة اليومية هي وقود اضطرابات اجتماعية مدمّرة.
أزمة رئيس
اهتم أسامة سرايا في “الأهرام” بالأزمة التي يواجهها الرئيس الفلسطيني: نتابع تاريخ فلسطين كله، ومآسيه، وفواجعه مع الاحتلال الإسرائيلي في صور متلاحقة، ومتصادمة في ذهن الزعيم الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في برلين، عاصمة بلاد الصحافي الألمانى الذي يطالبه بالاعتذار للإسرائيليين عما حدث من اعتداء في أوليمبياد ميونيخ، فانفجر الرجل، وانفجرنا جميعا معه، فقد كانت صورة الأبرياء (الأطفال الخمسة) عالقة في أذهاننا في أحداث غزة وهم يلهون بجوار قبر جدهم (الشهيد)، ويترحمون على شهداء بني وطنهم. أطفالنا يلهون في المقابر، وتلاحقهم صواريخ إسرائيل.. ما زالت دماؤهم نشعر بها، لم تجف في قبورهم، وتعترف “هآرتس” بالجريمة وكأنها تمنح أوسمة لحكومة إسرائيل قبل الانتخابات المقبلة، إنهم قتلة أطفال لم يبعد عباس كثيرا وهو يرد على الاستفزاز وليس السؤال: هناك 50 جريمة.. في كل قرية فلسطينية هناك محرقة هولوكوست.. قرَّب الرجل لأذهان الألمان جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بصورة دقيقة، وحقيقية. الجملة الصريحة لمحمود عباس أخرجت ما في صدورهم وكأنه إشارة استئساد على أبومازن.. كيف يجرؤ على أن يشبه جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين بالهولوكوست؟ انطلقت حملة ألمانية ضده التقطتها إسرائيل، وزعماؤها في حفلة انتخابية غير عادية كشفت ضعفهم، وعدم قدرتهم على الرؤية الصحيحة، التي كشفتها جامعة الدول العربية، وأمينها العام أحمد أبوالغيط، عندما رفضتها الجامعة، ووصفتها بدقة (حملة تنمر ألمانية) ذهبت بعيدا لشيطنة الزعيم الفلسطيني. ذكرتنا هذه الأحداث، وهذه الأزمة الأخيرة، بأننا نحتاج إلى توثيق مجازر إسرائيل العميقة في فلسطين، لذلك أدعو المنظمات الفلسطينية، والعربية المختلفة، أن تخصص أموالا لتوثيق جرائم إسرائيل ضد فلسطين، فإذا رُصدت هذه الجرائم، وتم توثيقها، ونشرها بكل اللغات، فإنها ستكون رسالة واضحة، وقوية بحجم الاضطهاد الإسرائيلي الذي وقع على الفلسطينيين، فجرائمهم تفوق جرائم الحرب العالمية، ولا نحتاج إلى مقارنتها بالهولوكوست، هذا الاسم (الهولوكوست)، الذي يسبب حساسيات لدى الحكومات الضعيفة في أوروبا، ولدى الخائفين من سيطرة اللوبيات اليهودية التي تدور في فلك إسرائيل، كما أن الهولوكوست ليس ملكية إسرائيلية خالصة تستغلها تل أبيب لإخافة الألمان والعالم.
تبرير جرائمهم
مفهوم جدا والكلام لجلال عارف في “الأخبار” مدى حساسية الألمان من تذكيرهم بجريمة «الهولوكست» التي ارتكبها النظام النازي ضد اليهود. ومفهوم جدا الضغوط الصهيونية لاستغلال الجريمة النازية لابتزاز ألمانيا ولمحاولة إظهار إسرائيل دائما بصورة الضحية، كما يحدث الآن في استغلال تصريح للرئيس الفلسطيني أبو مازن، أثناء زيارته لألمانيا للإساءة للقضية الفلسطينية، ولتبرير جرائم الاحتلال الإسرائيلي. لم يخطئ أبو مازن عندما قال إن هناك خمسين «هولوكست» تم ارتكابها ضد شعب فلسطين، لم ينكر حدوث «المحرقة» ضد اليهود، لكنه أشار إلى أن شعبه يواجه الجرائم نفسها على يد الإسرائيليين. وهذه هي الحقيقة المؤلمة التي تحاول إسرائيل حجبها عن العالم، والتى لا يريد العالم أن يواجهها كما واجه النازية من قبل، ماذا يعني القتل اليومي للفلسطينيين، والمجازر التي ترتكب ضد الأطفال والمدنيين، وماذا يعني استمرار نهب الأرض الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها؟ وماذا يعني الصمت الدولي على احتلال يمارس العنصرية ويرتكب أبشع الجرائم دون عقاب؟ فى اليوم نفسه الذي كان أبو مازن يتحدث في ألمانيا وتثير تصريحاته هذا الضجيج.. كانت إسرائيل تكشف عن مسؤوليتها عن قتل الأطفال الأبرياء، أثناء العدوان الأخير على غزة، وكان الجنود الإسرائيليون يقتحمون البيوت في الضفة الغربية ويقتلون الشباب أمام ذويهم، وكانت سلطات إسرائيل تغلق أبواب المنظمات المدنية في الضفة، لأنها تفضح جرائمها.. هل على الشعب الفلسطيني أن ينتظر «أفران الغاز» لكي تصدق ألمانيا والعالم أن «الهولوكست الإسرائيلي» لا بد أن يتوقف؟ وتبقى الحقيقة.. الوطن العربي هو الذي استضاف اليهود الهاربين من جحيم النازية وحماهم.. وليس عدلا أن يدفع شعب فلسطين ثمن جرائم النازية، ولا أن يقبل العالم «الهولوكست الإسرائيلي» تعويضا عن جرائم النازية. تكفير ألمانيا وغيرها عن جريمة «الهولوكست النازي» يتحقق فقط بالوقوف ضد «الهولوكست الإسرائيلي» الذي أشار إليه أبو مازن عن حق تعرفه ألمانيا ويعرفه العالم، وما زال الجميع يتهربون من مواجهته.
بعد الملء
انتهاء إثيوبيا من تعلية الحاجز الأوسط لسد النكبة في شهر يونيو/حزيران قبل أن تتبين معالم الفيضان الجديد مرتفعا، أم شحيحا يعني حسب رأي الدكتور نادر نور الدين في “الأهرام”، أن إثيوبيا لا تراعي مبادئ حسن الجيرة، ولا يعنيها تضرر دولتي المصب من عدمه مفضلة مصلحتها فقط. هذا الأمر يوضح للعالم التعنت الإثيوبي وسياسات فرض الأمر الواقع المخالف للقانون، وأن ما تعلنه إثيوبيا على العالم من استعدادها للتفاوض الجاد مع مصر غير صحيح، بعد أن حققت أهدافها في الملء هذا العام دون أن تتحقق من كون الفيضان عاليا أم شحيحا، وأنها ستخزن ما تريده من المياه دون اعتبار لمصلحة باقي دول النهر الدولي. هذا الأمر سيتكرر كل عام حيث تنتهي تعلية الحاجز الأوسط قبل بدء موسم الفيضان، وبالتالي فعلى كل من مصر والسودان أن تدبر موارد أخرى من المياه تعوضها عن النقص الذي سيحدث في أثناء التخزين الإثيوبي للمياه، بلامبالاة تستحق إدانة دولية. ورغم وجود تسعة أحواض أنهار في إثيوبيا ويضم كل حوض للعديد من الروافد والأنهار بإجمالى تدفقات نهرية تبلغ 122 مليار م3 كما جاء في تقرير منظمة الأغذية والزراعة، بالإضافة إلى نحو 40 مليار م3 في بحيرة تانا منبع النيل الأزرق، وأنها تستقبل 936 مليار م3 من الأمطار كل عام منحتها 100 مليون رأس من المواشي، وأنها تزرع 35 مليون هكتار من الأراضي الزراعية على هذه الأمطار والأنهار مقارنة بنحو 8 ملايين رأس من الماشية تمتلكها مصر، وأراض زراعية لا تزيد على 3.5 مليون هكتار فقط، ومع ذلك تدعي إثيوبيا للعالم أن تدفقات النيل الأزرق البالغة 49 مليار م3 كل عام هي سبب معاناتها من نقص المياه، وهي التي تصنف كنافورة للمياه في افريقيا متجاهلة مياه بحيرة تانا وباقي أحواض مياه الأنهار وأمطارها الغزيرة، ولكن إثيوبيا لا تذكر الحقيقة عندما تتحدث عن أسباب بناء هذا السد العملاق على نهر صغير مثل النيل الأزرق متجاهلة تداعياته على باقي شركاء النهر.
رحيم للآن
عموما والكلام ما زال للدكتور نادر نور الدين، كان القدر رحيما بدولتي المصب هذا العام، حيث جاء الفيضان غزيرا عوضنا عن نقص المياه بسبب التخزين، بالإضافة إلى أن مصر تحسبت لهذا الأمر مبكرا منذ بناء السد، وبدأت في تطبيق استراتيجية متكاملة تضم ثلاثة محاور رئيسية وهي تنمية مواردها المائية، ومنع الإهدار والفواقد، وإعادة هيكلة القطاع الزراعي المستهلك الأكبر للمياه. المحور الأول لتنمية الموارد تضمن التوسع في إنتاج المياه المحلاة من البحار بقدرات وصلت هذا العام إلى نحو مليار م3 ومستهدف وصولها إلى 3 مليارات، ثم إلى 5 مليارات م3 في عام 2050 وهي تقنية مكلفة للغاية ولعل مصر هي الدولة النامية الوحيدة التي تقتحم هذا المجال المخصص للدول الغنية والبترولية. تأتي أيضا إعادة استخدام مياه المخلفات بكل أنواعها، بعد المعالجة والتنقية، التي ستصل إلى 5 مليارات م3 ثم إعادة استخدام 15 مليارا أخرى بعد الخلط بمياه الترع لتحسين نوعيتها. أما في سياسات منع الإهدار وترشيد الاستخدامات جاء مشروع سد مسام الترع الطميية التي تفقد جزءا محسوسا من المياه عند نقلها من السد العالي وحتى نهايات الدلتا عن طريق تبطين هذه الترع بالإسمنت لمنع الفقد بالنشع والرشح من مسام جوانب وقيعان الترع، التي وصلنا حتى الآن إلى تبطين ستة آلاف كم من أطوال هذه الترع والبالغة 30 ألف كم. ويأتي بعد ذلك ترشيد ورفع كفاءة الري والتحول من الري بالغمر إلى الري المحوري وبالتنقيط السطحي والمدفون، والرش وبالسيفون وتطوير حتى المساقي والمراوي داخل الحقول، بما سيوفر لمصر قدرا جيدا من المياه. ثم تأتي أخيرا هيكلة السياسة الزراعية بتقليص مساحات زراعات الحاصلات العالية الاستهلاك للمياه مثل، الأرز والموز والخضراوات العريضة الأوراق، ومعها تثبيت مساحات زراعات قصب السكر الحالية، مع التوسع في زراعات البنجر الأقل استهلاكا للمياه، للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من السكر. على العالم أن يعلم أن كل هذه الإجراءات، كلفت مصر مليارات الدولارات للتعامل مع النقص المائي الذي سببه ويسببه السد الإثيوبي المخالف لمواصفات سدود دول منابع الأنهار، وأن تعامل إثيوبيا بهذه الطريقة مع شركائها في النهر غير مبرر ويستحق إدانة عالمية، كما أن مصر لن تعترف أبدا بمبدأ بيع دول المنابع للمياه ولن تسمح به.
دارت الأيام
دارت الأيام دورة كاملة، وجاء حسن عبدالله ليجلس على مقعد محافظ البنك المركزي، وهو المقعد نفسه الذي كان طارق عامر يستقر عليه. ولا بد كما قال سليمان جودة في “المصري اليوم” أن ما حدث ليس جديدا في تقلبات الأيام، ولا بد أيضا أن كليهما يتأمل ما جرى، ثم يتساءل حائرا عن المعنى في القصة كلها. وبصرف النظر عن التفاصيل في موضوع خروج عبدالله من البنك العربي الافريقي الدولي قبل سنوات، فالغالب أنه كان يتوقع أن يعود إلى العمل المصرفي، إلا أن تكون العودة إلى كرسي عامر بالذات وبعده مباشرة.. فما كان بينهما من خلاف في العمل لم يكن سرا.. والغالب كذلك أن يكون طارق عامر قد تصور أن يخلفه كثيرون، إلا أن يكون حسن عبدالله هو صاحب الحظ من بين هؤلاء الكثيرين. وليست هذه هي القصة الوحيدة في موضوعها، لأنك لو بحثت ستكتشف أنها متكررة، وأنها في كل مرة تعيد تقديم معناها لنا من جديد. ومن قبل كانت قد تجلت على أوضح ما يكون في ما جرى ذات يوم بين اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، واللواء محمود وجدي، وزير الداخلية الأسبق أيضا. ففي أيام أن كان العادلي وزيرا، كان وجدي مديرا لمباحث القاهرة، وكان نجمه صاعدا في مجال عمله، وكان على صلة قرابة مع مسؤول رفيع في الدولة أيامها، وكانت مهاراته في شغله ترشحه لأن يكون وزيرا، وكانت قرابته للمسؤول الرفيع ترشحه إذا لم تسعفه مهاراته، وكان هذا كافيا لأن يفكر العادلي في إبعاده عن الكاميرات، فذهب به مرة إلى مصلحة السجون، ومرة ثانية إلى كفرالشيخ، وفي مرة ثالثة ذهب به إلى التقاعد، ولم يكن هذا كله سرا، ولكنه كان معلنا يتداوله الناس. ولكن تصاريف القدر كانت لها وجهة نظر أخرى، لأن الأيام عندما دارت دورتها الكاملة، وجدنا أنفسنا على موعد مع أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، وغادر العادلي منصبه إلى حيث نعرف.. ولم تكن القصة أنه غادر، ولا أنه ذهب إلى حيث عرفنا وتابعنا، ولكن القصة كانت أن مَنْ جاء ليجلس في مكانه وزيرا للداخلية في كامل الصلاحيات، هو محمود وجدي من بين كل ضباط الوزارة.
كوارث في انتظاره
يبدأ حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري رحلته مع السياسة النقدية، وسط رياح يصفها الدكتور محمد عادل في “الوفد” بالعاتية، وأمواج مرتفعة، وظروف صعبة، يشهدها الاقتصاد المحلي والعالمي. وبعد تشدد في السياسة النقدية أدت لمشاكل في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ولم تعالج مشاكل جوهرية في السوق المصري، كما زاد من حدة المشكلة نقص الموارد الدولارية، وغضب مجتمع الأعمال بسبب عدم توفير الاعتمادات المستندية لاحتياجاتهم من الاستيراد. كان أول تكليف للمحافظ الجديد من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي البحث عن توفير مصادر متنوعة للموارد من العملات الأجنبية، وتطوير السياسة النقدية بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية. وأول قرار للمحافظ الجديد تثبيت سعر الفائدة، وهو ما قد يعني أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من تراجع أسعار الفائدة، والبحث عن آلية أخرى لمواجهة التضخم، خاصة أنه تضخم مستورد من الخارج. وهناك قضايا ساخنة تنتظر المحافظ الجديد، الذي يتمتع بكفاءة في إدارة الاحتياطي الأجنبي، وعلاقات واسعة مع العالم الخارجي، وخبرة طويلة في العمل المصرفي، وساعد كثيرا في ضبط إيقاع سوق الصرف في فترة زمنية من عمر البنك المركزي. أهم الملفات الساخنة: البحث عن تنويع لموارد مصر الدولارية، وسوق الصرف الذي تأثر بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وسجل الجنيه تراجعا بما يقترب من 116% منذ تحرير سوق الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ونحو 22% منذ 21 مارس/آذار 2022. إلى جانب ملف صندوق النقد الدولي، التي طال أمد المفاوضات، وينتظر أن يكون مفتاحا لسد الفجوة التمويلية من احتياجات مصر من العملة الصعبة خلال الثلاث سنوات المقبلة. وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى أذون وسندات الخزانة، التي شهدت نزوحا كبيرا خلال الفترة الماضية وقدرت بنحو 20 مليار دولار، وهو ما يعادل 90% من إجمالي هذه الاستثمارات. ومن أهم الملفات أيضا توفير الدولار للمستوردين، خاصة مستلزمات الإنتاج وقطاع الصناعة. المهمة صعبة وفي ظروف أصعب، ولكن هناك حالة تفاؤل في الشارع المصري بتولية المحافظ الجديد، وأن خبرته سوف تسهم بشكل كبير في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
لو كان مخترعا
تابع الدكتور محمود خليل في “الوطن” حالة الاهتمام الجارف الذي أبدته مواقع التواصل الاجتماعي وبعض منصات الإعلام بالشاب الذي يعمل نقاشا ويغني وهو يؤدي عمله، ولست هنا في سياق تقييم صوته، فقد سمعت له أغنية «بكرة يا حبيبي»، وكان إحساسي بها محملا بإحساسي بوردة الجزائرية – رحمها الله – صاحبة هذه الأغنية، وقد يكون الحكم عليه أصوب حين يغني مادة غنائية ولحنية خاصة به. يقول الكاتب: احتفاء غريب وعجيب قوبل به الشاب، عبّر هو شخصيا عن مفاجأته به، ومع كامل احترامي له ولموهبته ولعمله المبدع، أسأل: ماذا لو كان هذا الشاب مخترعا، أو حقق إنجازا علميا استثنائيا، هل كان سيلقى القدر نفسه من الاهتمام والحفاوة؟ التجربة تقول لا. فكم من شباب مخترع وقدم إسهامات مميزة في المجالات العلمية داخل وخارج مصر، سمعنا عنهم بشكل عابر، ولم يلقوا الاهتمام الذي يستحقونه، والرعاية التي يتوجب على المجتمع ومؤسساته شمولهم بها. المسألة هنا ليست مسألة ترجيح كفة العلم على الفن، أو العكس. فالمجتمع يحتاج إلى كليهما، وهما معا يُعتبران مقياسا لحيوية المجتمع وقدرته على التطور. الفن بكل ألوانه مهم، وله وظيفته في حياة البشر، لكن للعلم مكانته وأدواره في نهضة المجتمعات، ولكي أكون أكثر تحديدا أشير إلى أن العلم هو الأصل، فالإنسان – منذ عصر آدم- بدأ رحلته في الحياة بالتفكير والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجهه وطرق تؤمّن احتياجاته، بعدها اخترع الناي وجلس يغني، فالعلم الذي أصبح سلاح الإنسان الأول في مواجهة مشكلات الحياة وتحدياتها له الأولوية على ما عداه، والأوجب أن يهتم المجتمع ومؤسساته بمن يجيدون فيه، ويجتهدون في ساحته، خصوصا إذا كان مجتمعا يواجه العديد من المشكلات والتحديات، وأن يحتفى ناسه بمن يسهمون في هذا السياق، أما الزفة التي شعر بها المصريون جميعا مع اكتشاف «المطرب الجديد» فلا تعبّر عن إحساس حقيقي بالأولويات التي يجب أن نتبناها.
نفايات على الهاتف
باتت مواقع التواصل الاجتماعي عنوانا للتفاهة وأداة لنشر الابتذال ووسيلة للانتقام المجاني وإلحاق الضرر بالآخرين.. لدى خولة مطر في “الشروق” المزيد من التفاصيل: التافهون ينشرون تفاهتهم والعابثون أيضا وكثير من المتحكمين والمسيطرين والحاكمين، دون أي وخزة ضمير، أو حتى رمشة من أعينهم. يأتي إصبعهم فيضغط على صورة أو مشهد فيديو بالصوت والصورة وكثير من الصور والأحاديث المركبة، التي تتقنها الجيوش الإلكترونية، وهي حقيقة اليوم أكثر من الجيوش الحقيقية في زمن خصخصة الجيوش، لتقوم شركات الأمن العالمية بمهمات الجيوش الوطنية، ولكنه لم يتحدث عن الجيوش الإلكترونية، بل ركز على الرسائل الواصلة لبريده هو أو لرقم هاتفه الخاص عبر الوسائل الخاصة جدا في المظهر، المفعمة في العمومية في الواقع يقول أرجوكم ارحمونا ولا ترسلوا تحيات الصباح المرفقة بعبارات سخيفة. تواصل لا نهاية له حتى أن بعضهم يحس بأنه لو لم يتابعهم فقد يبدو محلقا خارج الكون، تعيدين النظر في رسالته التي يعترف عقلك بأنها محقة، في ما قلبك يلوم ويلوم ويكثر من اللوم فهل تبدو الرسالة طبيعية بعد كثرة انقطاع؟ وهل أنت من ترسلين «تحيات الصباح»؟ وتدركين أنك لست المقصودة، ولكن تعرفين أنه كما أنت كما كثيرين قد غرقتم في بحر النفايات على وسائل التواصل، وأنها أصبحت مكب نفايات قذرة ورسائل مسيسة، أكثر منها وسائل للتواصل كما تسمى.
وداعا للخصوصية
مضت خولة مطر منقبة عن مآسي غير الأسوياء أو محترفي تصدير الأذى للآخرين: كلهم صار يقول ما كان يقوله بينه وبين نفسه، أو ما كان يفعله في تجمعات الأصدقاء والعائلات، حتى حفلات الخطوبة والزواج أصبحت مشاعا للجميع، وفيها كثير من الابتذال وقلة الاحترام لمشاعر الآخرين، بل الكثير منهم. ولم ينج من ذلك المسؤولون السياسيون الذين كانوا يحرصون على خصوصيتهم بكثير من «البودي جاردز» لمناسباتهم الخاصة فصاروا يرسلونها هكذا على الفضاء المفتوح كأي بضاعة مشاع للجميع، أو إعلان يبدو فيه كثير من الرخص، رغم محاولة صبغه بالعلو والرقي، كثير من غثهم الذي لم يكن العامة تحب أن تعرفه أو تراه أصبح أمام أعين الجميع متاحا لمن يشاء ولن يقال عنه إنه «تلصص» أو إنه انتهك حرمة الأماكن الخاصة والعوائل «المحترمة» جدا. تعيد قراءة رسالته بعد ساعات من فرض البعض قصصه الخاصة وحفلاته على وسائل التواصل، فتقول معه كل الحق ربما كانت رسالته هذه أكثر أهمية في هذه اللحظة التاريخية والعالم ينقلب على قيمه كلها، من أي كلمة أو عبارة أو حتى قراءة مختلفة للرسالة باتجاه القلب. فربما علينا وفق ما قالته الكاتبة، أن نحب ونعشق في عالم أكثر نقاء ونظافة من مكب النفايات الذي يسمى الآن، وسائل للتواصل عجبى جدا.
أنت وحظك
السؤال الذي يشغل بيوتا كثيرة في مصر هذه الأيام، هو: ما هي الكلية الأفضل التي يفترض أن يلتحق بها أبناؤنا الذين اجتازوا بنجاح شهادة الثانوية العامة؟ يجيب عماد الدين حسين في “الشروق”: خلال الأيام الأخيرة حضرت العديد من اللقاءات المتعلقة بالإجابة عن هذا السؤال.. أحد هذه اللقاءات كان عصر الخميس الماضي حينما تلقيت دعوة من الجامعة الألمانية في القاهرة لحضور احتفالها بتكريم أوائل الثانوية العامة، حيث احتفلت بهم أولا في مقر جامعة MIU في العاصمة الإدارية الجديدة، وبعدها في مقرها الرئيسي في التجمع الخامس. كنت جالسا استمع لكلمة الدكتور أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة، وقبله الدكتور ياسر حجازي رئيس الجامعة، وفوجئت خلال كلمة الدكتور أشرف بأنه يدعوني للحديث للطلاب المكرمين. لم يكن في ذهني أن أتحدث، لكن قبلت الدعوة وبعد أن هنأت الناجحين بتفوقهم، قلت لهم إنهم بصدد اتخاذ أهم قرار في حياتهم وهو اختيار نوع الدراسة التي ستحدد شكل مستقبلهم إلى حد كبير. لسنوات طويلة سابقة كان عدد كبير من الناجحين في الثانوية يدخلون بعض الكليات، لأنها فقط تناسب مجموع درجاتهم، ولكنها لا تناسب اهتماماتهم وهواياتهم وتمنياتهم، والنتيجة هي جيوش من العاطلين في تخصصات معينة، ونقص فادح في تخصصات أخرى مطلوبة. هذه الظاهرة ما نزال ندفع ثمنها حتى الآن. آلاف وربما ملايين الخريجين من الكليات النظرية خصوصا الآداب والتجارة والحقوق، لا يجدون فرص عمل تناسب أعدادهم، ونقص فادح في التخصصات المهنية والصناعية، للدرجة التي صرنا نستورد بعض هذه العمالة من الخارج، لأن تعليمنا بصفة عامة أخفق في أن يلبى حاجة سوق العمل الفعلية.
كي لا تندموا
أحد أهم معايير نجاح التعليم في أي مجتمع من وجهة نظر عماد الدين حسين، هو قدرته على أن يقدم خريجين يلبون حاجة سوق العمل، بدلا من زيادة عدد العاطلين سنويا. الطالب وأسرته عليهم أن يفكروا كثيرا قبل الإقدام على الالتحاق بكلية معينة. السؤال الرئيسي الذي يجب أن يسأله الطالب لنفسه هو: هل أحب هذا النوع من الدراسة أم لا؟ وهل بعد تخرجي سأجد فرصة عمل أم لا؟ خصوصا في ظل أن وظائف كثيرة بدأت تنقرض، وأخرى حديثة بدأت تظهر، وبالتالي صار مطلوبا الاتجاه إلى الدراسة التي توفر فرص العمل الجديدة، مثل تلك المرتبطة بتكنولوجيا العصر والذكاء الاصطناعي. تابع الكاتب: أظن أن هناك بعض الجامعات والكليات الحكومية والأهلية والخاصة في مصر عبر برامجها الدراسية المتطورة، صارت توفر فرصا حقيقية لسوق العمل في البلاد، والجامعة الألمانية في مصر من بين هذه الجامعات. أقول ذلك لأنني تناقشت كثيرا وعلى مدى سنوات مع الدكتور أشرف منصور، وزرت مقر الجامعة في القاهرة كثيرا، ومقرها في برلين، والأهم أنني قابلت قبل سنوات قليلة خريجين من الجامعة في مدينة شتوتغارت في ولاية بادن فورتنبرغ، التحقوا بالعديد من كبريات الشركات الألمانية نفسها وصاروا سفراء لمصر هناك. الجامعة الألمانية التي احتفلت قبل أسابيع بمرور عشرين عاما على افتتاحها في القاهرة وعشر سنوات على افتتاح فرعها في برلين، صارت أكبر مركز للتبادل الثقافي والعلمي الألماني خارج حدود ألمانيا. هي تمثل 40% من إجمالي حجم التبادل العلمي والتعليمي لألمانيا مع العالم كله، وهي ربما الأكثر تقديما للمنح للمتفوقين في مصر.