حملة حركة طالبان لمحاولة كسب ثقة الأسرة الدولية والأفغان

حجم الخط
1

كابول: يبتسم قادة في طالبان للصحافيين، يلتقطون صور سيلفي معهم حتى أنهم يجلسون لإجراء مقابلة متلفزة مع صحافية، في ما يبدو انخراطا للحركة الإسلامية المتطرفة في عملية استمالة إعلامية واسعة، لإقناع الأفغان والعالم بأنها تغيّرت.

إلا ان هذه المحاولات لا تقنع الجميع إذ يحتفظ الأفغان ولاسيما النساء والأقليات الدينية بذكرى نظام متطرف فرضته الحركة لدى توليها السلطة في البلاد بين العامين 1996 و2001 وعشرات آلاف الضحايا جراء تمردهم الدامي في العقدين التاليين.

بِمَ تعد حركة طالبان؟

قال الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد الثلاثاء في أول مؤتمر صحافي له في كابول “على صعيد العقيدة والمعتقدات لا اختلاف بتاتا لكن على صعيد الخبرة والنضوج والحكمة ثمة فروقات كثيرة بالتأكيد”.
وعدد بعد ذلك قائمة طويلة بوعود جذابة منها عفو عام عن الجميع وحقوق المرأة ومنها متابعة الدراسة والعمل ووسائل إعلام مستقلة وحرة وتشكيل حكومة جامعة.
وأقرن مسؤول في الحركة القول بالفعل بجلوسه مع صحافية في مقابلة وجاهية.
وقالت حركة طالبان أيضا إنها تريد أن تكون جزءا من الأسرة الدولية وتعهدت منع استخدام أفغانستان لشن اعتداءات في الخارج. وكانت الولايات المتحدة على رأس ائتلاف دولي، طردت حركة طالبان من السلطة العام 2001 بسبب رفضها تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
وأوفدت الحركة ممثلين لها إلى مراسم لإحياء ذكرى عاشوراء التي تعارضها الجماعات السنية المتطرفة أشد معارضة.
وتقدم حركة طالبان هذه الضمانات منذ أشهر. لكن وراء هذه التصريحات العامة، يلزم مسؤولوها الصمت عند التطرق إلى التفاصيل.
وترفق هذه التعهدات بتحذير مفاده أن كل شيء ينبغي أن يحصل مع احترام تفسيرها الخاص للشريعة.

لماذا عدم الثقة بحركة طالبان ؟

لا تزال ذكرى الفظائع التي ارتكبتها الحركة استنادا إلى تفسيرها الصارم جدا للشريعة الإسلامية شاخصة في الأذهان.
فقد منعت كل وسائل الترفيه من موسيقى وتلفزيون وعمدت إلى قطع يد السارق وإعدام القتلة في الساحات العامة ومنعت النساء من العمل والفتيات من متابعة الدراسة فيما كانت اللواتي يتهمن بالزنا يتعرضن للجلد والرجم حتى الموت.
ونددت الأسرة الدولية برمتها بإقدام مقاتلي الحركة على قتل مدنيين لا سيما من الشيعة الذين بقوا هدفا رئيسيا لاعتداءات الحركة حتى بعد العام 2001.
وعلى غرار ما فعلت هذا الأسبوع، كانت حركة طالبان قد وعدت بعفو عام لدى دخولها كابول العام 1996. وقال يومها مؤسس الحركة الملا عمر لسكان العاصمة “نحن لا نؤمن بأي شكل من أشكال الانتقام”.
لكن بعد يومين على ذلك أعدمت الحركة الرئيس السابق نجيب الله وعلقت جثته على عمود إنارة.
وفيما يحاول مسؤولو طالبان الذين يطلون على الإعلام إظهار وجه معتدل، يتهم مقاتلوهم في بعض مناطق البلاد بمواصلة تعقب الصحافيين ومنع النساء من دخول الجامعات.
في كابول خربت ملصقات تظهر نساء على واجهات متاجر.
وفي المناطق الريفية والمدن الأصغر يعامل المقاتلون السكان بوحشية.
وتقول باشتانا دزوراني التي تدير منظمة غير حكومية تعنى بتعليم النساء في قندهار (جنوب)في مقابلة مع محطة “تشانيل 4” البريطانية “باتوا أفضل في العلاقات العامة الآن (..) فهم يتكلمون الإنكليزية ويتوجهون إلى وسائل الإعلام الدولية”.
وتضيف “ما يقولونه في المؤتمرات الصحافية وما يقومون به على الأرض، أمران مختلفان”.

هل يثق الأفغان والعالم بوعودها ؟

رغم حملة مستمرة منذ أشهر لاستمالة الأسرة الدولية وطمأنة الأفغان، لم تنجح الحركة حتى الآن في مسعاها.
وحاول عشرات آلاف الأفغان المذعورين الفرار من البلاد منذ الأحد وتهافتوا على مطار كابول في مشاهد من اليأس المطلق.
وتتجنب النساء الخروج إلى الشوارع فيما يخشى الصحافيون والأشخاص الذين عملوا لمنظمات دولية وتعذر عليهم المغادرة، احتمال أن يقعوا ضحية عمليات انتقامية.
وبدرت عن الصين وروسيا وتركيا وإيران مؤشرات انفتاح على حركة طالبان لكن أحدا لم يعترف بها حتى الآن.
وحذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء من أن العالم سيحكم على حركة طالبان “من خلال الأفعال وليس الأقوال” وهو موفق يتشاركه مع ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا.
(أ ف ب)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية