حملة تحذر إيران من التهريب عبر مطار بيروت

حجم الخط
0

حسب جميع الدلائل، ثمة حملة تأثير جديدة انطلقت. وهي حملة تديرها دولة ما في مكان ما في الشرق الأوسط، وتستهدف إفشال مسار التهريب الإيراني القديم – الجديد، من طهران، أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً عبر محطة أوروبية وسيطة، إلى مطار بيروت. تقف على الأجندة محاولة إيران إعادة تحريك شبكات تهريب السلاح، التي ستركز الجهود على تحسين نوعية الصواريخ لدى “حزب الله” في لبنان بواسطة تركيب “أجهزة دقة”. هذه الأجهزة تحسن قدرة “حزب الله” على توجيه الصواريخ إلى هدف محدد بدلاً من الاعتماد على السلاح الثابت، الذي له إمكانية إصابة متدنية للهدف.
بدأ تدفق الأنباء قبل نحو أسبوع في وسائل إعلام سعودية، واستخدم جزء منها في السابق كقناة لتأكيد معلومات استخبارية ونشرها على الملأ. في البداية، نشرت قناة التلفزيون “العربية” مع اقتباس عن مصادر، لم يتم الكشف عن هويتها، بأن إيران استخدمت شركة طيران “ميراج”، التي بدأت مؤخراً برحلات جوية مباشرة بين إيران ولبنان لتهريب السلاح لـ”حزب الله”. بعد ذلك، نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية بأن إسرائيل تحقق في الادعاءات التي نشرت عنها “العربية”. إضافة إلى ذلك، قيل بأن إسرائيل قد نقلت رسالة إلى الحكومة اللبنانية، التي يمكن بحسبها أن تهاجم مطار بيروت إذا تم نقل السلاح الإيراني عبره.
بعد ذلك، انضم لهذا الاحتفال، الذي شمل معلومات استخبارية وسياسة ودعاية، حسابات إسرائيلية في” تويتر”، مثل “علما”، وهو مركز يعمل في مجال الأمن الذي تترأسه ضابطة استخبارات متقاعدة في الجيش الإسرائيلي، والذي غرد الاثنين الماضي: “نعرف أسماء الـ 63 طياراً الذين يعملون في شركة “مهام”، الذين توجد إمكانية كامنة لمشاركتهم في تهريب قطع سلاح من سوريا إلى لبنان في السنة الأخيرة. لدينا صور ومعلومات أخرى عنهم، التي سنبدأ في القريب بنشرها مع التقرير الكامل”. وقد أرفقت بهذه التغريدة صور تم طمسها بشكل متعمد، يبدو لطيارين.
“مهام” هي شركة طيران إيرانية، التي استخدمت، حسب تقارير سابقة، في عمليات تهريب السلاح للنظام الإيراني. 190 وحدة في “فيلق القدس”، وهي ذراع الإرهاب الدولي في حرس الثورة الإيراني، وهي مختصة في مجال التهريب. التهديد هنا واضح؛ مركز مدني إسرائيلي له صلة بأجهزة المخابرات، يحدد وجوه وأسماء مواطنين إيرانيين بذريعة أنهم يشاركون في عمليات خطيرة. قد يكون هذا مدخلاً لعقوبات شخصية من قبل هيئات دولية، أو تهديداً خفياً بشأن هجوم محتمل قاس.
تدير إسرائيل منذ عشر سنوات تقريباً عملية واسعة ضد تهريب السلاح من إيران لـ”حزب الله”. هذا هو قلب المعركة بين حربين. وهي من العام 2017 فما فوق، تهاجم قواعد مليشيات شيعية ومعسكرات وسلاحاً إيرانياً ينتشر في أرجاء سوريا. إن جهود الإحباط الإسرائيلية التي شملت حتى الآن مئات الهجمات في جبهات مختلفة، أصابت عدداً من قنوات التهريب الرئيسية. في السابق، نشر أن قوافل شاحنات سافرت في الأراضي العراقية إلى سوريا ولبنان أصيبت بدرجة كبيرة. كما تضررت أيضاً سفن إيرانية قامت بتهريب النفط والسلاح إلى الموانئ في سوريا ولبنان. تهاجم إسرائيل أيضاً بين حين وآخر مطارات وقواعد لسلاح الجو في سوريا.
عودة إيران إلى بيروت تعكس صعوبات في القنوات الأخرى. تعمل إيران في السماء حسب طريقتين، تهريب بنطاق محدود بواسطة حقائب، يقوم المسافرون بحملها بأيديهم، وإلى جانبه تهريب كثيف في طائرات الشحن، حيث يتم إخفاء شحنة السلاح أو قطع الغيار في السجلات على أنها بضائع مدنية. في حالة الأمتعة اليدوية، يمر أحد المسارات عبر رحلات جوية مدنية عبر محطة وسيطة في دولة أوروبية، كما يبدو من خلال استغلال عمليات تفتيش أمنية متراخية في تلك الدولة. وقد وجهت إسرائيل مؤخراً تحذيراً لهذه الدولة حول نوايا إيران. في موازاة ذلك، نشر تحذير مباشر لإيران بواسطة وسائل الإعلام.
في سنوات المعركة بين حربين، قللت إسرائيل هجماتها في لبنان. كان هناك عدة أحداث فردية ردت فيها بالنار من الجو أو الأرض ضد أهداف لـ”حزب الله” قرب الحدود، رداً على إطلاق النار على أراضيها. وقد كانت هناك حادثة أخرى أهم في آب 2019. فحسب وسائل إعلام أجنبية، قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف الضاحية، الحي الشيعي في جنوب بيروت، بعد بضع ساعات على محاولة تنفيذ عملية شارك فيها رجال “حزب الله” على الحدود مع سوريا، عندما حاولوا إطلاق حوامات إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود في هضبة الجولان. بعد عملية القصف، نشر أنه تم قصف شاحنة عليها خلاط، الذي هو جزء حيوي في منظومة إنتاج لتركيب أجهزة دقة، التي حسب الاشتباه، حاول “حزب الله” إقامتها في لبنان.
مع مرور الوقت، تولد انطباع واضح بأن إسرائيل تفضل عدم مهاجمة أهداف لـ”حزب الله” في الأراضي اللبنانية. ورغم المعلومات الاستخبارية عن إقامة خطوط إنتاج تحت الأرض لأجهزة دقة في بيروت، فقد اختارت إسرائيل كشف مكانها “في خطاب علني لرئيس الحكومة في حينه، بنيامين نتنياهو، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة) وعدم قصفها بشكل كان يمكن أن يعمل على تدهور الوضع مع “حزب الله” إلى حرب.
كشف كوخافي
تطرق رئيس الأركان افيف كوخافي، إلى جهود إسرائيل ضد تهريب السلاح في محاضرة ألقاها في جامعة رايخمان في هرتسليا، في يوم دراسي لذكرى جنرال الاحتياط امنون شاحك. وقال إنه تم التشويش على جهود تهريبات إيران لـ”حزب الله” سنين طويلة. وأضاف بأن “هذا لم يكن ليحدث لولا النشاطات العسكرية التي استمرت سنوات كثيرة في سوريا، وليس هناك فقط، في الجو والبحر واليابسة، بل وفي لبنان وأماكن أخرى”.
وحسب قوله، فإن إيران أملت أن تنشر في سوريا ولبنان منظومة تشمل مئات صواريخ أرض – أرض، وأرض – جو دقيقة بمدى بعيد نسبياً، إلى جانب وضع عشرات آلاف جنود المليشيات الشيعية في سوريا وإقامة نوع من “حزب الله 2” على طول الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان السورية. “تم تشويش هذه الأمور الثلاثة بوضوح، هذا إذا لم يكن على نحو مطلق. معظم محاور تهريب السلاح مغلقة تماما طوال الوقت، ولا ينجح العدو في نقل السلاح. الإنتاج المستقل في هذا الفضاء تضرر بشكل كبير جداً، بشكل يشوش على وتيرة تسلح سوريا و”حزب الله” بالصواريخ والقذائف وصواريخ كروز”، قال.
وتطرق كوخافي أيضاً للمرة الأولى، بشكل استثنائي ومباشر، إلى الهجوم الذي نسب لإسرائيل قرب معبر بوكمال بين العراق وسوريا قبل بضعة أسابيع. “كان يمكننا عدم المعرفة عن القافلة التي تسافر من العراق إلى سوريا، وكان يمكن ألا نعرف أنه من بين الـ 25 شاحنة هذه، بأن الشاحنة رقم 8 هي التي تنقل السلاح”، قال. “يجب إرسال الطيارين أيضاً إلى هناك… عليهم القصف والإصابة… هذه قدرة متقدمة جداً، وتسمح ببلورة استراتيجية”.
وعبرت مصادر أمنية عن الدهشة من قرار رئيس الأركان الإعلان عن الهجوم. وحسب هذه المصادر، كان هذا تحدياً زائداً للإيرانيين والسوريين الذين أصيبت قافلتهم. وهو إعلان قد يضر بالعلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة. للولايات المتحدة حضور عسكري محدود في العراق وسوريا، وهي تخشى من هجمات إيرانية ضد قواتها عن طريق إطلاق الصواريخ من قبل المليشيات الشيعية كما حدث في السابق. في عدة مناسبات، سارعت جهات في أمريكا إلى التنصل من الهجمات التي نسبت لإسرائيل لتجنب هجوم إيراني رداً على هذه النشاطات.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 15/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية